ادم موسى عبدالله: حوادث مستشفى الضعين تجارة بالآلام وعلامات استفهام أمام وزارة الصحة والحكومة الولائية»
ادم موسى عبدالله
ليس أشد وجعاً على الإنسان المغلوب على أمره من أن يطرق أبواب المؤسسة الصحية العامة في لحظة ضعف
يبحث عن طوق نجاة يخفف عنه وطأة الألم فيجد نفسه أمام جدار من الإهمال واللامبالاة والعشوائية التي تزيد جراحه عمقاً إن ما يشهده قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى الضعين اليوم يمثل واقعاً مؤلماً ومأساوياً يندى له الجبين واقعاً يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من وجود مرفق صحي يعجز عن تقديم أدنى مقومات الرعاية الإسعافية الضرورية للمواطن البسيط
لقد تحول الدخول إلى هذا القسم الحيوي إلى رحلة من المعاناة حيث يفاجأ المريض ومرافقه بغياب تام لأبسط الإمكانيات والمستلزمات مما يجبر المواطنين قسراً على اللجوء إلى العيادات والمراكز الخاصة وخوض معركة أخرى تتمثل في استنزاف أموالهم ومقدراتهم الشحيحة أصلاً إنه أمر لا يليق بأي مؤسسة تحمل اسم صحية ولا يمكن تصنيفه إلا في خانة التخلي الصريح عن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تجاه المجتمع
لكن الأدهى والأمر والذي يتجاوز حدود المعاناة المادية هو ذلك الخطر الداهم المتمثل في ضعف تأهيل بعض الكوادر العاملة بالقسم وافتقارها للتخصص المطلوب المسألة لم تعد تتوقف عند النقص الحاد والمكشوف في أبسط المستلزمات الطبية كالقطع الأساسية من الشاش والمعقمات التي شهدت عجز القسم عن توفيرها بنفسي قبل ساعات قليلة بل تعدت ذلك لتصل إلى مرحلة العشوائية الفجة والتجريب الخطر بأرواح المرضى
كيف يمكن السكوت عن واقع يوصل الحال فيه إلى صرف أدوية وعلاجات لا تمت بصلة من قريب أو بعيد للحالة التشخيصية للمريض إن هذا التصرف لا يعكس مجرد خلل إداري بسيط داخل أروقة المستشفى بل يعبر عن انحراف خطير تحولت بموجبه الخدمة الطبية من رسالة إنسانية سامية إلى مجرد تجارة وممارسة استهتارية بأقدس ما يملك الإنسان حياته وصحته
إن المسؤولية في هذا الملف لا تتوقف عند حدود إدارة المستشفى فحسب بل تمتد لتضع وزارة الصحة الولائية والحكومة التنفيذية بالولاية والجهات الرقابية والمختصة في مواجهة مباشرة مع هذا الواقع المأساوي أين دور الوزارة في الإشراف والمتابعة وتقييم كفاءة الكوادر الطبية وأين ذهبت الميزانيات والتدفقات المالية والدعم المخصص لقسم الحوادث وللمستشفى ككل من حق الشارع والرأي العام أن يعلم بدقة أين تُصرف هذه الأموال ولماذا لا ينعكس أثرها على أرض الواقع في شكل مستلزمات أساسية وكوادر مؤهلة تلبي تطلعات المرضى وتخفف آلامهم
مهما كانت حجم التحديات المالية أو الاختلالات الإدارية التي يتعلل بها البعض فإن الواجب الأخلاقي والمسؤولية المباشرة تحتم على مدير المستشفى وإدارته، ومن فوقهم وزارة الصحة والجهات المسؤولة بالولاية الخروج فوراً إلى الرأي العام بكل شفافية ووضوح إن المواطن يطالب اليوم ببيان عاجل للحقائق وتحقيق شفاف ومحاسبة صارمة وجادة لكل المتسببين في هذا العبث والإهمال أرواح الناس ليست ساحة للتجارب والاستهانة بها خط أحمر يتطلب وقفة حازمة ومسؤولة تعيد للمستشفى هيبته وللمواطن كرامته وحقه الأصيل في علاج آمن وكريم.
