صفاء الفحل: (زفاراتنا) بمصر
صفاء الفحل
ظللنا منذ فترة طويلة نحذر من المعاملة القاسية التي يتلقاها السودانيون من السلطات، وتساهل وانكسار البعثة الدبلوماسية للسلطات المصرية، والأمثلة في هذا الصدد لا حصر لها؛ إذ تكررت الوفيات داخل السجون المصرية دون استكمال حتى الإجراءات القانونية، ودون أن تتحرك تلك البعثة لمتابعة تلك القضايا، رغم أنها تضم مستشارين قانونيين يدفع لهم المواطن من (دم قلبه) مرتباتهم الدولارية بكل أسف، ولم نسمع منها أنها ردت الحق لمواطن أو متظلم، بل إنها تنظر إليهم كمصدر للجباية فقط، ودون ذلك فإنهم حمل ثقيل بلا قيمة لا يستحقون الرعاية أو الدفاع عنهم.
وبالأمس قالت بعثة (زفارتنا) في مصر بلا خجل أو حياء إنها استلمت مواطناً كان ما بين الحياة والموت بعد أن نال في السجن صنوفاً من الضرب والتعذيب لـ(يفطس) بين يديها داخل مباني السفارة، بعدما سارعت السلطات المصرية بتسليمه لها لتخلي مسؤوليتها بعد تأكدها من وصوله لأنفاسه الأخيرة، لتخرج السفارة بصورة (استهتارية) ببيان تقول فيه إن مواطناً توفي داخل مبانيها خلال استكمال إجراءات ترحيله، ما يعني بأنها لم تفكر حتى في إسعافه وتقديم العناية الطبية له رغم حالته المتردية التي وصل بها، أو حتى أن تكلف نفسها بالحديث عن سبب الوفاة أو حتى الإجراءات التي قامت بها، ويبدو أنها تنتظر أوامر (بورتكيزان) للتصرف حيال الموضوع قبل أن تصدر بياناً مفصلاً.. ونخاف أن تصدر غداً بياناً بأن المرحوم توفي (بوجبة فول) كما قيل في وفاة الشهيد أحمد الخير، وليس ذلك على الكيزان ببعيد.
ولن نقول أن تتحرك السفارة للتصدي للقضية ومحاسبة الجهة المتسببة فيها فهو أبعد ما يكون عن قدرتها، ولكننا نطالب المفوضية السامية لحقوق اللاجئين بتولي القضية والعديد من القضايا الأخرى على اعتبار أنهم تحت ولايتها باعتبارهم لاجئين كما تنص على ذلك كافة المواثيق الدولية، وإيقاف هذا التعامل غير الكريم الذي يتعرض له اللاجئون السودانيون هناك.
ولن نعول كذلك على حكومة البرهان المنكسرة تماماً لمصر لنقول لها بأن هناك عشرات علامات الاستفهام بالإصرار على بقاء هذه البعثة رغم إثبات فشلها، ولا نجد إجابة عن هذه الاستفهامات إلا أن تلك البعثة وضعت للجباية فقط، ودون ذلك فإنها يجب أن تعود للحكومة الافتراضية، وبهذا فإنها بعثة لا علاقة لها بالدبلوماسية بل تعمل (ناقل بريد) فقط ولا حول ولا قوة لها، ومن الأفضل إغلاقها وفتح مكتب يسمى (مكتب جبايات السودانيين بمصر)، وأن نترك العمل الدبلوماسي (للبرهان) ليأتي بنفسه ويؤدي (التحية) ويستكمله حسب رغبة مثله الأعلى السيسي.. فعلى أقل تقدير يمكن الاستفادة من رواتب هذا الجيش الجرار الدولارية الذي لا قيمة له أو فائدة.
والثورة ستظل مستمرة.
وسنطالب دائماً بالمحاسبة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.
