السودان على حافة “اللادولة”: د. صديق تاور يحذر من انهيار شامل وتآكل متسارع لمؤسسات الدولة وسط حرب بلا أفق
حذر عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني السابق والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، د. صديق تاور، من أن السودان يقترب من حالة “اللادولة” بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، في ظل انهيار مؤسسات الدولة وتدهور الأمن والخدمات، محذرًا من تفكك وشيك إذا لم تتدخل قوى وطنية وإقليمية ودولية لوقف الانهيار.
متابعات – بلو نيوز
في قراءة سياسية حادة للمشهد السوداني الراهن، رسم عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، د. صديق تاور، صورة قاتمة لمستقبل البلاد، مؤكداً أن السودان يقترب من حالة “اللادولة” بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب المستمرة، في ظل انهيار متسارع لمؤسسات الدولة وتآكل منظومات الأمن والخدمات الأساسية.
وقال تاور، في حوار مع مجلة «أفق جديد»، إن الواقع الحالي لم يعد مجرد صراع عسكري بين طرفين، بل تحول إلى أزمة بنيوية شاملة تطال الدولة والمجتمع معاً، مشيراً إلى أن مؤسسات الحكم الرسمية باتت شبه غائبة، وأن الأمن العام يعيش حالة انفراط تهدد بترسيخ الانهيار الكامل إذا استمر الوضع دون تدخل جاد وغير تقليدي.
وحذر من أن استمرار الحرب ورفض أطرافها وحلفائها الذهاب إلى تسوية سياسية يعمّق مخاطر تفكك السودان، خاصة مع محاولات فرض “أمر واقع” على الأرض، على غرار تجارب نزاعات إقليمية سابقة، لافتاً إلى أن أدوات الصراع تجاوزت البعد العسكري لتشمل الخدمات العامة والحقوق الأساسية، من وثائق وهوية وتعليم وتجارية واقتصادية، بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية في مستويات سياسية مؤثرة.
وفيما يتعلق بمسار وقف الحرب، دعا تاور إلى تحميل طرفي النزاع المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات، مع التأكيد على عدم الإفلات من العقاب، وفرض قيود صارمة على تدفقات السلاح والطيران، إلى جانب إجراءات دولية عقابية من شأنها دفع الأطراف إلى وقف القتال وتهيئة بيئة مناسبة لمسار سلام حقيقي يحمي المدنيين.
كما انتقد أداء القوى السياسية المدنية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، موضحاً أنها نجحت نسبياً في الحفاظ على موقف موحد رافض للحرب وعدم الانحياز، لكنها فشلت في تطوير أدوات سياسية وتنظيمية قادرة على التعامل مع تعقيدات المرحلة، أو بناء مركز مدني موحد فاعل في إدارة الأزمة.
وفي سياق تقييمه للمبادرات السياسية، أوضح تاور أن حزب البعث يرحب بأي جهد يهدف إلى وقف الحرب، لكنه يرى أن معظم المبادرات اصطدمت بمراوغة الأطراف المتحاربة، باستثناء بعض المقاربات التي وصفت الواقع بوضوح وحددت المسؤوليات، رغم عدم قدرتها على فرض التزامات حاسمة.
وحول التحالفات السياسية، كشف تاور عن تحفظات الحزب تجاه الانضمام لتحالف «صمود»، مرجعاً ذلك إلى تجارب سابقة في تحالفات سياسية غير متماسكة، وغياب وضوح الرؤية وتداخل الأدوار بين الأحزاب والتنظيمات المدنية، مما يؤدي إلى إرباك في المشهد السياسي المعارض.
وأكد أن رؤية الحزب تقوم على بناء جبهة وطنية عريضة لوقف الحرب واستعادة المسار المدني على أسس ثورة ديسمبر، مع الانفتاح على القوى الرافضة للحرب، والتركيز على العمل القاعدي وسط المواطنين باعتباره الأكثر تأثيراً في خلق ضغط حقيقي باتجاه الحل.
وفيما يخص المؤتمرات الدولية، أشار تاور إلى أن مؤتمر برلين الأخير شكّل محطة مهمة في ملف السودان الإنساني، لكنه لم ينجح في إحداث تحول حاسم في مسار الأزمة، رغم التعهدات المالية، بسبب تشتت المبادرات وتعدد المنابر الدولية.
وشدد في ختام حديثه على أن أي تسوية مستدامة في السودان يجب أن تقوم على وقف الحرب فوراً، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق مسار انتقال مدني ديمقراطي، محذراً من أن استمرار الصراع سيكرّس الانهيار ويفتح الباب أمام قوى “انتهازية” تستفيد من الفوضى، سواء داخل المشهد السياسي أو عبر بعض الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.
