عوض عدلان يكتب قهوة مرة: الفوضى .. صناعة عسكرية
عوض عدلان
ما يحاول البعض تجاهله أن الشعب والمجتمع الدولي لا يرى في السودان اليوم مؤسسات دولة وطنية، ولا يعترف بالحكومة العسكرية الانقلابية كـ(حكومة)، بل كمجموعة (أمر واقع) تمسك بالدولة بقوة السلاح، بينما تحاول (عصابة الأربعة) أن تفرض نفسها (غصباً) كممثل شرعي وقانوني للدولة السودانية، وإجبار الشعب والمجتمع الدولي للاعتراف بها كـ(حكومة شرعية)، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع ولا يستطيع أحد تكذيبها والالتفاف عليها بأنهم مجموعة عسكرية قامت بالانقلاب على حكومة (الشرعية الثورية) التي جاءت بها الثورة وارتضاها الشعب كـ(مرحلة انتقالية) لتقود حركة التعافي الذي كان يمضي فيها الوطن، وهو ليس بالخلاف بل فهم قاصر تحاول تلك المجموعة فرضه وتتفرع منه كافة المشاكل والخلافات التي تحدث اليوم.
ومعالجة (جذور المشكلة) التي ترددها وزارة خارجية (الانقلاب) في أساسها هو إنهاء حالة الانقلاب نفسه؛ فلا جذور للمشكلة سوى ما صنعته الانقلابات العسكرية؛ فالشعب السوداني ظل متصالحاً طوال تاريخه، وكافة مشاكله تأتي من الأطماع العسكرية في الاستمرار في الحكم، ويمكنه الجلوس والتوافق بالحوار والاتفاق على توزيع الثروة والنفوذ متى ما ابتعد العسكر من إذكاء نار الفتنة واستخدام القبلية والإثنية والدين في عملية (فرق تسد) التي يستعملها لإشغال البسطاء عن عدم شرعية جلوسه على سدة الحكم.
وتكرار وزير خارجية الانقلاب حديثه عن التدخلات الخارجية في مجلس الأمن هو كلمة حق أُريد بها باطل؛ فكل الدول التي تتدخل في الشأن السوداني ما كان لها أن تتدخل لو لم تجد ثغرة لهذا التدخل، والحكم العسكري هو من يمنحها هذه الثغرة، فأعيدوا الحكم المدني الديمقراطي وستجدون بأن كل دول العالم قد رفعت يدها.. فكل هذا الهرج والفوضى صناعة عسكرية محضة.
لا للحرب.. نعم للسلام والإخاء.. لا للحكم العسكري الديكتاتوري.. نعم للحكم الديمقراطي المدني…
