الجوع يطوق السودان .. حكومة السلام تدق ناقوس الخطر وتطالب بتحرك دولي قبل فوات الأوان
بين حقول لم تزرع ومراع يهددها الجفاف وأسواق أنهكتها الحرب وطرق أغلقتها المعارك، تتسارع أزمة الغذاء في السودان نحو مرحلة أشد قسوة. وفيما تستنفد ملايين الأسر آخر وسائل البقاء، وضعت حكومة السلام المجتمع الدولي أمام مسؤوليته محذرة من أن اضطراب الأمطار وتراجع الإنتاج واتساع النزوح قد يدفع مناطق جديدة إلى المجاعة، وأن نافذة التدخل الوقائي تضيق سريعاً قبل أن يصبح إنقاذ الأرواح أكثر صعوبة وكلفة.
تقرير – بلو نيوز
لم يعد الجوع في السودان مجرد خطر محتمل تؤجله المواسم أو تخفف منه المساعدات المحدودة، بل أصبح واقعاً يطوق ملايين المدنيين، فيما بلغت الأزمة بالفعل مستوى المجاعة في بعض المناطق، وتقترب مناطق أخرى من الحافة ذاتها. وبين حرب دمّرت سبل العيش، ونزوح اقتلع الملايين من مناطق الإنتاج، واضطراب الأمطار وتراجع الزراعة، تتشكل واحدة من أخطر الأزمات الغذائية في تاريخ البلاد الحديث.
“بين حقول لم تزرع ومراعٍ يهددها الجفاف وأسواق أنهكتها الحرب تتسارع أزمة الغذاء في السودان، بينما تضيق نافذة التدخل القادر على حماية ملايين المدنيين من المجاعة”
وفي مواجهة هذه المؤشرات، وجه رئيس وزراء حكومة السلام الانتقالية، محمد حسن عثمان التعايشي، نداءً عاجلاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مطالباً بتحرك دولي استباقي يمنع اتساع المجاعة، بدلاً من انتظار انهيار الأوضاع ثم التدخل بعد سقوط مزيد من الضحايا.

ويضع الخطاب المؤرخ في 24 أغسطس 2026، الأزمة ضمن مشهد تتداخل فيه العوامل المناخية والإنتاجية والأمنية والإنسانية؛ إذ لم يعد ضعف موسم الأمطار مشكلة زراعية عابرة، وإنما تهديداً مباشراً لملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة المطرية والرعي، في وقت قلّصت الحرب قدرتهم على الزراعة والوصول إلى الأسواق وشراء الغذاء.
تحذير مباشر إلى غوتيريش
حذر التعايشي في خطابه من أن استمرار تراجع معدلات الأمطار واضطراب توزيعها، بالتزامن مع انخفاض إنتاج المحاصيل والمراعي واتساع النزوح، قد يدفع السودان نحو أزمة غذائية أشد اتساعاً، لا تتوقف تداعياتها عند حدود البلاد، بل تمتد إلى دول الجوار عبر موجات جديدة من النزوح واللجوء وعدم الاستقرار.
“حذرت حكومة السلام من أن اضطراب الأمطار وتراجع المحاصيل والمراعي لم يعودا أزمة زراعية عابرة، بل تهديداً مباشراً لغذاء ودخل ملايين السودانيين المعتمدين على الزراعة والرعي”
واعتبر أن التعامل مع الأزمة بعد وصولها إلى ذروتها لن يكون كافياً لإنقاذ الأرواح، داعياً الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إلى الانتقال من نمط الاستجابة المتأخرة إلى التخطيط الوقائي القائم على قراءة الإنذارات المناخية وتقييم الموسم الزراعي وتحديد المناطق الأشد عرضة للخطر.
