صحيفة أميركية: البرهان يفقد داعميه .. العزلة تتسع وحسابات الحرب تربك رهاناته الإقليمية
كشفت صحيفة أميركية أن عبد الفتاح البرهان يواجه تراجعًا متسارعًا في دعم شركائه الإقليميين، وسط تعثر صفقات تسليح رئيسية وتنامي الشكوك بشأن نفوذ التيارات الإسلامية داخل الجيش السوداني، معتبرة أن أزمة الرجل باتت أزمة ثقة سياسية وأمنية تهدد موقعه الإقليمي ومستقبل تحالفاته الخارجية.
متابعات – بلو نيوز
سلّطت صحيفة “مودرن دبلوماسي” الأميركية الضوء على ما وصفته بتراجع موقع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لدى حلفائه الإقليميين، في ظل تصاعد الشكوك بشأن علاقته بالتيارات الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، وتعثر مساعيه للحصول على دعم عسكري جديد في مرحلة شديدة الحساسية من الصراع السوداني. ونقلت الصحيفة، استنادًا إلى مصادر دبلوماسية، أن استمرار ارتباط البرهان بشبكات إسلامية نافذة داخل الجيش بات يقيّد قدرته على الحفاظ على علاقات مستقرة مع الدول التي كانت توفر له دعمًا سياسيًا وعسكريًا، مشيرة إلى أن هذا الملف أصبح من أبرز العوامل التي تعرقل جهوده لإعادة تسليح قواته وتعزيز موقعه الميداني.
وبحسب التقرير، فإن مفاوضات جرت خلال الأشهر الماضية بشأن صفقة عسكرية مع باكستان بوساطة سعودية توقفت قبل الوصول إلى اتفاق نهائي، رغم أن الصفقة كانت تشمل مقاتلات من طراز JF-17 وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار، في مؤشر واضح على تزايد التحفظات الإقليمية تجاه القيادة العسكرية في الخرطوم. ورأت الصحيفة أن التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعادت ترتيب أولويات التسليح في المنطقة، حيث سارعت دول عدة إلى تعويض مخزوناتها العسكرية، ما وضع الجيش السوداني في موقف أكثر تعقيدًا وهو يبحث عن مصادر بديلة للدعم والإمداد.
وأكد التقرير أن أزمة البرهان لا تتوقف عند حدود السلاح، بل تمتد إلى قدرته على إدارة العلاقة مع الإسلاميين داخل الجيش، مشيرًا إلى أن عدم اتخاذ خطوات حاسمة لتقليص نفوذ هذه الشبكات أدى إلى تراجع الثقة لدى أطراف إقليمية ودولية كانت تنظر إليه سابقًا كشريك يمكن التعويل عليه.
وأضافت الصحيفة أن الدول العربية والغربية باتت تنظر إلى أي دعم عسكري محتمل للجيش السوداني باعتباره مشروطًا بإعادة تشكيل المنظومة الأمنية، بما يضمن تقليص نفوذ الجماعات الإسلامية الراديكالية داخل الجيش ومؤسسات الحكم، معتبرة أن أي تسوية سياسية مستقبلية في السودان لن تكون مقبولة دوليًا ما لم تستند إلى هذا المسار.
وفي قراءة أوسع للمشهد، أشارت الصحيفة إلى أن القوات المسلحة السودانية تعتمد منذ سنوات على كوادر مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني السابق وميليشيات متحالفة معه، وهي مجموعات توفر غطاءً أيديولوجيًا ومقاتلين ذوي خبرة، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من بنية السلطة التي يقودها البرهان منذ عام 2021.
كما لفت التقرير إلى أن الرياض تتعامل بحذر مع الملف السوداني، في ظل مخاوف من عودة الإسلام السياسي، إلى جانب القلق من احتمال تنامي النفوذ الإيراني عبر الأراضي السودانية، وهي اعتبارات تقلل من فرص المضي في صفقات تسليح كبرى مع الجيش السوداني في المرحلة الراهنة.
ورغم محاولات البرهان تقديم إشارات تهدئة عبر إجراءات محدودة شملت إبعاد بعض الشخصيات الإسلامية واعتقال قيادات متشددة، إلا أن الصحيفة اعتبرت تلك الخطوات تجميلية أكثر من كونها تحولًا حقيقيًا، إذ لم تمس جوهر التحالفات الداخلية التي يستند إليها في إدارة الحرب والسلطة.
وختمت الصحيفة تحليلها بالقول إن أزمة البرهان أصبحت أزمة ثقة أكثر من كونها أزمة أداء عسكري، مؤكدة أن القوى التي يعتمد عليها للبقاء في الحكم هي ذاتها التي تجعله شريكًا غير موثوق به لدى الأطراف الدولية، ما يضع مستقبله السياسي بين خيارين أحلاهما مرّ: إعادة صياغة تحالفاته جذريًا، أو مواجهة عزلة متزايدة داخليًا وخارجيًا.
