تقرير: دعوات لإجبار البرهان على التنحي .. النفوذ الإيراني يتسلل إلى السودان في غفلة من العالم
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
وسط تصاعد القتال في السودان، ترتفع أصوات جديدة تطالب بضرورة رحيل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية حقيقية، مستقلة عن نفوذ الإسلاميين والجماعات المتشددة. التحذيرات الأخيرة تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول السودان إلى قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني في إفريقيا، في ظل تفاقم الحرب الأهلية وتعطل مسار الانتقال الديمقراطي.
ويرى مراقبون أن الفراغ السياسي والانهيار الأمني الذي يعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قد فتح الباب واسعًا أمام القوى الإقليمية الطامحة لتوسيع نفوذها، وعلى رأسها إيران، التي تسعى لإحياء استراتيجيتها التوسعية من خلال دعم حلفائها التقليديين، وتوظيف شبكات التهريب والميليشيات العابرة للحدود، في محاولة لتكرار نموذجها في اليمن وسوريا والعراق.
في هذا السياق، يشير بعض المراقبين الأميركيين إلى أن العودة المحتملة للرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة قد تمثل لحظة حاسمة في مواجهة هذا الزحف الإيراني. فترامب، الذي نجح سابقًا في فرض عزلة استراتيجية على طهران، مطالب اليوم – وفق التحليلات – بـ”إجبار البرهان على التنحي كخطوة أولى لوقف تمدد إيران في السودان والمنطقة”.
من انقلاب عسكري إلى ساحة نفوذ خارجي
بدأت الحرب الحالية بمحاولة الجيش السوداني فرض السيطرة الكاملة على البلاد، لكنها سرعان ما تحولت إلى نزاع مفتوح مع قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، مخلفة آلاف القتلى وملايين النازحين، وعجزاً دولياً مريعًا عن احتواء الأزمة.
وفي أبريل 2024، شكلت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حكومة مدنية موازية في العاصمة الكينية نيروبي، في خطوة اعتبرها بعض الزعماء الأفارقة بارقة أمل لكسر الجمود السياسي، لكنها لم تمنع استمرار العنف والتدهور الإنساني.
دعوات لتدخل إقليمي حازم
ويرى مراقبون أن الوقت قد حان لتتحمل مصر والسعودية مسؤولياتهما التاريخية تجاه السودان، بما يتجاوز بيانات الإدانة والدعوات الفضفاضة. فهاتان القوتان الإقليميتان، بما لهما من نفوذ، مطالبتان بالضغط الجاد على الطرفين لفرض وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل حوار شامل يقود إلى مصالحة وطنية حقيقية، تحفظ وحدة البلاد وتعيدها إلى مسار الحكم المدني.
الرسالة الأهم: لا ديمقراطية مع بقاء البرهان
خلاصة هذه الدعوات تتجسد في جملة واحدة: لا مجال لأي تحول ديمقراطي أو استقرار دائم في السودان بوجود البرهان في المشهد السياسي. فاستمراره، بحسب المنتقدين، لا يعني فقط استدامة الحرب، بل يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، في وقت تتسلل فيه طهران مجددًا إلى العمق الإفريقي، على حساب الشعوب وحقوقها المشروعة.
