الهادي الأمين يكتب: النار بدارك شبت!!

52
الاخوان

الهادي الأمين

بما أن قـرار أمـريكا بتصـنيف (الأخــوان المســلمين) وتوابعهم في السودان كجماعة إرهابية دخل حيز التنفيذ منذ منتصف شهر مارس الماضي فإن الخطوة المقبلة أو المتوقعة التي تلي ذلك هي تحديد وتسمية (الشخصيات والشبكات والأذرع) التي تم إدراجها علي قوائم الإرهاب والإعلان عنها في لائحة رسمية ثم تجئ مرحلة فرض العقوبات والقيود علي (الشخصيات والشبكات والأذرع) وهذه الخطوة في الراجح لن تتأخر كثيراً لجهة القضاء علي قدرات (الشخصيات والشبكات والأذرع) وشل إمكانياتها حتي لا تتسبب في إعاقة أي مسارات تتعلق بسلام السودان علي المستوي القريب ومن المتوقع أن تصدر واشنطن العقوبات والقيود خلال الشهر المقبل (مايو) أو الشهر الذي يليه (يونيو) كأبعد مدي زمني ، وتحديد (الشخصيات والشبكات والأذرع) عالية الخطوة بيعتمد علي (المعلومات، البينات، القرائن الظرفية إلي جانب الإستيثاق من الشهادة المباشرة هذا إلي جانب التنقيب في السجلات وفتح الدوسيهات القديمة ونبش السوابق) وهذه تتم بعد عمليات التأكد والتحقق وتقفي الآثار والرصد والمتابعة اللصيقة ومراقبة حركة التحويلات المالية داخل أو خارج الأنظمة المالية أو الإشتباه في إنجاز صفقات سلاح سواء بيع وشراء أو نقل وترحيل لدعم أي أعمال حربية

ومن خلال التتبع والملاحظة يتبين لنا منذ إصدار واشنطن لقرارها في مواجهة هذه المنظومات – دخولها في حالة ضمور وكمون وإنكماش في وضعية أشبه باتخاذ الساتر ودخولها تحت الأرض في بيات شتوي مفتوح دون إبداء أي رد فعل غاضب يشكل تأثيراً علي مجريات الأحداث في المشهد العام ودون إظهار أي خطوة يمكن تفسيرها أو إحتسابها كمواجهة للقرار أو مصادمته أو تبَنِي خط لمقاومته أو محاولة تفاديه وتخطي السلك الشائك أو حتي إتخاذ خيار مهادنته أو الإعلان عن التعامل مع القرار ومناهضته في إطار قانوني ، بل ما حدث هو العكس إلتزام تام بخيار (الصمت) وتحولها لـ (هدف) تمت محاصرته في نطاق ضيق للغاية مما يعني أن القرار الأمريكي حقق في وقت مبكر ووجيز أحد أهم أهدافه وهو تعطيل (الشخصيات والشبكات والأذرع) لتكون في حالة أقرب لـ (الإعاقة الكاملة) وقد حدث ذلك قبل ممارسة أي شكل من أشكال الضغوط أو إتخاذ خطوات عملية لجهة تنفيذ مطلوبات القرار حتي الآن

ومنذ صدور القرار ظلت جبهة (إسلاميي السودان) هادئة وفي حالة (سكون) وهي جبهة معروفة من خلال الواقع والتاريخ القريب بالصخب والضجيج وإثارة غباره ودخانه ولا تنعدم عندها الوسائل ولها من أدوات التعبير والرفض والإعتراض ما لا يحصي ولا يعد وتحتفظ بمخزون وافر من ردات الفعل الغاضبة فهي لم تعدم البيانات ولا الحملات الإعلامية المنظمة ولا وسائل الدعاية الكثيفة والطَرق الإعلامي المتواصل والمستمر ولا التحشيد الذي تصاحبه حملات التهييج والتحميس والشحن والخطب المنبرية والتظاهرات والمسيرات التي تملأ الطرقات والوقفات الإحتجاجية والإعتصامات وتحريك الشارع وإرسال الرسائل المباشرة للإدارة الأمريكية وتوجيه التهديدات لواشنطن وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا العبارات الجاهزة التي يتم إطلاقها في مثل هذه المناسبات والأحداث علي شاكلة أن (أمريكا تحت الحزمة) وأن (القرار بلوهو واشربو مويتو) أو (أمريكا قد دنا عذابها) ، و (جمعة الغضب) و (مليونية الرد علي الصيهيونية) ، و (الرد الرد) وغيرها من الشعارات والهتافات المحفوظة في قواميس هذه المنظومات فعدم إصدار أو إتخاذ أي رد فعل مباشر أو غير مباشر يمنح القرار الأمريكي مفعولاً قوياً يعمل علي تفكيك وتذويب فاعلية (الأشخاص والشبكات والأذرع) ومراكز النفوذ والتأثير ومن ثم جعلها في حالة موت سريري يدفعها نحو دوائر التلاشي والنسيان بعد عمليات نزع المخالب وفك الأنياب من الجذور

ففرض القيود أو العقوبات المتوقعة علي (الشخصيات والشبكات والأذرع) تتمثل في إتخاذ إجراءات (مالية وقانونية) صارمة تهدف لعزلها وحرمانها من الموارد والإمدادات التي قد تُستخدم لدعم أو تنفيذ أي أنشطة أو أعمال تتصل بـ (عرقلة مسار السلام) أو بـ (الإرهاب والتطرف) سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، علناً أو في الخفاء بما في ذلك الجمعيات الخيرية أو المنظمات الطوعية التي تعمل تحت الغطاء الإنساني أو الدعوي والتي تستقطب الموارد والسيولة والأموال أو إستقبال حركة التحويلات المالية أو تستثمرها أو تحاول إستخدامها لتمويل مبادرات أو أنشطة تشكل خطورة علي مسارات الأمن أو تعتبر مهدداً للسلام والإستقرار في السودان أو بلدان الجوار كما أنه يقطع جميع الحبال السرية والخطوط الخفية المتصلة بإيران، الحرس الثوري، حزب الله اللبناني، الحوثي ، القاعدة وداعش ويقطع الخيوط ما بين المكون المحلي في السودان وإمتداداته التي اتخذت من القاهرة، تركيا والدوحة مقراً لها خلال الفترات الماضية

قوة وتأثير القرار الأمريكي تجاه (أخوان السودان) أن الخارجية الأمريكية صنفت (إسلاميي السودان) كياناً إرهابياً عالمياً (تصنيف خاص) من جهة ، وكـ (منظمة إرهابية أجنبية) من جهة ثانية ، فالتصنيف والإدراج على اللائحة السوداء هدفه الأوّلي هو عزل (الشخصيات والشبكات والأذرع) ، وكذلك منعهم أو حرمانهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد اللازمة لتنفيذ أي أعمال معادية ثم تجميد جميع الممتلكات والمصالح والأصول أي كان موقعها كما يُحظر على (الأفراد أو الشركات) عمومًا من أي تعاملات تجارية أو إقتصادية أو بناء أي شكل من أشكال التنسيق والتعاون مع (الأشخاص أو الشبكات أو الأذرع) الخاضعين لهذه العقوبات، لأنهم يُعرّضون أنفسهم لخطر العقوبات الأمريكية فهذه العقوبات إلي جانب أنها تنسف مكتساب (إسلاميي السودان) خلال فترة الحرب فإنها كذلك تحرمهم من المشاركة في فترة ما بعد الحرب وتحول دون خوضهم لأي إستحقاق إنتخابي في حال التوافق علي قيام فترة إنتقالية تعقبها إنتخابات عامة .

 

What do you feel about this?