جنوب دارفور تطلق «ميثاق التماسك الاجتماعي» .. تحذيرات رسمية من تصاعد السرقات وانفجار النزاعات
دشّنت ولاية جنوب دارفور ميثاقاً للتماسك الاجتماعي خلال ملتقى السلم الاجتماعي بنيالا، في مسعى لتعزيز الأمن والاستقرار، وسط تحذيرات رسمية من تصاعد السرقات والنزاعات القبلية. وكشف مسؤولون أن السرقات تمثل 80% من مسببات النزاعات، داعين إلى شراكة مجتمعية عاجلة لاحتواء الأزمة وترسيخ السلام المستدام.
نيالا – بلو نيوز
في تحرك جديد لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية، دشّنت ولاية جنوب دارفور ميثاقاً للتماسك الاجتماعي، ضمن فعاليات ملتقى السلم الاجتماعي الذي انعقد بمدينة نيالا تحت شعار: “نحو مجتمع متماسك وسلام مستدام”، بمشاركة واسعة من القيادات الرسمية والإدارات الأهلية ومكونات المجتمع المدني.
وأكد رئيس الإدارة المدنية بالولاية، الأستاذ يوسف إدريس يوسف، أن المبادرة تمثل بداية حقيقية نحو “عقد اجتماعي جديد” يعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، ويؤسس لمرحلة قائمة على التعايش السلمي والتنسيق المشترك مع مؤسسات الحكم، بما يعزز الأمن والاستقرار في الولاية وأشار إلى أن جنوب دارفور تواجه تحديات متفاقمة تتطلب معالجات عاجلة، في مقدمتها انتشار السرقات، وتصاعد النزاعات المرتبطة بالديات والخسائر المالية، إلى جانب الخلافات المتكررة حول المسارات والمراحيل بين الرعاة والمزارعين.
وكشف يوسف أن السرقات تمثل نحو 80% من مسببات النزاعات وفقاً للتقارير الجنائية، الأمر الذي يستدعي تنسيقاً أكبر بين الأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية، ووضع آليات أكثر فاعلية للحد من هذه الظاهرة التي تهدد السلم الأهلي. وحذّر من تفاقم النزاعات نتيجة الارتفاع الكبير في الديات والخسائر المصاحبة لها، إضافة إلى الاحتكاكات الناتجة عن التعدي على المسارات ومصادر المياه، خاصة مع تقلص المساحات المتاحة للرعي والزراعة.
وأعلن شروع السلطات في فتح المسارات مبكراً هذا العام، قبل حلول موسم الأمطار، كإجراء استباقي لتقليل فرص الصدامات بين المجتمعات المحلية، داعياً المواطنين إلى الالتزام بحمايتها وعدم التعدي عليها.
من جانبه، شدد رئيس المبادرة المجتمعية للتماسك الاجتماعي، العمدة جمعة دقلو، على ضرورة الانتقال من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ الفعلي، معتبراً أن أبرز تحديات المرحلة السابقة تمثلت في ضعف الالتزام بمخرجات المؤتمرات والملتقيات السابقة. ودعا إلى تبني ميثاق اجتماعي ملزم تشارك فيه الإدارات الأهلية، يتضمن ضوابط واضحة وعقوبات رادعة للتفلتات الأمنية، وعلى رأسها جرائم السرقات، مع تعزيز دور القيادات المجتمعية في دعم سيادة القانون.
ويأمل المشاركون أن يشكل الملتقى نقطة تحول حقيقية في مسار الاستقرار بجنوب دارفور، عبر تأسيس شراكة فاعلة بين الدولة والمجتمع، وإرساء سلام مستدام يقوم على المسؤولية المشتركة والتنفيذ الجاد للمخرجات.
