جبريل إبراهيم يواجه كامل إدريس وسط تصدعات بين حركات دارفور والجيش

207
1680036167_جبريل

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

تتفاقم الخلافات داخل المعسكر المتحالف مع الجيش السوداني، بعد تصاعد التوتر بين جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية في الحكومة الانتقالية، ورئيس مجلس الوزراء الجديد كامل إدريس، الذي عين مؤخراً بقرار منفرد من القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، دون مشاورة شركائه من الحركات المسلحة المشاركة معه ميدانياً في الحرب ضد قوات الدعم السريع.

مصادر مطلعة كشفت أن جبريل إبراهيم عبر عن غضب مكتوم من تعيين كامل إدريس، معتبراً القرار تجاوزاً سياسياً وإهانة لتحالف حركات الكفاح المسلح التي انضمت إلى الحكومة عقب اتفاق جوبا للسلام، وتقاتل الآن إلى جانب القوات المسلحة في جبهات متعددة، وأضافت المصادر أن جبريل يرى في الخطوة محاولة لإعادة إنتاج مشهد إقصائي من طرف قيادة الجيش، وفرض حكومة أحادية بعيدة عن التوافق بين المكونات المشاركة في السلطة.

وتعكس هذه التطورات هشاشة التحالف العسكري والمدني الجديد الذي تشكل منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تتصاعد الشكوك داخل صفوف الحركات المسلحة بشأن نوايا الجيش، خاصة حول المشاورات الجارية لتشكيل حكومة تكنوقراط بقيادة إدريس دون إشراك فعلي للحركات الموقعة على اتفاق جوبا.

وتحذر قيادات من داخل حركة العدل والمساواة من أن تجاهلها في قرارات حيوية كهذه قد يدفعها إلى “مراجعة موقفها”، في إشارة إلى احتمال إعادة تقييم مشاركتها السياسية والعسكرية في صفوف الحكومة الحالية، وأشار مراقبون إلى أن هذه الخلافات، إذا لم تحتوى سريعاً، قد تؤدي إلى تفكك التحالف المؤقت الذي يجمع الجيش ببعض فصائل دارفور، وهو ما قد يؤثر ميدانياً على توازنات الحرب المتواصلة في الخرطوم ودارفور وولايات أخرى.

وبينما التزم مكتب كامل إدريس الصمت حيال الانتقادات، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الجديد بدأ في ترتيب مكتبه التنفيذي وعقد اجتماعات مغلقة مع مستشارين من خلفيات تكنوقراطية ودبلوماسية، متجاوزاً قنوات التنسيق المعهودة مع الحركات المسلحة.

ويخشى مراقبون من أن استمرار هذه الخلافات قد ينسف ما تبقى من وحدة المعسكر المناهض لقوات الدعم السريع، خصوصاً إذا ما شعرت الحركات المسلحة بأنها تستخدم كأداة عسكرية فقط، دون تمثيل سياسي حقيقي أو شراكة فعلية في اتخاذ القرار.

ويأتي هذا التوتر السياسي في وقت دقيق تمر به البلاد مع اتساع نطاق المعارك وتزايد الأعباء الإنسانية، وتضاؤل الأمل في حل سلمي قريب، ما ينذر بأن الحرب في السودان لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين جيشين، بل باتت أيضاً ساحة لصراع نفوذ سياسي بين قوى الداخل المتحالفة نفسها.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com