صباح محمد الحسن (أطياف): تحول مسار!!

1
sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول:

ننتظر دائماً السماء

أن تمطر سلاماً قريباً.

ننتظر أن تسقط علينا مشاعر محبة.

لن تجفّ منابع العشم،

أو تنمو فينا قلوب أخرى!!

وطرحنا استفهاماً واحداً بقصد: أين هو الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش الآن؟

هذا السؤال خلق حالة جدل واسعة في الأسافير، لأن اختفاء قائد الجيش بعد زيارته لمسقط كان مريباً. فإمّا أنه لم يغادر الأراضي العُمانية، وهذا غير منطقي، أو غادرها إلى وجهة أخرى ولم يُعلن ذلك، أو عاد إلى بورتسودان وهذا لم يثبت، أو أن الجنرال في جولة خارجية خيّم عليها طابع السرية والكتمان، وهذا ما استدعى الاستفهام

بدأنا نلاحق المصادر حتى نعرف الوجهة وما يحدث هناك، فالإجابة للقارئ لا تكفي إذا اكتفينا بتحديد المكان دون تقديم معلومات وتفاصيل عن الزيارة.

وبالأمس كشفت مصادر رفيعة لـ«أطياف » أن البرهان زار سلطنة  عُمان فقط من أجل التغطية على الزيارة الأساسية، فوجهته الرئيسية كانت دولة الإمارات العربية المتحدة. وصل إلى مسقط، ومنها تحرك وفده براً إلى الإمارات.

وقال المصدر إن القيادة الإسلامية في الميدان بقيادة كرتي هي التي أوفدت البرهان ورئيس جهاز الأمن والمخابرات بغرض الحوار مع الإمارات بعد أن أغلق المجتمع الدولي باب الحوار، ولإخبارها برغبتهم الأكيدة في التفاوض على هدنة تفضي إلى وقف إطلاق النار.

وعن المستجدات التي دفعتهم إلى هذه الخطوة،

كشف المصدر أنه في آخر المعارك قامت قوات الدعم السريع باعتقال كتيبة مصرية، بالإضافة إلى قيادات إسلامية مهمة تقبع الآن في معتقلات الدعم السريع، إلى جانب تمدد الدعم السريع في عدد من المناطق التي شهدت مواجهات مؤخراً، فضلاً عمّا تلوّح به الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية من فرض عقوبات وإمكانية التدخل، وهي احتمالات أصبحت متاحة.

لذلك أبدت القيادة الإسلامية رغبتها في تقديم تنازلات كبيرة لإطلاق سراح هذه الكتيبة تصل الي حد قبول وقف إطلاق النار

وأضاف المصدر أن الإمارات اشترطت، لقبولها الهدنة وإطلاق سراح المعتقلين، تنفيذ عملية إعادة تموضع للجيش على الأرض، والانسحاب الكامل من مناطق النيل الأزرق لصالح قوات الدعم السريع. وأكد أن الوفد وافق على هذا الشرط.

وزاد أن الوفد بقيادة البرهان ومدير جهاز الأمن والمخابرات وشخصيات عسكرية أخرى عقد اجتماعات مكثفة مع شخصيات من الاستخبارات الإماراتية، مؤكداً أن الوفد لم يلتقِ بقائد الدعم السريع أبداً، ولم يجتمع معه، وأنه رغم وجود قيادات تأسيس في الإمارات، إلا أنه لم يجتمع بهم، وهو ما يؤكد أن الاجتماع كان بغرض فتح باب الحوار مع دولة الإمارات أولاً.

وعن سؤالنا المباشر: هل سيكون هناك تفاوض وحوار بين الطرفين؟

أكد المصدر أن الاتفاق على التفاوض والهدنة مطروح وقد يكون قريباً، لكنه مرهون بتحركات على الأرض وإعادة تموضع الجيش وانسحابه بالكامل من منطقة النيل الأزرق وبعض المناطق الأخرى .

إذن، ما كشفته المصادر الموثوقة يفتح الباب لتغيير مسار الحرب، لأن الطرف الذي كان يرفض الهدنة أصبح الآن مضطراً لقبولها. وهذا يعني تحوّلاً سياسياً اضطرارياً من جانب البرهان، الذي يبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهه، الأمر الذي يمكنه من إعادة ضبط العلاقة مع أبوظبي بعد سنوات من التوتر والاتهامات المتبادلة.

فالوفد المتمسك بخيار استمرار الحرب ذهب الآن ليبلغ الإمارات بقبول هدنة، أي أنه لم يعد قادراً على الاستمرار في الموقف المتشدد، وأن الضغوط الدولية والإقليمية بدأت تؤتي نتائجها.

وقبول البرهان بالهدنة أمام الإمارات قد يكون أيضاً جزءاً من صفقة أوسع من أجل تخفيف الضغط الدولي على الجيش، والعمل على ضمان دوره في أي تسوية، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية وصلت إلى قناعة بأن الأطراف الميدانية متساوية في الفعل الإجرامي ضد المواطنين وتستحق عقوبة واحدة.

ورغم أن قبول الهدنة أمام الإمارات  يفتح الباب لوقف إطلاق نار أطول، إلا أنه يكشف أن الحرب في السودان تُدار بقدر كبير من التوازنات الإقليمية، وأن تغيّر موقف الإمارات، أو حتى طريقة تعاملها، سينعكس على الحرب والسلام بصورة مباشرة.

 

طيف أخير:

#لا_للحرب

ونواصل غداً: ماذا يعني طلب الحركة الإسلامية «رضا الإمارات»؟ وهل هذا يعني أنها هُزمت على الأرض؟

وهل انضمام قيادات الدعم السريع  للجيش هو جزء من اتفاق بين الطرفين لكتابة نهاية التنظيم في ميدان الصراع، بما يهيئ الميدان ليعود ساحة بين طرفي صراع، فيكون هذا ترتيباً عسكرياً لتهيئة المسرح الدولي؟

غداً نلتقي.

What do you feel about this?