مؤتمر برلين حول السودان: لا سلام بلا ديمقراطية .. وتسوية شاملة تنهي الحرب

30
brlin

 رؤية جديدة لحل سلمي ومستقبل ديمقراطي في السودان”، تحت هذا الشعار التأم مؤتمر برلين ليبعث برسالة واضحة مفادها أن إنهاء الأزمة السودانية لن يتحقق عبر السلاح، بل من خلال انتقال ديمقراطي شامل يعالج جذور الصراع ويؤسس لدولة مدنية مستقرة تستجيب لتطلعات السودانيين.

متابعات – بلو نيوز

احتضنت العاصمة الألمانية برلين مؤتمرًا دوليًا للسلام في السودان نظمته المجموعة السودانية للاتصال الدولية، في خطوة عكست تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بضرورة إيجاد مخرج سياسي للأزمة السودانية، وسط توافق واسع على أن الحرب المستمرة لا يمكن أن تنتج استقرارًا، وأن الحل الحقيقي يبدأ بانتقال ديمقراطي شامل.

وانعقد المؤتمر تحت عنوان “رؤية جديدة لحل سلمي ومستقبل ديمقراطي في السودان”، بمشاركة نخبة من مراكز الدراسات وبيوت الخبرة المتخصصة في قضايا الحرب والسلام وفض النزاعات، إلى جانب شخصيات مدنية سودانية، وقوى سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، فضلًا عن ممثلين لدول أفريقية وقيادات من الاتحاد الأفريقي.

وشهدت أعمال المؤتمر حضور شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، من بينها نائب رئيس وزراء غينيا الاستوائية ألفونسو، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التابع للاتحاد الأفريقي لويس شيك سيسوكو، وعضو البرلمان الغاني ونائب وزير التجارة السابق مايكل أوكيري بافي، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء الأفارقة والدوليين المهتمين بملف السودان.

وأكد المشاركون أن الأزمة السودانية تجاوزت حدود الصراع العسكري التقليدي، لتتحول إلى أزمة دولة شاملة تتطلب مقاربة سياسية جديدة، تنطلق من وقف الحرب ومعالجة المأساة الإنسانية، وصولًا إلى تأسيس نظام ديمقراطي يضمن المشاركة العادلة والعدالة الانتقالية وبناء المؤسسات.

وشدد المؤتمر على أن أي تسوية لا تتضمن انتقالًا ديمقراطيًا حقيقيًا ستظل قاصرة عن معالجة جذور الأزمة، محذرًا من إعادة إنتاج دوائر الحكم المغلق أو الحلول المؤقتة التي سرعان ما تعيد البلاد إلى مربع النزاع والانقسام.

كما ناقش المشاركون دور المجتمع الدولي في دعم مسار السلام، وضرورة تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية، وتهيئة بيئة سياسية تتيح للسودانيين إدارة حوار وطني شامل بعيدًا عن الإقصاء والاستقطاب.

وفي جانب آخر، شدد المؤتمر على أهمية الدور الأفريقي في معالجة الأزمة السودانية، باعتبار السودان جزءًا من منظومة الأمن والاستقرار في القارة، وأن استمرار الحرب ينعكس مباشرة على الأوضاع الإقليمية، من حيث النزوح والهجرة وتنامي المخاطر الأمنية.

ويرى مراقبون أن مؤتمر برلين يمثل محاولة جادة لإعادة وضع الملف السوداني على طاولة الاهتمام الدولي، بعد شهور من التصعيد الميداني والتراجع الإنساني، عبر طرح رؤية تربط بين إنهاء الحرب والتحول الديمقراطي كمسارين لا ينفصل أحدهما عن الآخر.

واختتم المؤتمر أعماله برسالة سياسية واضحة مفادها أن السودان بحاجة إلى مشروع وطني جديد، يقوم على السلام والعدالة والديمقراطية، وأن مستقبل البلاد لن يُصنع بالبندقية، بل بإرادة السودانيين وتوافقهم على دولة مدنية جامعة.

What do you feel about this?