وبحسب التقديرات الأممية التي استند إليها الخطاب، واجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026، مع استمرار خطر المجاعة في المناطق الأكثر هشاشة، واحتمال امتداد الأزمة إلى ما بعد موسم الحصاد وحتى مطلع عام 2027. دارفور24
الأمطار تضع الموسم على المحك
تستند المخاوف التي عبّرت عنها حكومة السلام إلى ما وصفه الخطاب بتراجع مقلق وغير منتظم في معدلات الأمطار في أجزاء واسعة من السودان والمنطقة، ما يرفع احتمالات الجفاف الزراعي ويهدد المساحات المزروعة وإنتاج المحاصيل وتوافر المراعي ومصادر المياه.
وتكمن خطورة اضطراب الأمطار في أن نسبة كبيرة من النشاط الزراعي في السودان تعتمد على الأمطار، وليس على نظم الري المستقرة. ولذلك فإن تأخر هطولها، أو انقطاعها لفترات طويلة، أو سوء توزيعها جغرافياً وزمنياً، قد يؤدي إلى فشل الإنبات أو تلف المحاصيل أو انخفاض إنتاجيتها بصورة حادة.
“يواجه نحو 19.5 مليون سوداني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يهدد استمرار الحرب والنزوح وتعطل الأسواق بامتداد المجاعة إلى مناطق جديدة حتى مطلع عام 2027”
ولا يتوقف أثر ضعف الموسم عند المزارعين وحدهم؛ فتراجع إنتاج الذرة والدخن والمحاصيل النقدية ينعكس على الأسواق وأسعار الغذاء، ويقلل فرص العمل الريفي، ويضعف القوة الشرائية، بينما يؤدي تدهور المراعي ونقص المياه إلى نفوق الماشية أو بيعها بأسعار منخفضة، ما يحرم المجتمعات الرعوية من أهم مصادر الغذاء والدخل.
وفي الظروف الطبيعية، تستطيع الأسر امتصاص جزء من خسائر الموسم عبر المخزون أو التجارة أو التنقل إلى مناطق أخرى. لكن الحرب أغلقت كثيراً من هذه الخيارات، وجعلت أي صدمة مناخية أكثر قدرة على دفع المجتمعات الهشة من نقص الغذاء إلى الجوع الحاد.
حرب تضرب الغذاء من جذوره
لا يمكن فصل الأزمة الغذائية عن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023؛ فقد أدت المعارك إلى تعطيل الزراعة في مناطق إنتاج رئيسية، ونزوح المزارعين والرعاة، ونهب المحاصيل والماشية، وتدمير الأسواق ومخازن الغذاء ووسائل النقل.
كما قيد انعدام الأمن حركة المنتجين بين القرى والحقول، ومنع كثيراً من الأسر من الوصول إلى أراضيها في مواعيد الزراعة والحصاد، بينما أدى ارتفاع أسعار الوقود والبذور والأسمدة والمبيدات إلى تقليص المساحات المزروعة وزيادة تكاليف الإنتاج.

وفي المقابل، تعطلت طرق التجارة الداخلية، وارتفعت تكاليف نقل السلع بين الولايات، وتراجعت قدرة الأسواق على تعويض النقص المحلي. وأصبح وصول الغذاء إلى مناطق واسعة مرتبطاً بسلامة الطرق وتغير خطوط القتال وقدرة التجار على تحمل المخاطر والجبايات وتكاليف التأمين والنقل.
وتشكل هذه العوامل حلقة متصلة: الحرب تقلص الإنتاج، ونقص الإنتاج يرفع الأسعار، وارتفاع الأسعار يقلل قدرة الأسر على شراء الغذاء، بينما يدفع الجوع مزيداً من السكان إلى النزوح وبيع ممتلكاتهم والتخلي عن مصادر رزقهم، فتتسع الأزمة من جديد.
الجوع يتجاوز نقص الطعام
انعدام الأمن الغذائي لا يعني فقط غياب وجبة كافية، بل يبدأ بتقليل عدد الوجبات ونوعيتها، ثم بيع الممتلكات وأدوات الإنتاج، وإخراج الأطفال من المدارس، وتقليص الإنفاق على العلاج، قبل أن يصل إلى سوء التغذية الحاد وارتفاع مخاطر المرض والوفاة.
