إزالة 123 موقعاً عشوائياً بسوق البراري شرق الخرطوم تثير جدلاً واسعاً بين خطط التنظيم ومعاناة المتضررين
أزالت سلطات محلية الخرطوم أكثر من 123 موقعاً تجارياً عشوائياً ومحترقاً بسوق (4) في منطقة البراري شرق العاصمة، ضمن خطة لإعادة تنظيم الأسواق وتهيئة البيئة لعودة المواطنين. في المقابل، واجهت الحملة انتقادات حادة من متضررين تحدثوا عن فقدان مساكنهم ومصادر رزقهم وسط أوضاع إنسانية صعبة.
امدرمان – بلو نيوز
نفذت محلية الخرطوم، اليوم، حملة واسعة لإزالة سوق (4) المؤقت بمنطقة البراري شرق العاصمة، شملت أكثر من 123 موقعاً تجارياً عشوائياً ومدمراً ومحترقاً، في إطار خطة رسمية تهدف إلى إعادة تنظيم الأسواق وإزالة التشوهات البصرية، وفقاً لتوجيهات اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى الخرطوم.
وقال المدير التنفيذي للمحلية عبد المنعم البشير إن الحملة تأتي بالتوازي مع أعمال لجنة الأسواق المتأثرة بالحرب، والتي أوصت بإزالة الأسواق العشوائية والمدمرة تمهيداً لإعادة تنظيم الأسواق المقننة وفتح الشوارع داخلها، مشيراً إلى أن الحملات ستتواصل لتشمل مواقع أخرى في العشرة وموقف جاكسون وسوبا، مع الإبقاء على المواقع التجارية المعتمدة.
وأضاف البشير أن السلطات تعمل على توفيق أوضاع التجار المتأثرين، حيث سيتم إدخال المستحقين إلى سوق (4) الجديد شمال نادي بري بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسليم.
إلا أن هذه الإجراءات قوبلت بانتقادات واسعة من متضررين ومحامين، الذين شككوا في قانونية قرارات الإزالة، مؤكدين أن بعض السكان يملكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من جهات محلية، ما يثير جدلاً حول الأساس القانوني لعمليات الهدم والإزالة.
وقال عدد من المتضررين إنهم فقدوا منازلهم وممتلكاتهم نتيجة عمليات الإزالة، مشيرين إلى ظروف إنسانية قاسية يعيشونها في العراء، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه، وتدهور صحي متزايد، خاصة بين كبار السن والمرضى.
وروى مواطنون تفاصيل مأساوية عن أوضاعهم، من بينهم من يعانون من أمراض مزمنة، وآخرون فقدوا مصادر رزقهم بالكامل، مؤكدين أنهم لم يحصلوا على إنذارات كافية أو فرص لتوفيق أوضاعهم، فيما أشار البعض إلى صعوبة التعامل مع الإجراءات بسبب الأمية وعدم القدرة على الاطلاع على الإخطارات.
كما تحدثت نساء متضررات عن فقدان مساكنهن ومصادر دخلهن، بما في ذلك أعمال صغيرة كانت تعيل أسرهن، وسط مسؤوليات كبيرة تشمل إعالة أطفال يتامى وتوقف بعضهم عن الدراسة بسبب الظروف الراهنة.
في المقابل، يرى مراقبون أن ملف السكن العشوائي في الخرطوم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً، لارتباطه بالواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل أي حلول فيه بحاجة إلى توازن بين متطلبات التنظيم وحقوق المتضررين، إضافة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لتخفيف آثار النزاع المستمر على السكان.
