الوكالة السودانية للإغاثة تعيد هندسة عملياتها الإنسانية: حوكمة صارمة وتحول رقمي لاختراق بيئات الخطر وتوسيع الاستجابة
«دفعت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بمسار جديد لتعزيز الحوكمة والتطوير المؤسسي، عبر ورشة استراتيجية في نيروبي استهدفت تطوير قدرات كوادرها وتحويل أهدافها إلى خطط تشغيلية قابلة للقياس، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الاستجابة الإنسانية في السودان».
نيروبي – بلو نيوز
نظمت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، خلال يونيو الماضي في العاصمة الكينية نيروبي، ورشة متخصصة حول القيادة الاستراتيجية والحوكمة والتطوير المؤسسي، بمشاركة موظفين من المكتب الرئيسي والمكاتب الولائية، وبإشراف مجموعة من الخبراء والمتخصصين في العمل الإنساني.
وهدفت الورشة إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز فاعلية الاستجابة الإنسانية، إلى جانب تطوير القدرات القيادية والإدارية للكوادر، بما يمكّن الوكالة من التعامل مع التحديات المتصاعدة التي تواجه العمليات الإنسانية في السودان.
وركزت الورشة على مفاهيم التخطيط الاستراتيجي والحوكمة والمساءلة وإدارة المخاطر والتحول الرقمي، فضلاً عن أسس الاستجابة الإنسانية وآليات التنسيق وبناء الشراكات، مع إعطاء أولوية لتحويل الأهداف الاستراتيجية إلى خطط وإجراءات تشغيلية واضحة وقابلة للقياس والمتابعة. وتناولت الجلسات الحوكمة المؤسسية، وتحديد الأولويات الاستراتيجية، والاتصال الفاعل، وإدارة المخاطر، والتحول الرقمي، والتنسيق والشراكات، إلى جانب تحليل السياقين السياسي والأمني وانعكاساتهما المباشرة على مسارات العمل الإنساني في السودان.
وناقش المشاركون تحديات الأداء التنظيمي والفاعلية التشغيلية، والسبل الكفيلة بتطوير آليات مؤسسية تضمن ترجمة الرؤى والأهداف إلى خطط تنفيذية، وتحسين أنظمة المتابعة والتقييم والتنسيق والامتثال المؤسسي. كما بحثت الورشة تأثير ضعف الحوكمة وهشاشة المؤسسات في الواقع الإنساني، والحاجة إلى بناء أنظمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة في البيئات المعقدة وعالية المخاطر.

وخرجت الورشة بجملة من التوصيات، في مقدمتها وضع أطر واضحة لتفويض الصلاحيات، وتحديد الأدوار والمسؤوليات بدقة، وتعزيز إدارة المخاطر على المستوى المؤسسي، بما يرفع كفاءة اتخاذ القرار ويحد من تضارب الاختصاصات. ودعت التوصيات إلى دعم التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات المؤسسية، وتحسين إدارة المعلومات وتحليل الاحتياجات وتسريع الاستجابة الإنسانية واتخاذ القرارات القائمة على الأدلة.
كما أوصت باعتماد إطار موحد لإدارة المشروعات، وتطوير آليات أكثر تنظيماً للتنسيق الإنساني، وبناء القدرات اللازمة لضمان التنفيذ الفاعل في البيئات عالية المخاطر، مع ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وتطوير أنظمة الرصد والمتابعة والتقييم. وأكدت مخرجات الورشة أن تعزيز الوجود التشغيلي وتطوير أنظمة الحوكمة والمتابعة يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحسين جودة العمل الإنساني، وبناء الثقة بين المؤسسات الإنسانية والمانحين والمجتمعات المستفيدة. وأظهرت نتائج التقييم الختامي تحسناً في معارف المشاركين وقدراتهم في مجالات الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي وتحليل السياق وإدارة المشروعات والتنسيق المؤسسي، إلى جانب تنامي الوعي بالعلاقة بين كفاءة الأنظمة المؤسسية وتحقيق أثر إنساني مستدام.
كما أظهرت النتائج ارتفاع مستوى التوافق بين المشاركين بشأن الأولويات المؤسسية، وتخصيص الموارد، والأهداف الاستراتيجية، فضلاً عن تطوير فهم أعمق للعلاقة بين أنظمة الحوكمة وديناميات الصراع وما يرتبط بها من نزوح وهشاشة مجتمعية واتساع في الاحتياجات الإنسانية.
وتأتي الورشة ضمن جهود الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية لبناء مؤسسة أكثر كفاءة ومرونة واستعداداً لمواجهة الأزمات المعقدة، من خلال تطوير أنظمتها المؤسسية، وتعزيز قدرات كوادرها، وتحسين جودة استجابتها الإنسانية وفاعليتها واستدامتها.
