مجاهد بشرى: الحركة الاسلامية تحذر البرهان من تملمُل كوادرها المقاتلة بسبب تأخر مستحقاتها المالية و تطالبه بزيادة اجورها فورا.

1
mujahed

مجاهد بشرى

بينما يدفع السودانيون ثمن الحرب من دمائهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، تكشف وثيقة مسربة قادمة جانبًا آخر من المشهد الخفي الذي ظل يُدار بعيدًا عن أعين المواطنين.

خطاب صادر من تنظيم الحركة الإسلامية الإرهـــ..ــابي لا يتحدث عن وقف الحرب، ولا عن إنقاذ الاقتصاد المنهار، ولا عن ملايين النازحين والجوعى، بل ينشغل بشيء واحد فقط: المطالبة بزيادة أجور ومخصصات كوادره المقاتلة وتعجيل صرف مستحقاتها المالية.

الوثيقة تكشف حالة ابتزاز واضحة بإعلان تململ وسط عناصر الكتائب المرتبطة بالحركة الإسلامية بسبب تأخر الأموال، إلى درجة رفع مذكرة مباشرة إلى القائد العام للجيش ووزيري المالية والدفاع بسلطة بورتسودان غير الشرعية للمطالبة بحل الأزمة فورًا.

السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت هذه التشكيلات تقاتل دفاعًا عن الوطن كما تروّج الدعاية الرسمية، فلماذا تظهر الوثائق أنها تفاوض الدولة على الرواتب والحوافز والمستحقات؟ ولماذا يصبح تأخر الدفع سببًا للاحتجاج والضغط؟

الأخطر أن الخطاب يقدّم دليلاً إضافيًا على وجود بنية تنظيمية موازية تعمل داخل مؤسسات الدولة، وتتعامل مع الحرب باعتبارها ملفًا إداريًا وماليًا يخضع للحوافز والأجور والترقيات، بينما يُطلب من المواطنين الصبر على الجوع وانقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات.

هذه ليست لغة متطوعين، ولا لغة مقاومة شعبية مستقلة، بل لغة تنظيم سياسي يطالب بعائدات حربه ومستحقات جنوده.

كل يوم يمرّ تتكشف وثائق جديدة تؤكد أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مشروع سلطة تديره شبكات مصالح معقدة، تتصارع أحيانًا على النفوذ، وأحيانًا على المال، وأحيانًا على نصيبها من الدولة نفسها.

في الجزء الثاني من سلسلة “دولة الظل” سننشر المزيد من الوثائق التي تكشف كيف تحولت مؤسسات الدولة إلى منصة لخدمة أجندة تنظيمية ضيقة، بينما يُترك الشعب السوداني وحيدًا لدفع الفاتورة كاملة.

What do you feel about this?