الشيوعي يحذر من تغول اقتصاد الحرب: 56 طناً من الذهب تتسرب خارج قنوات الصادر الرسمية
«رسم الحزب الشيوعي السوداني صورة قاتمة للاقتصاد بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، كاشفاً عن فقدان نحو 43% من الناتج الحقيقي، وارتفاع الفقر إلى 82.8%، وتجاوز الدولار حاجز 6 آلاف جنيه، فيما أظهرت بيانات أوردها الحزب فجوة تتجاوز 56 طناً بين إنتاج الذهب والصادرات الرسمية المسجلة خلال 2025.»
متابعات – بلو نيوز
حذر الحزب الشيوعي السوداني من أن البلاد تواجه واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخها الحديث، في ظل تداخل تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 مع اختلالات هيكلية متراكمة، قال إنها دفعت الاقتصاد إلى مرحلة تهدد قدرة ملايين السودانيين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وقالت اللجنة الاقتصادية للحزب، في بيان أصدرته السبت، إن الحرب حولت السودان إلى «اقتصاد حرب» تُستنزف فيه الموارد لتمويل الصراع بدلاً من توجيهها إلى الإنتاج والخدمات، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية وتعطل قطاعات الزراعة والصناعة وتراجع مؤسسات الدولة وانكماش النشاط الاقتصادي.
وبحسب البيانات التي أوردها البيان، فقد الاقتصاد السوداني نحو 43% من ناتجه الحقيقي بصورة تراكمية خلال عامي 2023 و2024، فيما بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر 82.8%، ويواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وأشار الحزب إلى تآكل القوة الشرائية بوتيرة غير مسبوقة، قائلاً إن الارتفاع التراكمي للأسعار بلغ نحو 848% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، بينما لم تعد الدخول والأجور المتوسطة تغطي، وفق تقديراته، سوى 8 إلى 10% من الاحتياجات المعيشية للأسر.
ولفت إلى الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه، موضحاً أن سعر الدولار في السوق الموازية انتقل من نطاق 1,100 إلى 1,300 جنيه خلال 2024، إلى نحو 2,900–3,200 جنيه منتصف 2025، قبل أن يتجاوز 6 آلاف جنيه خلال أغسطس وسبتمبر 2026، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الجمركي إلى أكثر من 3,900 جنيه.
وفي جانب المالية العامة، قال البيان إن الإيرادات الحكومية تراجعت بنحو 80%، وانخفضت من قرابة 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022 إلى أقل من 5% خلال عامي 2024 و2025، ما أدى، بحسب الحزب، إلى توسع الاعتماد على الرسوم والجبايات التي يتحمل أعباءها المواطنون والمنتجون.
وسلطت اللجنة الاقتصادية الضوء على قطاع الذهب، مشيرة إلى أن الإنتاج بلغ 70.15 طناً خلال 2025، بينما لم تتجاوز الصادرات الرسمية المسجلة 14 طناً، بفجوة تزيد على 56 طناً. واعتبرت أن هذه الأرقام تكشف حجم الموارد التي تتحرك خارج القنوات الرسمية، وسط توسع شبكات التهريب واقتصاد الحرب.
وقال الحزب إن الذهب تحول إلى أحد أبرز موارد اقتصاد الحرب، متهماً أطراف الصراع وشبكات مرتبطة بها باستخدام عائداته في تمويل شراء السلاح والوقود والذخائر والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تراجع الرقابة والشفافية على الموارد العامة.
وحذر البيان من نشوء اقتصاد موازٍ تتشابك داخله المصالح العسكرية والتجارية وشبكات التهريب، واتهم أطرافاً باستغلال ظروف الحرب لتمرير اتفاقات ومشروعات تتعلق بالأراضي والزراعة والموانئ والموارد الطبيعية بعيداً عن الرقابة العامة.
وأشار في هذا السياق إلى مشروع وادي الهواد ومجلس التنسيق السعودي–السوداني، إلى جانب الاتفاق المتعلق بإنشاء قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر، معتبراً أن القرارات المرتبطة بالموارد والأصول الاستراتيجية والسيادة الوطنية يجب ألا تُدار بعيداً عن المؤسسات والرقابة العامة.
كما حذر الحزب مما وصفه بالتفريط في الموارد والحقوق السيادية للسودان، بما في ذلك المياه والأراضي، معتبراً أن الحرب أضعفت قدرة الدولة والمجتمع على مراقبة القرارات والاتفاقات المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية للبلاد.
وخلصت اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الاقتصاد لتصبح، بحسب وصفها، «أزمة وجودية» تمس حقوق المواطنين في الغذاء والعمل والعلاج والتعليم، مؤكدة أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يظل مرهوناً بوقف الحرب، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، ومكافحة الفساد واسترداد المال العام.
