رهان القاهرة الصعب: تقرير يكشف دوافع مصر لدعم الجيش السوداني ومخاطر استمرار الحرب

1
alsisi

ذكر تقرير تحليلي نشره موقع Modern Diplomacy أن مصر تواصل دعمها السياسي والاستراتيجي للقوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، رغم تراجع فرص الحسم العسكري، معتبراً أن القاهرة تربط سياستها السودانية بمصير الجيش، انطلاقاً من حسابات أمنية واستراتيجية تتصل بالحدود واللاجئين ومياه النيل.

متابعات: بلو نيوز

ذكر تقرير تحليلي نشره موقع Modern Diplomacy أن مصر تواصل تقديم دعمها السياسي والاستراتيجي للقوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، رغم تزايد المؤشرات على أن الرهان على تحقيق نصر عسكري حاسم في السودان بات أقل واقعية، مع استمرار الحرب واتساع تداعياتها السياسية والإنسانية والإقليمية.

وأوضح التقرير أن القاهرة تربط سياستها تجاه السودان بصورة وثيقة بمصير الجيش السوداني، معتبرة أن القوات المسلحة تمثل الضامن الأساسي لوحدة الدولة السودانية ومنع تفكك مؤسساتها، في وقت ترفض فيه مصر أي محاولات لإنشاء سلطات أو حكومات موازية داخل البلاد.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الخارجية المصرية جددت في مواقفها الرسمية التأكيد على دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، وهو موقف يرى التقرير أنه يعكس تمسك القاهرة بخيار الجيش باعتباره محور سياستها السودانية.

وبحسب التقرير، فإن دوافع مصر لا تنحصر في العلاقات الثنائية، بل ترتبط بحسابات أمن قومي أوسع، إذ تنظر القاهرة إلى السودان باعتباره امتداداً مباشراً لأمنها الجنوبي، في ظل مخاوف من تدفق اللاجئين، وانتشار الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة عبر الحدود، فضلاً عن ارتباط الملف السوداني بقضية مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي.

وأضاف التقرير أن العلاقة الشخصية والعسكرية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والبرهان عززت مستوى التنسيق بين البلدين، حيث ترى القاهرة في قيادة الجيش السوداني شريكاً مألوفاً يحافظ على مؤسسات الدولة، ويتوافق مع رؤيتها الإقليمية القائمة على دعم الجيوش النظامية.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن هذا الرهان يواجه تحديات متزايدة، إذ لم يتمكن الجيش السوداني من إنهاء الحرب رغم تحقيقه مكاسب ميدانية في بعض المناطق، بينما لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بقدرات قتالية في عدة أقاليم، الأمر الذي يجعل فرص الحسم العسكري الكامل أكثر تعقيداً، ويدفع نحو إطالة أمد الصراع.

وأشار التقرير إلى أن استمرار القاهرة في الانحياز الواضح للجيش السوداني قد يحد من قدرتها على لعب دور الوسيط المقبول لدى جميع الأطراف، خاصة إذا اتجهت الجهود الدولية والإقليمية مستقبلاً نحو تسوية سياسية أوسع تشمل مختلف القوى السودانية، بدلاً من الرهان على طرف واحد.

وخلص التقرير إلى أن مصر ما تزال تعتبر دعم الجيش السوداني الخيار الأقل كلفة لحماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية، غير أن استمرار الحرب دون أفق واضح للتسوية قد يجعل هذا الرهان أكثر صعوبة، ويفرض على القاهرة إعادة تقييم مقاربتها إذا تغيرت موازين القوى على الأرض.

What do you feel about this?