كيف أصبح الحمادي مرشح كمال عبيد؟: مصادر تربط بين مزرعة الـ143 فداناً ومحاولة تغيير قيادة منظمة الدعوة الإسلامية
كشفت مصادر مطلعة داخل منظمة الدعوة الإسلامية عن تفاصيل تربط بين علاقة قديمة جمعت كمال عبيد بالسفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي، ومزرعة تبلغ مساحتها 143 فداناً غرب أم درمان، ومحاولة لاحقة لتقديم الحمادي مرشحاً لرئاسة مجلس أمناء المنظمة خارج الأطر المؤسسية.
الخرطوم: خاص – بلو نيوز
كشفت مصادر مطلعة داخل منظمة الدعوة الإسلامية عن تفاصيل قالت إنها تعود إلى سنوات مضت، حين كان الدكتور كمال عبيد يشغل منصب مدير جامعة أفريقيا العالمية، مشيرة إلى أن تلك الفترة شهدت نشوء علاقة وثيقة بينه وبين السفير حسن بن علي الحمادي، الذي كان وقتها سفيراً لدولة قطر لدى السودان.
وبحسب المصادر، فإن العلاقة بين عبيد والحمادي لم تقف عند حدود التواصل الرسمي أو التعاون المؤسسي، بل تطورت إلى مستوى أوسع، قالت إنه مهد لاحقاً لتمكين الحمادي من شراء مزرعة تبلغ مساحتها نحو 143 فداناً غرب مدينة أم درمان، عبر ما وصفتها المصادر بـ“تسهيلات” وفرها كمال عبيد، مستفيداً من نفوذه وعلاقاته داخل مؤسسات الدولة، باعتباره أحد القيادات البارزة في المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك.
وتضيف المصادر أن المزرعة تحولت لاحقاً إلى مشروع استثماري واسع، جرى استصلاحه وتجهيزه بوسائل ري حديثة وخدمات متكاملة، إلى جانب إنشاء استراحة كبيرة ومنظومة كهرباء تعمل بالمولدات تلقائياً عند انقطاع التيار. كما أشارت إلى أن المشروع يضم مساحات لإنتاج أنواع متعددة من الفواكه والتمور والعنب والنبق الفارسي، إضافة إلى أقسام مخصصة لتربية الماشية، ويعمل فيه عشرات العمال بصورة دائمة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن إنتاج المزرعة لا يقتصر على السوق المحلية، بل يتم تصدير بعض منتجاتها إلى خارج السودان، وهو ما قالت إنه يثير تساؤلات حول حجم الأموال التي ضُخت في المشروع، وطبيعة الملكية الفعلية، وما إذا كانت تعود بالكامل إلى الحمادي، أم أن هناك شراكة غير معلنة تجمعه بكمال عبيد.
وتساءلت المصادر عن الكيفية التي تمكن بها موظف حكومي سابق، كان يشغل منصب سفير، من امتلاك مشروع زراعي بهذه المساحة والإمكانات، مطالبة بالكشف عن مصادر التمويل، وحقيقة التسهيلات التي صاحبت عملية التملك والاستثمار، والجهات التي وفرت الحماية والنفوذ لهذا المشروع خلال السنوات الماضية.
وبحسب المصادر، فإن العلاقة القديمة بين كمال عبيد والحمادي عادت إلى الواجهة مجدداً خلال ما وصفته بمحاولة مجموعة يقودها عبيد، عضو مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية، لإحداث تغيير في قيادة المنظمة. وأوضحت المصادر أن عبيد طرح اسم حسن بن علي الحمادي على الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، باعتباره “الخيار الأنسب” لتولي رئاسة مجلس أمناء المنظمة، مستنداً إلى العلاقة الشخصية التي تربطهما، وإلى اعتقاد المجموعة بأنه سيكون منسجماً مع توجهاتها.
وأضافت المصادر أن كرتي وافق على المقترح، لتبدأ المجموعة في الترتيب لاجتماع قالت المصادر إنه خالف النظام الأساسي لمنظمة الدعوة الإسلامية، وانتهى إلى تنصيب حسن بن علي الحمادي رئيساً لمجلس أمناء المنظمة. واعتبرت المصادر أن تلك الخطوة افتقرت إلى السند القانوني والشرعية المؤسسية، ووصفتها بأنها محاولة للاستيلاء على قيادة المنظمة خارج الأطر والإجراءات المنصوص عليها في نظامها الأساسي.
غير أن المصادر أكدت أن هذه الخطوة لم يُكتب لها النجاح، بعد أن تصدى لها رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود، الذي بادر إلى عقد اجتماع رسمي لمجلس الأمناء، قالت المصادر إنه نجح من خلاله في إجهاض ما وصفته بـ“المحاولة الانقلابية”، وإعادة الأمور إلى نصابها وفقاً للنظام الأساسي للمنظمة.
وأشارت المصادر إلى أن آل محمود واصل بعد ذلك مشروعاً إصلاحياً وتصحيحياً داخل المنظمة، شمل، بحسب روايتها، فتح ملفات فساد وصفتها بالضخمة، ونسبت مسؤوليتها إلى مجموعة يقودها علي كرتي وكمال عبيد، مؤكدة أنه شدد على ضرورة إخضاع جميع المتورطين للمساءلة والمحاسبة وفقاً للإجراءات القانونية.
وتطرح هذه التسريبات، وفق مراقبين، أسئلة أوسع حول الصراع على قيادة منظمة الدعوة الإسلامية، وطبيعة النفوذ السياسي والمالي داخلها، وعلاقة بعض القيادات السابقة بمشروعات استثمارية خارج الإطار المؤسسي، في وقت تتزايد فيه المطالب بالكشف عن ملفات الفساد، ومراجعة أصول المنظمة واستثماراتها، وضمان خضوعها للحوكمة والشفافية والمحاسبة.