ويكون الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن وذوو الأمراض المزمنة الأكثر عرضة للخطر. فالجوع يضعف المناعة، ويزيد قابلية الإصابة بالأمراض، ويجعل حالات مثل الإسهالات والملاريا والتهابات الجهاز التنفسي أكثر فتكاً، خصوصاً في المناطق التي انهارت فيها المرافق الصحية.
ومع تراجع القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية، تتحول أزمة الغذاء إلى أزمة تغذية وصحة عامة في الوقت نفسه. فقد يتوافر قدر محدود من الحبوب، لكن غياب الغذاء المتنوع والبروتينات والأدوية والرعاية يجعل الأطفال عرضة للهزال والتقزم ومضاعفات قد تستمر آثارها سنوات.
دارفور وكردفان في لب الخطر
تظل مناطق دارفور وكردفان من أكثر المناطق تعرضاً للجوع، بسبب تداخل النزاع المسلح والحصار والنزوح وتعطل الأسواق وصعوبة وصول المساعدات.
وقد أظهرت تصنيفات المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن المجاعة لم تعد مجرد احتمال نظري في السودان؛ إذ صُنفت مناطق متأثرة بالحرب ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه مناطق أخرى مستويات كارثية أو طارئة تستوجب تدخلاً فورياً. التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي

وتزداد خطورة الوضع في المناطق المحاصرة أو التي تتغير فيها السيطرة العسكرية، حيث تتعطل التجارة ويصعب إدخال المساعدات، فيما يفقد المدنيون القدرة على الحركة بحثاً عن الغذاء أو العلاج.
كما يؤدي تجمع أعداد كبيرة من النازحين في بلدات محدودة الموارد إلى استنزاف المخزون المتاح وارتفاع الأسعار والضغط على المياه والخدمات الصحية، بينما تتحمل المجتمعات المضيفة أعباء تفوق قدراتها.
النازحون يفقدون آخر وسائل الصمود
نزح ملايين السودانيين خلال الحرب، وفقد كثير منهم الأراضي والمواشي والوظائف والمدخرات وشبكات الدعم الاجتماعي التي كانت تساعدهم على مواجهة الأزمات.
وبالنسبة إلى الأسر الريفية، لا يعني النزوح مغادرة المنزل وحده، بل فقدان موسم زراعي كامل وربما فقدان أدوات الإنتاج والبذور والحيوانات. وعندما تطول فترة النزوح، تصبح العودة إلى النشاط الزراعي أكثر صعوبة حتى إذا تحسنت الأوضاع الأمنية.
وتعتمد نسبة واسعة من النازحين حالياً على المساعدات الإنسانية أو دعم المجتمعات المضيفة، لكن هذه الموارد تتناقص مع طول أمد الحرب واتساع الاحتياجات. وفي كثير من المناطق، تضطر الأسر إلى تقليل عدد الوجبات، أو الاعتماد على أغذية أقل قيمة، أو إرسال الأطفال إلى العمل، أو تزويج الفتيات مبكراً للتخفيف من الأعباء الاقتصادية.
ولهذا، فإن تدهور الموسم الزراعي لا يهدد المنتجين الموجودين في مناطقهم فقط، بل يهدد أيضاً ملايين النازحين الذين يعتمدون على الأسواق والمساعدات، لأن انخفاض الإنتاج المحلي يرفع الأسعار ويزيد كلفة إطعامهم.
شبح مجاعة الثمانينيات
استعاد التعايشي في خطابه تجربة السودان خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى التحذير الذي أطلقه حاكم إقليم دارفور آنذاك، أحمد إبراهيم دريج، بشأن تراجع الأمطار واقتراب المجاعة.
ففي نوفمبر 1983، وجّه دريج رسالة إلى الرئيس الأسبق جعفر نميري يحذر فيها من مجاعة خطرة ما لم تطلب الحكومة مساعدات غذائية خارجية. غير أن التحذير لم يُقابل بالاستجابة اللازمة، قبل أن يتضح حجم الكارثة لاحقاً ويُعلن إقليم دارفور منطقة منكوبة.
