الباشا طبيق: الحرب في السودان صراع على مستقبل الدولة .. وليست مجرد تنافس على السلطة

1
teb

قال وزير الطاقة والنفط بحكومة “تأسيس”، الباشا طبيق، إن الحرب الدائرة في السودان لا يمكن اختزالها في صراع بين جنرالين على السلطة، معتبراً أنها مواجهة بين مشروعين سياسيين متناقضين حول طبيعة الدولة ومستقبل الحكم، وداعياً إلى عقد اجتماعي جديد يعالج جذور الأزمة التاريخية.

متابعات – بلو نيوز

قال وزير الطاقة والنفط بحكومة “تأسيس” الباشا طبيق إن الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مجرد صراع على السلطة بين قيادتين عسكريتين، بل هي، بحسب وصفه، مواجهة بين مشروعين سياسيين مختلفين يتنازعان حول شكل الدولة السودانية ومستقبلها.

وأوضح طبيق، في طرح سياسي نشره، أن القراءة التي تختزل الحرب في التنافس على السلطة تتجاهل التعقيدات التاريخية والسياسية والاجتماعية للأزمة السودانية، ولا تعكس الأسباب البنيوية التي قادت البلاد إلى دوامة الحروب وعدم الاستقرار على مدى عقود.

وأشار إلى أن مشروع “التغيير الجذري” يقوم على إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن الدولة التي تشكلت منذ الاستقلال عام 1956 كرّست مركزية السلطة والثروة وأنتجت التهميش والإقصاء وعدم التوازن التنموي بين الأقاليم.

وأضاف أن الحروب التي شهدتها مناطق جنوب السودان سابقاً، ودارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، تمثل – وفق هذه الرؤية – انعكاساً لاختلالات هيكلية في بنية الدولة وطريقة إدارة التنوع السياسي والاجتماعي والثقافي، وليست أزمات منفصلة أو محلية.

وفي المقابل، قال إن المشروع الآخر يتمسك بالحفاظ على مؤسسات الدولة التقليدية وبنيتها السياسية والأمنية، مع الاكتفاء بإصلاحات جزئية أو تسويات محدودة، معتبراً أن منتقدي هذا النهج يرون أنه أسهم في ترسيخ مراكز النفوذ وتعميق فجوة الثقة بين الدولة وقطاعات واسعة من المواطنين.

وأكد طبيق أن الأزمة السودانية تتجاوز مسألة تشكيل الحكومات أو تقاسم السلطة، وترتبط بقضايا جوهرية تتعلق بكيفية إدارة الدولة وتوزيع السلطة والثروة، وبناء نظام سياسي يعترف بالتنوع ويحقق المشاركة العادلة لجميع السودانيين.

ورأى أن المبادرات السياسية التي تركز على وقف الحرب أو تقاسم المناصب دون معالجة جذور الأزمة لن تحقق سلاماً مستداماً، مشدداً على أن إنهاء القتال يمثل خطوة ضرورية، لكنه يجب أن يترافق مع مشروع سياسي يعالج أسباب النزاع ويعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

واكد طبيق أن مستقبل السودان يتوقف على قدرة السودانيين على التوافق حول عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة في توزيع السلطة والثروة، معتبراً أن أي تسوية لا تنطلق من معالجة الأسباب الجذرية للأزمة ستظل عرضة لإعادة إنتاج الصراع من جديد.

What do you feel about this?