البرهان في مأزق الحلفاء: صفقات السلاح المتعثرة تكشف تصدع الثقة الإقليمية
“بين ضغوط الحلفاء وتآكل الثقة، يجد عبد الفتاح البرهان نفسه محاصراً في معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية. صفقات سلاح بمليارات الدولارات تتعثر، وحلفاء إقليميون يعيدون حساباتهم، فيما تتصاعد الشكوك حول قدرة القيادة العسكرية في بورتسودان على الوفاء بتعهداتها.”
متابعات – بلو نيوز
تواجه الحكومة السودانية المتمركزة في بورتسودان، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اختباراً حقيقياً في علاقتها مع حلفائها الإقليميين، بعد تعثر صفقة عسكرية ضخمة كانت تُعدّ حجر الزاوية في إعادة بناء قدرات الجيش السوداني.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن تعليق مشروع اتفاق عسكري بقيمة 1.5 مليار دولار مع باكستان، بوساطة سعودية، كان يهدف إلى تزويد القوات المسلحة السودانية بمقاتلات “JF-17” وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. الصفقة، التي وُصفت في وقت سابق بأنها شبه منجزة، اصطدمت بعقبات سياسية وأمنية، أبرزها تراجع الثقة بين الرياض وبورتسودان، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
ويعكس هذا التعثر حالة من الفتور المتزايد في العلاقات بين السودان والسعودية، حيث أبدت الرياض استياءً من أداء القيادة العسكرية السودانية، متهمة إياها بعدم الالتزام بتعهداتها السياسية والعسكرية. وباتت المملكة تدفع علناً نحو تشكيل حكومة مدنية في السودان، في مؤشر واضح على تراجع رهانها على المؤسسة العسكرية كشريك طويل الأمد.
في المقابل، زادت هذه المواقف من شكوك الجيش السوداني تجاه نوايا حلفائه، ما يعمّق فجوة الثقة في وقت تخوض فيه البلاد صراعاً داخلياً معقداً.
ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ تثير علاقة الجيش السوداني مع التيارات الإسلامية المتشددة قلقاً متزايداً لدى حلفائه، خاصة مصر، التي رغم استمرار دعمها الفني والعسكري، تبدي تحفظاً واضحاً على استمرار نفوذ هذه الجماعات داخل المنظومة العسكرية. وفي خطوة وُصفت بأنها محاولة لامتصاص هذا القلق، أقدم البرهان منتصف مارس على توقيف أحد أبرز قادة الميليشيات الإسلامية المتحالفة مع الجيش، عقب تصريحات مثيرة للجدل مؤيدة لإيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه المشاورات الدولية قبيل مؤتمر برلين المرتقب في 15 أبريل، حيث تضغط الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لاستبعاد العناصر الإسلامية المتشددة من الجيش كشرط أساسي لأي دعم مستقبلي.
على صعيد آخر، تبدو العلاقة مع تركيا، أحد أبرز داعمي الجيش السوداني، حساسة ومعقدة، رغم استمرار التعاون العسكري، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة. ويحاول البرهان الحفاظ على خيوط التواصل مع أنقرة، في ظل توازنات إقليمية دقيقة وتحديات داخلية متزايدة.
في المحصلة، يجد البرهان نفسه أمام معادلة صعبة: الحفاظ على دعم الحلفاء من جهة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي من جهة أخرى، في ظل بيئة سياسية وأمنية لا تحتمل المزيد من التعثر.
