الأمير/ حامد ماهل: “قالوا سلاما” .. البؤساء والمعذبون

9
alamir

الأمير/ حامد ماهل

عند مدخل جامع نيالا العتيق الجمعة ثالث ايام عيد الاضحى المبارك، رأيت البؤساء والمساكين يفترشون الارض بملابسهم البالية واحذيتهم الممزقة ،كانوا منشغلين بشىء اخر غير سؤال المصلين بما يجودون به من صدقات عبارة عن عملات ورقية قديمة ممزقة ولا يهم ان كانت هذه العملات الورقية بتوقيع ( جنقول) او ( برعي)، المهم كان هؤلاء البؤساء مشغولين بالمعايدة على بعضهم ويسألون عن احوال بعضهم ويتمنى كل واحد للاخر زيارة المصطفى ويسألون الله ان يبدل هذه الحال باحسن منها وان يوقف الحرب، لقد رأيت بام عيني الوجه الكالح للحرب وتأملت في وجوه المصلين الخارجين من جوف المسجد الذين اصطفوا خلف امام واحد ويعبدون الها واحدا وتفرست وجوههم ولم استطع ان افرق بين (التأسيسيون) منهم او (الفلول) ، ولم استطع ان اتبين الافارقة من العرب، وهنا تكمن ازمة الهوية والاستلاب الثقافي وانزلاقاتنا وخيباتنا وتيهنا في متاهات ولعنة القبلية البغيضة..

المهم في الامر ان ما لاحظته هو ان قبيلة البؤساء والفقراء والتعساء تزداد وتتوسع، وهنا تبادر الى ذهني رواية الكاتب الفرنسي فكتور هوغو 1802_1885 صاحب رواية ( البؤساء) واختلطت معها الذكري ال17 لرحيل والدتي (خادم النبي علي الحاج) او (بت علينا) كما يطلقن عليها عماتها،  فقد توفيت ثالث ايام عيد الاضحى لها من الله الرحمة والمغفرة، فقد مرت على ذهني هذه الخواطر ولم نفكر في اقامة مؤسسات تخرج هؤلاء البؤساء من دائرة العوز والحاجة، بل صاروا كحائط مبكى دون قدسيةاو صكوك غفران لاغنياء الحرب والشفشافةوالشرفاء من التجار وعامة المؤمنين ليناولونهم سقط المتاع من اموالهم  طمعا في ان يغفر لهم الله ما اقترفوه من آثام ، كما صار هؤلاء الفقراء مادة لئيمة للاعلام  لايصال فكرة تفتقر للذكاء واللياقة، فصورهم تملأ وسائط الاعلام دون مراعاة لكرامتهم وانسانيتهم،  انه الاعلام الغبي، فقد اظهرتم فقرهم وخيباتهم وانكساراتهم وضعفهم، اين ذهبت صدقات السر، رجل تصدق بيمينه حتى لا تعلم شماله، ايها الاعلاميون القساة ، ماذا لو وضعتم بين الفقير والكاميرا حجابا منعا للتشهير وهل استأذنتم من نشرتم صورهم للملأ او استأذنتم ذويهم في نشر صورهم؟  وهل في من نشرتم عوراتهم من يمتون لكم بصلة رحم او قربى؟

لقد مزقت هذه الحرب التي دخلت عامها الرابع كل القيم والمعاني الانسانية وتاه الناس في اصقاع الدنيا يبحثون عن حفنة دقيق او امان او وقاية من المخبرين كي لا يزجوا في سجون اطراف النزاع اما بزريعة ( التعاون) او (الفلقنة)،

يا ايها البؤساء والفقراء والجوعى والمشردين من السودانيين اتحدوا.

What do you feel about this?