ولا يستدعي الخطاب هذه الواقعة لمجرد المقارنة التاريخية، وإنما لاستخلاص درس شديد الوضوح: الإنذار المبكر لا ينقذ حياة أحد إذا بقي خطاباً في المكاتب ولم يتحول إلى قرار وتمويل وإجراءات ميدانية.
وتبدو المقارنة أكثر إلحاحاً اليوم؛ لأن السودان لا يواجه جفافاً أو تراجعاً زراعياً فقط، بل حرباً واسعة دمّرت المؤسسات والأسواق والبنية التحتية ودفعت الملايين إلى النزوح. ولذلك قد تكون قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمة الحالية أقل مما كانت عليه في أزمات سابقة.
ما الذي تطلبه حكومة السلام؟
دعت حكومة السلام إلى إجراء تقييم ميداني مشترك وعاجل لمعدلات الأمطار وتوزيعها، والمساحات المزروعة، وحالة المحاصيل والمراعي، وحجم المخزون الغذائي، وقدرة الأسواق على الاستمرار.
وتكمن أهمية هذا التقييم في الانتقال من التقديرات العامة إلى خريطة واضحة تحدد المحليات والقرى الأكثر عرضة للجوع، وعدد السكان المهددين، وطبيعة التدخل المطلوب في كل منطقة.

كما طالبت الحكومة بوضع خطة أممية متكاملة للعمل الاستباقي، بدلاً من انتظار إعلان المجاعة، وتعبئة تمويل طارئ لدعم الزراعة والرعي، وتوفير البذور والأدوات الزراعية ومدخلات الإنتاج، وحماية الموسم من الانهيار.
وتشمل المطالب البدء الفوري في تخزين الغذاء والأدوية ومستلزمات التغذية العلاجية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، قبل أن تؤدي تطورات الحرب أو الأمطار والسيول إلى إغلاق الطرق وتعطيل حركة المساعدات. راينو
ودعت كذلك إلى تنسيق الجهود بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، بما يمنع تعدد التدخلات وتكرارها في مناطق محددة، مقابل ترك مناطق أخرى من دون مساعدة.
دعم الإنتاج أم توزيع المساعدات؟
يكشف خطاب التعايشي عن معضلة تواجه الاستجابة الإنسانية في السودان: هل تتركز الموارد على توزيع الغذاء العاجل أم على حماية الإنتاج ومنع انهياره؟
الواقع أن الخيارين لا ينفصلان. فالأسر التي وصلت إلى مرحلة الجوع تحتاج إلى مساعدة غذائية فورية، ولا يمكن مطالبتها بانتظار موسم الحصاد. وفي الوقت نفسه، فإن تجاهل المزارعين والرعاة وحرمانهم من البذور والأدوات والتمويل سيؤدي إلى استمرار الاعتماد على الإغاثة واتساع الاحتياجات في الموسم التالي.

لذلك تتطلب الاستجابة مسارين متوازيين: إنقاذ الأرواح من خلال الغذاء والتغذية العلاجية والرعاية الصحية، وحماية سبل العيش عبر دعم الإنتاج المحلي وإعادة تشغيل الأسواق وتأمين حركة المزارعين والرعاة والتجار.
كما ينبغي شراء جزء من الاحتياجات الإنسانية من المنتجين المحليين متى كان ذلك ممكناً، حتى لا تؤدي واردات الإغاثة إلى إضعاف الأسواق والزراعة، مع ضرورة منع الاحتكار والتلاعب بالمساعدات أو توظيفها سياسياً وعسكرياً.
التمويل ليس التحدي الوحيد
يمثل نقص التمويل واحداً من أبرز العوائق، لكنه ليس العائق الوحيد. فقد تتوافر المواد الغذائية في المخازن، بينما يمنع القتال أو إغلاق الطرق أو القيود الإدارية وصولها إلى المحتاجين.
