رشا عوض: الخطيئة الوطنية هي اصطياد السلطة من شاطئ الدم !
رشا عوض
الابواق العسكركيزانية تهاجم الاحزاب السياسية بأنها تركض خلف السلطة! هذا الهجوم مضحك جدا ! مثل ان تعيب على طبيب معالجة المرضى! او على معلم تدريس التلاميذ! فالحزب السياسي بالتعريف يسعى لحيازة السلطة وعبرها يطبق برنامجه للحكم الذي يعتقد انه في مصلحة البلاد!
وظيفة الحزب السياسي هي السعي نحو السلطة!
السؤال الاخلاقي يجب ان يتمحور حول وسائل السعي الى السلطة، وفي سياق الحرب الاجرامية المندلعة حاليا في السودان يجب ان تكون الاولوية لإيقاف الحرب ووضع اسس للسلام المستدام وللتحول الديمقراطي ومن ثم السعي للسلطة بوسائل سلمية بعد ان يكون المواطنون السودانيون ارتاحوا من معاناة الحرب ووطأتها الثقيلة، وهذا هو موقف القوى المدنية الديمقراطية: السلام يجب ان يكون المحور الاول في اي حوار،واي لقاء مع طرف عسكري في الحرب يجب ان يكون في سياق كيفية ايقاف الحرب واسس السلام المستدام وليس في سياق مبايعته كحاكم ومباركة سلطته.
ابواق البوت العسكري والعصابة الكيزانية تثير هذا الغبار الكثيف للتغطية على الحقيقة المرة ممثلة في ان اكبر متهافت على السلطة هم جنرالات المؤسسة العسكرية، وتهافتهم هذا هو ما يستحق الزجر الشديد لان مؤسستهم بحكم تعريفها ووظيفتها الدستورية لا يجوز لها حيازة السلطة السياسية! فالجيش هو ذراع تنفيذي في الدولة ينوب عنها في وظيفة احتكار العنف في اطار دستوري وقانوني، ومن ثم حماية المواطنين وحدود الوطن من العدوان الخارجي ، العيب هو ان يترك الجيش وظيفته ويركض خلف السلطة ويتحول الى حزب سياسي مسلح !
استمر الحكم العسكري في السودان ٥٨ عاما !! حكم بقوة البندقية وبالقمع والمعتقلات والتعذيب ومصادرة الحريات العامة! فالمنطقي عندما تتم مناقشة خيبات وفشل الدولة السودانية ان ينال العسكر نصيب الاسد من الهجوم لسبب منطقي جدا هو استمرار حكمهم لفترات طويلة غطت اكثر من ٨٠ % من عمر الاستقلال!
ولكن شبكات التضليل المتخصصة في تزييف الوعي تستميت في تبرئة الدكتاتورية العسكرية من المسؤولية عن تخريب السودان وتدميره وتلصق المسؤولية عن هذه الجريمة بالاحزاب وبالحكم المدني! تفعل ذلك خلال هذه الحرب التي لا تصلح على الاطلاق ان تكون رافعة للحكم العسكري! بل تشهد شهادة غير قابلة للجرح على ان المؤسسة العسكرية السودانية فشلت في تحقيق الحد الادنى من واجباتها ( احتكار العنف) كما اخفقت في استيفاء الحد الادنى من الميزة التي تدعيها الانظمة العسكرية وهي تحقيق الامن والاستقرار ! فالجيش وقوات الد.عم السريع التي خرجت من رحمه انخرطا في قتال بالاسلحة الثقيلة والطيران وسط المدن المأهولة فتشرد اكثر من عشرة ملايين سوداني بين لاجئ ونازح ! وفي الوقت الذي تدور فيه طاحونة القتل والمجاعة تهدد ملايين السودانيين والازمات المعيشية والخدمية تخنق المواطنين ، ينخرط الجيش ومن ورائه الكيزان في مسرحية ما يسمى الحوار السوداني السوداني الذي يهدف لتثبيت سلطة الجيش وانتزاعه للشرعية، فبدلا من ان يكون هدف الحوار هو ايقاف الحرب انحصر هدفه في اصطياد السلطة من شاطئ الدم السوداني المسفوك! وهنا تكمن الخطيئة الوطنية الكبرى!
