ريبيكا مولوجيتا: “تحالف تأسيس” ينقل السودان من صراع السيطرة إلى استبدال الدولة نفسها
قدمت الباحثة ريبيكا مولوجيتا قراءة سياسية عميقة للأزمة السودانية، معتبرة أن ما يجري لم يعد مجرد صراع عسكري على السلطة، بل تحول جذري في مفهوم الحكم نفسه، حيث يسعى “تحالف تأسيس” إلى بناء مراكز سلطة بديلة تجعل الدولة المركزية أقل حضوراً وأكثر هشاشة.
متابعات – بلو نيوز
قالت ريبيكا مولوجيتا إن غالبية التحليلات المتعلقة بالحرب في السودان تركز على المواجهة بين الجيوش المتنافسة، وانهيار المؤسسات، والكارثة الإنسانية، لكنها تتجاهل – بحسب وصفها – التحول الأعمق الذي يعيد تشكيل منطق السلطة في البلاد.
وأوضحت أن الصراع السوداني تجاوز مرحلة التنافس التقليدي على السيطرة على الدولة، ليدخل مرحلة جديدة تقوم على إنشاء سلطات بديلة في المناطق التي تراجعت فيها مؤسسات الدولة المركزية، مشيرة إلى أن “تحالف تأسيس” يمثل أبرز تعبير عن هذا التحول السياسي.
وأضافت أن تاريخ السودان الحديث ظل مرتبطاً بفكرة الدولة كمصدر نهائي للشرعية والسلطة، حيث سعت الحركات المسلحة سابقاً إلى السيطرة عليها أو إصلاحها، إلا أن المرحلة الراهنة تشهد تآكل هذا التصور، مع صعود قوى باتت ترى أن النفوذ يمكن بناؤه خارج المركز.
واعتبرت أن التقارب بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال يعكس هذا الواقع الجديد، إذ لم يعد الهدف، وفق تحليلها، السيطرة على الخرطوم، بل تأسيس شبكات حكم محلية تشمل الأمن والإدارة والموارد بعيداً عن الإطار الوطني التقليدي.
وبيّنت أن ما يسمى بـ”تحالف تأسيس” لا يمثل تنظيماً موحداً بقدر ما هو مشروع سياسي ناشئ، تتبناه أطراف متعددة وفق منطق مشترك يقوم على أن الدولة لم تعد المصدر الوحيد للشرعية، وأن مراكز القوة المحلية يمكن أن تفرض نفسها في أي تسوية مستقبلية.
وحذّرت مولوجيتا من أن هذا المسار قد يعيد رسم المشهد السياسي في السودان والقرن الأفريقي، حيث تصبح الحدود أقل أهمية، وتتصاعد شبكات النفوذ العابرة لها، فيما تندمج الحرب بالحكم المحلي واقتصادات الموارد، خاصة الذهب، بما يمنح الجماعات المسلحة استقلالاً مالياً وسياسياً.
وختمت بأن الأزمة السودانية لم تعد تتعلق بمن يسيطر على الدولة، بل بما إذا كانت الدولة نفسها ما تزال الأداة الرئيسية لتنظيم السلطة، مؤكدة أن السودان أصبح ساحة تُختبر فيها أشكال جديدة من الحكم قد تغيّر مستقبل المنطقة بأسرها.