وتواجه المنظمات الإنسانية مخاطر أمنية وعمليات نهب واعتداءات على العاملين والمتطوعين، إلى جانب صعوبات الاتصالات والحصول على التصاريح ونقل الأموال والوقود.
كما أن غياب البيانات الميدانية عن بعض المناطق يجعل تقدير الاحتياجات أكثر صعوبة، ويؤخر التدخل إلى أن تظهر مؤشرات شديدة الخطورة مثل ارتفاع الوفيات أو انتشار الهزال بين الأطفال.
ولهذا، فإن أي خطة لمنع المجاعة يجب أن تضمن الوصول الآمن وغير المشروط إلى المدنيين، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وفتح الطرق والمعابر، وعدم إخضاع الغذاء للتفاوض السياسي أو استخدامه أداةً للضغط العسكري.
المجتمع الدولي أمام اختبار الوقاية
يضع خطاب حكومة السلام الأمم المتحدة وشركاءها أمام اختبار يتجاوز إعلان القلق أو جمع التمويل بعد وقوع الكارثة. فالاختبار الحقيقي هو قدرة المؤسسات الدولية على التحرك عندما تظهر المؤشرات الأولى، لا بعد أن تصبح صور الأطفال الجائعين دليلاً متأخراً على الفشل.
وتاريخ الأزمات الإنسانية في السودان يبين أن التأخر يرفع كلفة الاستجابة ويضاعف عدد الضحايا. فتمويل البذور وتأمين موسم الزراعة وتخزين الغذاء قبل إغلاق الطرق أقل كلفة من معالجة سوء التغذية والنزوح والمجاعة بعد انهيار الإنتاج والأسواق.

كما أن اتساع الجوع لن يبقى شأناً سودانياً داخلياً؛ إذ يمكن أن يدفع موجات جديدة من اللاجئين إلى تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا ومصر وليبيا، ويزيد المنافسة على الموارد المحدودة في المجتمعات الحدودية، ويعمق حالة عدم الاستقرار في الإقليم.
الإنذار الأخير قبل موسم أشد قسوة
تحاول حكومة السلام، من خلال مخاطبة غوتيريش، نقل ملف الغذاء من دائرة التحذير إلى دائرة الفعل، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته قبل أن تتحول مؤشرات تراجع الأمطار والإنتاج إلى وفيات ونزوح جديدين.
لكن نجاح النداء لن يقاس بعدد البيانات التي تصدر استجابة له، بل بمدى سرعة إرسال فرق التقييم، وتوفير التمويل، ودعم الموسم الزراعي، وتخزين الغذاء والدواء، وفتح المسارات الآمنة أمام المساعدات.
“الإنذار المبكر لا ينقذ الأرواح إذا بقي حبيس التقارير؛ فالمطلوب تمويل عاجل، ودعم الموسم الزراعي، وتخزين الغذاء والدواء، وفتح مسارات آمنة لوصول المساعدات”
فالسودان لا يحتاج إلى إعلان جديد بأن الجوع يهدد سكانه؛ إذ أصبحت المؤشرات والوقائع معروفة، ووصلت المجاعة بالفعل إلى بعض مناطقه. وما يحتاجه الآن هو تحرك يمنع اتساعها، ويحمي الإنتاج، ويضمن وصول الغذاء إلى المدنيين أينما كانوا.
“إذا تأخر العالم مرة أخرى، فلن يكون السؤال لماذا وقعت المجاعة، بل لماذا تُركت تتسع رغم وصول إنذاراتها مبكراً وواضحة إلى المجتمع الدولي”
والوقت هنا ليس تفصيلاً فكل أسبوع يمر من دون استجابة يقلص فرص إنقاذ الموسم، ويرفع أسعار الغذاء، ويستنزف ما تبقى لدى الأسر من قدرة على الصمود. وإذا تأخر العالم مرة أخرى، فلن يكون السؤال لماذا وقعت المجاعة، بل لماذا تُركت تتسع رغم أن إنذاراتها وصلت مبكراً وواضحة إلى الجميع.
