مساعي البرهان لبناء غطاء مدني تصطدم برفض واسع .. حوار بورتسودان بلا شركاء

1
brhan

كشف تقرير لموقع «أفريكا إنتليجنس» أن مساعي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار وطني وتشكيل حكومة مدنية تحت سلطته تواجه عزوفاً واسعاً من القوى السياسية والشخصيات المدنية، وسط اتهامات بأن نتائج العملية محددة مسبقاً ومحاولات لاستقطاب أفراد من تحالفي «صمود» و«تأسيس».

متابعات – بلو نيوز

كشف تقرير نشره موقع «أفريكا إنتليجنس»، الاثنين، أن مساعي رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لحشد دعم مدني حول حوار وطني ترعاه سلطة بورتسودان، تواجه مقاومة واسعة من القوى السياسية والشخصيات التي طُرحت أسماؤها للمشاركة.

وقال التقرير، الذي أعده الصحفي إياد هشام، إن البرهان أوكل إلى المحامي نبيل أديب قيادة لجنة تتولى وضع إطار لحوار وطني يُفترض أن يقود إلى تشكيل حكومة مدنية جديدة، مع بقاء السلطة العليا بيد قائد الجيش.

وتضم القائمة الأولية التي أعدتها مجموعة أديب عشرة أسماء، من بينهم المحبوب عبد السلام، والواثق كمير، وقاسم بدري، ومنزول عسل، وفؤاد حكمت، ومحمد جلال هاشم، والصحفي عثمان ميرغني، والدبلوماسي السابق نور الدين ساتي.

وبحسب التقرير، كُلّف أديب كذلك بصياغة ضمانات مؤقتة لتشجيع المدنيين على المشاركة، تشمل تأمين حرية الحركة وتجديد جوازات سفر القيادات السياسية الموجودة في الخارج، ولا سيما شخصيات من تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وأشار إلى أن اللجنة لا تزال تفتقر إلى هيكل محدد وأجندة واضحة، فيما رفضت غالبية القيادات والأحزاب التي جرى التواصل معها المشاركة، اعتراضاً على عملية سياسية ترى أن نتائجها جرى تحديدها سلفاً. ومن بين الذين رفضوا الانضمام منزول عسل والواثق كمير والمحبوب عبد السلام.

وأضاف التقرير أن أديب حاول توسيع اللجنة بضم الصحفي عثمان ميرغني، والمفكرين نصر الدين شلقامي ونعمت الزين، إلى جانب عضو ناشط في حزب المؤتمر الوطني المحلول لم يُكشف عن هويته. وطلب عدد منهم ضمانات حصانة مؤقتة خلال اجتماع عُقد مع البرهان في منتصف أغسطس.

وامتدت موجة الرفض، وفق التقرير، إلى الحركة الشعبية–التيار الثوري الديمقراطي بقيادة ياسر عرمان، وقيادات بارزة في حزب المؤتمر السوداني، بينها رئيس الحزب عمر الدقير ونائبه خالد عمر يوسف، فضلاً عن قيادات بالحزب الاتحادي الديمقراطي، من بينهم جعفر حسن ومحمد الفكي سليمان.

كما أعلن عضو مجلس السيادة السابق صديق تاور رفض المبادرة باسم حزب البعث، بينما أكدت مصادر داخل الحزب الشيوعي السوداني أن الحزب لن يشارك في العملية المطروحة.

وربط التقرير تحركات البرهان بدعم إقليمي تقوده السعودية، إلى جانب مصر وتركيا، لإقامة ترتيب سياسي يبقي قائد الجيش رئيساً للدولة، مع تشكيل حكومة مدنية ومجلس تشريعي يعملان ضمن الهيكل القائم.

وأشار إلى أن الرياض ضغطت على البرهان لتعيين رئيس للوزراء، وطرحت أسماء شخصيات مدنية، بينها قيادات في «صمود» مثل عمر الدقير وبابكر فيصل ومريم الصادق المهدي والصديق الصادق المهدي، قبل أن يقع الاختيار على كامل إدريس.

وبحسب مصادر مدنية نقل عنها التقرير، أدت مصر دوراً مؤثراً في ترجيح كفة كامل إدريس، رغم وجود ثلاثة مرشحين آخرين، بينهم نور الدين ساتي. واعتبرت المصادر أن الدور السعودي يتعارض مع بيان الرباعية الصادر في سبتمبر 2025، الذي استبعد مشاركة قائد الجيش والقوى الإسلامية في هياكل أي حكومة انتقالية مقبلة.

وأوضح التقرير أن تحالف «صمود» أصبح الهدف الرئيسي لتحركات بورتسودان، رغم توقع صدور موقف موحد منه برفض المشاركة. وتجري داخل التحالف مشاورات لمنع أي قيادات أو أحزاب أو شخصيات من الانضمام إلى الحوار بصورة فردية.

وفي المقابل، تسعى سلطة بورتسودان، وفق التقرير، إلى استثمار التباينات الداخلية واستقطاب شخصيات منفردة من حزب المؤتمر السوداني والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة القومي، حتى في حال تمسك مؤسسات هذه الأحزاب برفض المبادرة.

وذكر التقرير أن السعودية سبق أن وجهت دعوات غير معلنة إلى شخصيات في «صمود» للقاء نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، من بينها مريم الصادق المهدي والصديق الصادق المهدي وعمر الدقير.

كما نقل عن قيادات مدنية اعتقادها بأن نور الدين ساتي يؤدي دور وسيط لمصلحة الرياض بهدف جذب أعضاء من «صمود» وقوى مدنية أخرى إلى مشروع البرهان، إلى جانب شخصيات داعمة للجيش، بينها مبارك أردول ومحمد سيد أحمد «الجاكومي».

وكشف التقرير أن البرهان يسعى كذلك إلى استقطاب شخصيات من تحالف «تأسيس» المرتبط بقوات الدعم السريع، إذ سمح، خلال اجتماع لمجلس الأمن والدفاع، بالتواصل مع أعضاء يرغبون في المشاركة بصفتهم الفردية، مع استبعاد مشاركة التحالف ككتلة سياسية.

وأشار إلى أن البرهان ومدير مكتبه علاء عثمان عقدا خلال الأسابيع الماضية لقاءات مع أطراف موقعة على اتفاق جوبا للسلام لعام 2020، بهدف طمأنتها إلى أن أي إعادة هيكلة سياسية لن تمس حصصها الحالية في السلطة.

وتعكس المعطيات الواردة في التقرير اتساع الفجوة بين مساعي بورتسودان لإنتاج حاضنة مدنية جديدة ومواقف القوى الرافضة للعملية، بما يضع الحوار المرتقب أمام أزمة شرعية وتمثيل قبل الإعلان رسمياً عن هيكله وأجندته والمشاركين فيه.

What do you feel about this?