وليد مكرم: «حوار البرهان» كتب بمداد «الكيميائي» ودم السودانيين .. ولا سلام يبنى فوق جثث الضحايا
«شن المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية والقيادي بتحالف «تأسيس»، وليد مكرم جرجس، هجوماً حاداً على مبادرة عبد الفتاح البرهان للحوار السوداني–السوداني، معتبراً أن حواراً يُطرح بينما الحرب مستمرة والاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية تتصاعد، لن يصنع سلاماً، وإنما يوفر غطاءً سياسياً لإعادة إنتاج سلطة الأمر الواقع.»
متابعات – بلو نيوز
انتقد المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية والقيادي في تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، وليد مكرم جرجس، الدعوة التي طرحها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإطلاق «حوار سوداني–سوداني»، معتبراً أن الظروف التي تشهدها البلاد تجعل الحديث عن عملية سياسية ذات مصداقية أمراً غير واقعي قبل وقف الحرب ومعالجة ملفات الانتهاكات والمساءلة.
وقال جرجس إن مبادرة تشكيل آلية وطنية مستقلة تقود إلى حوار شامل جاءت في توقيت تتصاعد فيه الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، معتبراً أن هذه الاتهامات تضع ملف العدالة والمساءلة في مقدمة أي مسار سياسي ولا تسمح، بحسب قوله، بتجاوز الجرائم المحتملة عبر تسوية سياسية.
وأضاف أن الحوار، في صورته المطروحة، لا ينفصل عن محاولة إعادة ترتيب المشهد السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، متهماً القائمين عليه بالسعي إلى إنتاج واجهة مدنية أو شبه مدنية تمنح السلطة العسكرية غطاءً سياسياً ودستورياً، بينما تظل مراكز القرار الفعلية، وفق تعبيره، بيد المؤسسة العسكرية والقوى المرتبطة بالحركة الإسلامية.
وشدد جرجس على أن الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، حال ثبوتها عبر تحقيق مستقل، لا يمكن إسقاطها أو تجاوزها بأي عملية سياسية، مؤكداً أن المسؤولية الجنائية عن الجرائم الدولية لا ينبغي أن تصبح موضوعاً للمساومات أو التسويات السياسية.
وأشار إلى أن تحالف «تأسيس» يسيطر، وفق تقديراته، على مساحات واسعة من البلاد ويتمتع بنفوذ فعلي في مناطق ذات كثافة سكانية وموارد مهمة، خصوصاً في دارفور وأجزاء من كردفان، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية والقصف والنزوح وتظل جبهات القتال مفتوحة.
وتساءل جرجس عن إمكانية نجاح حوار سياسي في ظل واقع باتت فيه البلاد منقسمة عملياً بين سلطات متنافسة، معتبراً أن تنظيم عملية سياسية داخل مناطق سيطرة طرف واحد واستبعاد القوى التي تمتلك حضوراً عسكرياً وسياسياً على الأرض لن يقود إلى تسوية قادرة على وقف الحرب.
واتهم القيادي في «تأسيس» القائمين على المبادرة بالسعي إلى إنتاج توافق بين القوى الموجودة في مناطق سيطرة الجيش يفضي، بحسب رؤيته، إلى تثبيت البرهان في موقع رئاسي ومنحه غطاءً سياسياً تحت مسمى «الشرعية الشعبية»، بدلاً من معالجة جذور الحرب والوصول إلى تسوية تشمل الأطراف المؤثرة.
وقال إن استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع الدعوة للحوار يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة العملية السياسية المقترحة، مضيفاً أن «الحوار الذي يُعقد بينما البنادق تتحدث لا يبني سلاماً، وإنما قد يمنح الحرب غطاءً سياسياً يطيل أمدها».
وأضاف أن موقف القوى الرافضة للمبادرة يستند إلى أن البيئة الراهنة لا تسمح، من وجهة نظرها، بعملية سياسية جادة، في حين أن القوى التي أبدت ترحيباً بالدعوة ترتبط، بحسب تقييمه، بصورة أكبر بالمؤسسة العسكرية، وهو ما يثير مخاوف من أن يتحول الحوار إلى عملية محدودة التمثيل واكد أن القضية الأساسية ليست مجرد عقد مؤتمر للحوار أو تشكيل آلية لإدارته، وإنما تحديد الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار، ومدى تمثيل الأطراف المشاركة للقوى والمجتمعات المتأثرة بالحرب، متسائلاً «من يملك فعلاً سلطة صنع القرار في هذا الحوار، ولمصلحة من صمم توقيته؟».
