رشا عوض: عزيزي الكوز المستتر نحن ندعو لتجنيب السودان مصير إيران
رشا عوض
عندما يتحدث المدنيون الديمقراطيون عن ارتباط الحركة الاسلامية
الاجرامية فعلا بالارهاب وعلاقتها العضوية بإيران فإنهم لا يذيعون على العالم سرا مخفيا بهدف التحريض على غزو السودان او قصفه بواسطة امريكا او غيرها اسوة بايران ! او يضفون شرعية استباقية على استهداف خارجي محتمل، بل يريدون انقاذ السودان من مصير ايران! ولا يتحقق ذلك الا اذا انفكت الدولة السودانية من قبضة هذه الحركة الاجرامية التي لو بقيت مسيطرة على السلطة السياسية والموارد الاقتصادية وعلى الجيش فسوف تتسبب للسودان مجددا في العزلة الدولية والحصار الاقتصادي والعقوبات والتدخلات العسكرية ويدفع المواطن الفقير ثمن ذلك كله كما ظل يدفعه على مدى ثلاثة عقود.
ليس غريبا ان يحول الكيزان اي كارثة يتسببون فيها للبلاد الى مناسبة للهجوم على القوى الديمقراطية وترديد اسطوانات العمالة والخيانة الوطنية ولكن الغريب حقا ترديد ذات الاتهامات بواسطة مثقفين يساريين يتماهون مع سردية ان استهداف نظام الكيزان هو استهداف للوطن من حيث هو! وان الوطنية تقتضي مرافعة دفاع عن الحركة الاجرامية المسماة اسلامية وانكار علاقتها بالارهاب وبايران!
هذا تفكير بائس جدا وعديم الجدوى السياسية ولن يحقق ادنى حماية للسودان من اي هجوم عسكري او حصار اقتصادي نتيجة لسيطرة الكيزان عليه، في ايران مثلا هل موقف حزب تودة( الحزب الشيوعي الايراني المعارض) الرافض للهجوم الامريكي الازرائيلي نجح في حماية ايران من الهجوم؟
نحن لا نملك التحكم في افعال الدول الكبرى ، ولكننا يجب ان نمتلك التحكم في سياسات دولنا وندفع باتجاه سياسة خارجية عقلانية لا تدخل دولنا في صراعات اقليمية ودولية اكبر من قدراتها.
اذا اردنا حماية بلادنا فعلا من مصير ايران فيجب تحريرها من قبضة هؤلاء الكيزان ولا سيما بعد ان تم تصنيفهم كمنظمة ارهابية لان ذلك التصنيف ببساطة سيجلب على السودان العقوبات الاقتصادية وربما العسكرية في حالة واحدة فقط وهي سيطرة هذه الجماعة على السلطة! لحسن الحظ لم يتم تصنيف السودان كدولة راعية للارهاب كما حدث في التسعينات ، وبالتالي فلا معنى لاي حديث عن استهداف السودان ، فالمستهدف هو هذه الحركة الاجرامية التي جلبت على نفسها هذا التصنيف بأفعالها الموثقة وليس باقوال قحت او صمود، وبالتالي فإن مواعظ الوطنية والحرص على مصلحة الوطن يجب توجيهها لهذه الحركة التي تريد تحويل السودان الى حديقة خلفية للإرهااب الإسلاموي غير مبالية بالكلفة الباهظة لذلك على الوطن.
تلك الكلفة الباهظة لن يمنعها سوى استبعاد هذه الحركة المصنفة ارهاابية من السيطرة على الدولة السودانية ، اما لو بقيت مسيطرة فتاريخ العقوبات والحصار والعزلة سوف يعيد نفسه!
قبل مولد قحت او صمود تعرض السودان لعقوبات اقتصادية استمرت لربع قرن ليس بسبب تحريض قحت او صمود بل بسبب تورط حكومة الكيزان في تفجير سفارتي امريكا في كل من نيروبي ودار السلام واحتضان الجماعات المتطرفة! وتعرض لقصف جوي على مصنع الشفاء وعلى مجمع اليرموك وعلى قافلة من الشاحنات في شرق السودان وعلى عربة سوناتا داخل بورسودان ليس بسبب تحريض قحت او صمود بل بسبب تهريب السلاح الايراني الى حززب الله وحماس عبر الاراضي السودانية الى مصر ثم غزة!
