د. مروة سعيد: خلافات متصاعدة داخل تحالف بورتسودان حول النور قبة .. تماسك هش أمام اختبار النفوذ وإعادة الاصطفافات

5
marawa

د. مروة سعيد

تشهد الساحة السياسية السودانية، وتحديداً داخل تحالف حكومة بورتسودان، تصاعداً ملحوظاً في الخلافات بين مكوناته الرئيسية، مما يثير تساؤلات حول مدى تماسك هذا التحالف وقدرته على إدارة المرحلة الانتقالية في ظل التحديات الراهنة، وتتجلى هذه الخلافات في عدة ملفات محورية، أبرزها قضية تعيين النور القبة، وموقف الأطراف من مؤتمر برلين، والتوترات المستمرة مع رئيس الوزراء كامل إدريس.

قضية النور القبة – شرارة خلاف جديدة

برزت قضية تعيين النور القبة، القيادي المنشق عن قوات الدعم السريع، كأحد أبرز نقاط الخلاف التي كشفت عن عمق التباينات داخل التحالف، فقد اقترح قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان تعيين القبة والياً لولاية شمال دارفور وقائداً للمتحركات العسكرية المكلفة بـ “تحرير الفاشر”، هذا المقترح قوبل برفض قاطع من قبل القوات المشتركة وحركات دارفور المسلحة التي أبدت تحفظها الشديد على النور القبة.

تتهم حركات دارفور النور القبة بارتكاب جرائم ضد مكونات الزغاوة في الفاشر، مؤكدة امتلاكها أدلة قاطعة على هذه الجرائم، وتفسر أن هذه الخطوة من جانب البرهان بانها محاولة لإضعافهم واستبدالهم بقيادات موالية له مباشرة. ان خطوة البرهان قد يهدد بتغيير موازين القوى داخل التحالف ويفتح الباب أمام مواجهات عسكرية محتملة بين هذه الأطراف.

مؤتمر برلين – انقسام حول الشرعية الدولية

شكل مؤتمر برلين الذي انعقد في أبريل 2026 حول المساعدات الإنسانية في السودان، نقطة خلاف أخرى عميقة بين مكونات التحالف. فقد رفضت حكومة بورتسودان المشاركة في المؤتمر، وأبلغت الحكومة الألمانية رسمياً باعتراضها، معتبرة إياه تدخلاً في الشؤون الداخلية ومساواة بين الدولة والتمرد، وفي المقابل أرسلت حركات دارفور وعلى رأسها حركة مني أركو مناوي وحركة جبريل إبراهيم، مندوبين للمشاركة في المؤتمر، على الرغم من الرفض الحكومي، ورغم أن مناوي كان قد وصف المؤتمر سابقاً بأنه “غريب ولن يأتي بجديد”، إلا أن مشاركة حركته تعكس رغبة في الحفاظ على قنوات دولية مستقلة عن الجيش، وهذا التباين في المواقف يعكس انعدام الثقة بين الأطراف؛ حيث تخشى الحركات أن البرهان يسعى لصفقات تهمش دورها، بينما يرى الجيش في تحركاتهم خروجاً عن “الشرعية” التي يدعيها.

توترات مع رئيس الوزراء كامل إدريس

تضاف إلى هذه الخلافات توترات مستمرة بين حركات دارفور ورئيس الوزراء كامل إدريس. فمنذ تعيين إدريس رئيساً للوزراء، شهدت العلاقة بينه وبين قيادات الحركات، خاصة جبريل إبراهيم ومناوي، صراع نفوذ عميقاً، وقد تصاعد هذا التوتر مؤخراً بإقالة كامل إدريس لقيادي من حركة العدل والمساواة من منصبه التنفيذي، مما أثار غضباً واسعاً داخل الحركة، وتشير التقارير إلى اجتماعات عاصفة عقدت مع كامل ادريس، وشهدت توترات عميقة مما ادي الى مغادرة مناوي وعدم حضور جبريل، مما يؤكد عمق هذه الخلافات التي لا تقتصر على القضايا السياسية الكبرى بل تمتد إلى الصراع على المناصب والنفوذ داخل مؤسسات الدولة.

توقعات بمواجهات عسكرية وتفكك التحالف

إن تصاعد هذه الخلافات ينذر بمستقبل غير مستقر لتحالف حكومة بورتسودان، وهناك تحذيرات جدية من إمكانية حدوث صدام مسلح بين الجيش والحركات داخل مناطق السيطرة المشتركة. كما أن التحالف الذي قام على أساس “عدو مشترك” (قوات الدعم السريع) بدأ يتآكل بفعل صراع السلطة والموارد والشرعية الدولية، وفي هذا السياق ينظر إلى شخصيات مثل النور القبة كأدوات يتم استخدامها في لعبة توازنات القوى المعقدة هذه، ويبقى السؤال حول قدرة هذا التحالف على تجاوز هذه الأزمات المتلاحقة، أم أن هذه الخلافات ستؤدي إلى تفككه وتزيد من تعقيد المشهد السوداني المأزوم.

What do you feel about this?