محمد شعيب الطاهر: تداعي “أجنحة الفلول”.. كيف تحولت مسيّرات الجيش إلى صيد سهل لأشاوس الدعم السريع؟

10
mohamed tahir

محمد شعيب الطاهر 

​في ظل الانتصارات المتلاحقة التي سطرها أشاوس قوات الدعم السريع على الأرض، وجد قادة “جيش الفلول” أنفسهم في مأزق ميداني غير مسبوق. ومع فقدانهم السيطرة على القواعد العسكرية الإستراتيجية وهروب جنودهم من المواجهات المباشرة، لم يتبقَّ لهم سوى الاستنجاد بسلاح “المسيرات” الانتحارية والمراقبة، في محاولة يائسة لتغيير موازين القوى. لكن الواقع على الأرض حطم هذه الأوهام، حيث تحولت  مدن السودان إلى “مقبرة” لهذه الطائرات.

*الهروب إلى الجو.. اعتراف بالفشل:  الميداني.

​إن لجوء قيادة الجيش في بورتسودان إلى الاعتماد الكثيف على الطائرات المسيرة (إيرانية وتركية الصنع) ليس دليل قوة، بل هو إقرار صريح بالعجز عن المواجهة وجهاً لوجه. فبعد أن أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على مفاصل الدولة في العاصمة وإقليم دارفور وكردفان، تقوقع ما تبقى من قوات الجيش خلف الأسوار، معتمدين على “حرب الأزرار” لتعويض غياب الروح القتالية لدى جنودهم.

​بينما يروج إعلام “الفلول” لانتصارات وهمية عبر فيديوهات المسيرات، يدرك المواطن السوداني أن هذه الطائرات أصبحت أداة للانتقام من المدنيين وتدمير البنية التحتية. فبدلاً من استهداف المواقع العسكرية، ركزت مسيرات الجيش على قصف الأسواق والمستشفيات، وهو ما يعكس حالة التخبط واليأس التي تعيشها قيادة الحركة الإسلامية داخل مؤسسة الجيش.

​إن تساقط هذه المسيرات الواحدة تلو الأخرى يبعث برسالة واضحة: “التكنولوجيا لا تحمي الجبناء”. السيادة الحقيقية هي سيادة الأشاوس الذين يسيطرون على الأرض، ويتحركون بين الجماهير، ويؤمنون طرق الإمداد.

​مهما استورد قادة بورتسودان من طائرات، ومهما أنفقوا من أموال الشعب المنهوبة على صفقات السلاح المشبوهة، ستظل قوات الدعم السريع هي الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات العودة بالبلاد إلى عهد الاستبداد.

​خلاصة القول: إن سماء السودان لم تعد مستباحة لطيران “الفلول”، فكل مسيرة تُطلق هي مشروع “حطام” جديد يُضاف إلى سجل إخفاقاتهم، بينما يظل الأشاوس ثابتين في مواقعهم، يكتبون بدمائهم تاريخ السودان الجديد بعيداً عن هيمنة “دولة العجز” وطيرانها المتهاوي.

What do you feel about this?