رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يستقبل وفد «حكومة السلام» ويتسلم رسالة من “دقلو” واحتجاجاً رسمياً على موقف المفوضية
غيتيغا – بلو نيوز
دفعت حكومة السلام الانتقالية برؤيتها لإنهاء الحرب في السودان إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي، خلال لقاء وفد رفيع منها بالرئيس البوروندي والرئيس الدوري للاتحاد إيفاريست ندايشيميي، سلّمه رسالة من محمد حمدان دقلو، إلى جانب احتجاج رسمي على ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد بالحوار الذي دعا إليه الجيش السوداني.
وجاء اللقاء في العاصمة السياسية لبوروندي، غيتيغا، بدعوة من ندايشيميي، لبحث سبل تحقيق السلام في السودان والدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأفريقي في جهود إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة.
وترأس الوفد وزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، وضم مندوب حكومة السلام الانتقالية لدى الأمم المتحدة البروفيسور القوني مصطفى، حيث سلّم الوفد الرئيس البوروندي رسالة من رئيس المجلس الرئاسي للحكومة محمد حمدان دقلو.
واستعرض الوفد رؤية تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» للسلام، وقال إنها تقوم على معالجة جذور الأزمة السودانية، وتبدأ بهدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، وصولاً إلى عملية سياسية شاملة. وجدد موقف التحالف الداعي إلى مشاركة القوى السياسية والمدنية، مع استثناء الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما.

وقدم الوفد كذلك شرحاً لدوافع تشكيل حكومة السلام الانتقالية، رابطاً الخطوة بما وصفه بانهيار مؤسسات الدولة وحرمان ملايين السودانيين من حقوقهم الأساسية، مستعرضاً ما قال إنها جهود لإعادة العملية التعليمية وتشغيل المؤسسات الصحية والقضائية وتنظيم النشاط الاقتصادي وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.
وفي محور بارز من اللقاء، سلّم الوفد ندايشيميي احتجاجاً رسمياً على ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بالحوار الذي دعا إليه الجيش السوداني، معتبراً أن الترحيب بمسار يقوده أحد أطراف الحرب يضر بحياد الاتحاد ويتعارض، وفق موقفه، مع مبادئ المنظمة القارية بشأن رفض الانقلابات العسكرية.
وربط الوفد اعتراضه بقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد عقب انقلاب أكتوبر 2021، محذراً من أن التعامل مع المسار المطروح باعتباره حواراً وطنياً قد يفتح الباب، بحسب رؤيته، أمام منح شرعية سياسية لأوضاع ترتبت على الانقلاب والحرب.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في السودان، حيث طالب الوفد بالتحقيق في هذه الاتهامات وفرض حظر على الأسلحة وتفتيش المنشآت ذات الصلة، محذراً من التداعيات الإقليمية المحتملة لانتشار أسلحة محظورة. ولم يقدم البيان المعلن تفاصيل عن أدلة مستقلة جرى بحثها خلال اللقاء لإثبات تلك المزاعم.
وبحسب بيان حكومة السلام الانتقالية، أكد ندايشيميي أن موقف الاتحاد الأفريقي ثابت في رفض الانقلابات العسكرية، وقال إن تصريحات رئيس المفوضية لا تمثل إرادة الاتحاد، مشدداً على أن المنظمة تقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وأن تحقيق السلام العادل في السودان سيكون من أولوياته خلال فترة رئاسته للاتحاد.
وأضاف البيان أن الرئيس البوروندي أجرى، عقب اللقاء، اتصالاً هاتفياً بمحمد حمدان دقلو، بحث خلاله فرص الوساطة والمسارات الممكنة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب في السودان.
واختتم الوفد اللقاء بتوجيه الشكر لندايشيميي على الدعوة وموقفه من الأزمة السودانية، معرباً عن تطلعه إلى دور أفريقي أكثر فاعلية وحياداً في جهود الوساطة، بما يدفع نحو وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية تعالج جذور الصراع.
