صباح محمد الحسن (اطياف): اللاعب الرابع!!

3
sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول:

لأنه يعرف الحدود جيداً ويدرك مدى تعقيدها،

فالوعي وحده من يخرج من المعارك سليماً، يحمل كل معاني الفكر في جوفه.

وكنا قد أشرنا إلى أن البيان الذي أصدرته الدول الكبرى لم يكن موجهاً لدعم مسار اللجنة الخماسية بقدر ما كان خطوة لتهيئة الأرض وفتح الطريق أمام لاعب رابع يجري تجهيزه لقيادة المرحلة المقبلة. وقد أوضحنا أن حالة الإجماع الدولي والإقليمي غير المسبوقة تشير إلى أن الخماسية ليست سوى واجهة لمسار أكبر.

وبالأمس جاءت المعلومات لتؤكد هذا الاتجاه، إذ كشفت عن تحالف  جديد تقوده دول أوروبية، بالتنسيق مع لوبي يضم دولاً أخرى  بجانب إثيوبيا وكينيا.

هذا التحالف نجح في تمرير ورقة سياسية جديدة إلى دونالد ترامب، ورفض خطة الخماسية باعتبارها تعيد إنتاج الأزمة، كما حظيت الورقة بدعم واسع لأنها تتسق مع خطة الرباعية وتحظى بإجماع دولي كبير، وهو ما دفع الدول لإصدار بيانها قبل يومين بالإجماع.

وكما أشرنا سابقاً، فإن مهلة الستة أشهر ليست إطاراً زمنياً لإنهاء الحرب، بل نافذة زمنية لتنفيذ ترتيبات أخرى.

إذ إن الخطة المتفق عليها حالياً سيتم تنفيذها في فترة أقصاها نهاية العام، وتقوم على إيقاف الحرب باتفاق بين طرفي الصراع، بعد أن ضمنت الخطة حماية متوازنة للطرفين؛ حيث تتولى تركيا توفير مخرج آمن للبرهان، بينما توفر الإمارات مخرجاً لحميدتي.

وفي ما يتعلق بالقيادات الإسلامية،قالت المصادر إن تحريك ملف العدالة عبر دول أوروبية، مع احتمال محاكمة بعض المتهمين أمام  المحكمة الجنائية الدولية،أمر مرتقب بينما ستتولى قطر الإشراف على ملف المحاكمات، بما في ذلك تخفيف الأحكام على بعض القيادات.

وبعد إعلان وقف الحرب، ستُطرح حكومة مدنية من التكنوقراط، على أن تكون قوى صمود والأحزاب الرافضة للحرب حاضنة سياسية لها دون المشاركة فيها.

وتشير المصادر إلى أن الدكتور عبد الله حمدوك هو المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء، لقيادة حكومة انتقالية تمتد لخمس سنوات قابلة للتمديد ، تتولى خلالها إعادة الإعمار، على أن تُجرى بعدها انتخابات عامة تشارك فيها جميع الأحزاب السياسية.

وتضيف المصادر أن دول الإقليم أُخطرت بالخطة وطُلب منها دعمها بعد أن وجدت ضمانات بإبعاد قيادات قوات الدعم السريع وتصنيفها، وأن لا يكون لها وجود عسكري أو سياسي.

كما رجّحت المصادر أن الولايات المتحدة قد لا تحتاج إلى تدخل عسكري مباشر، وأن تدخلها سيكون سياسياً وإجرائياً، وقد تحتاج فيه إلى قوات حفظ سلام، وربما لا تحتاج إذا نُفذت الخطة بسلاسة.

وهذا سؤالاً طرحناه أمس الأول:(هل من الممكن سياسياً أن تكون الرباعية تهيّئ الأرض لتدخلٍ ما بغطاء الخماسية، إن لم يكن بالمعنى العسكري المباشر، فبالمعنى السياسي الإجرائي لإعادة ترتيب المسرح؟)

كما أن الخطة استبعدت كلاً من الحركات المسلحة وحكومة تأسيس، ووضعت أمامهما خيار دمج الحركات في الجيش باعتبارها قوات عسكرية، وعودة تأسيس إلى تحالف صمود، وفي حالة عدم قبولها فسيخرجان من المشهد.

وما سبق هو السبب المباشر في تحرك قيادات جمهورية وديمقراطية في مجلس الشيوخ لطرح مشروع قانون جديد حول السودان بعنوان “قانون السلام في السودان”، يدعو وزير الخارجية إلى تقييم ما إذا كانت الجهات المسلحة في السودان تستوفي معايير تصنيفها “إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص”.

وكذلك تحركات لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، التي وافقت أمس على مشروع قانون جديد بشأن السودان، يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات السياسية والعقابية، أبرزها

الدعوة للطعن في شرعية تمثيل الحكومة السودانية الحالية داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

فرض عقوبات موسعة على أطراف النزاع والمتورطين في الانتهاكات الجسيمة وعرقلة المساعدات الإنسانية.

فهذا المشروع القانوني الأميركي لا يستهدف فقط الضغط على الحكومة الحالية، بل ينسجم مع رؤية دولية أوسع تريد إعادة تشكيل الشرعية السياسية في السودان.

لذلك فإن الطعن في شرعية الحكومة داخل الأمم المتحدة ليس مجرد عقوبة، بل جزء من عملية إعادة هندسة المشهد السياسي بالكامل.

ولهذا من المتوقع جداً أن تتحرك الدوائر العدلية الدولية في الأيام أو الأسابيع المقبلة، كجزء من المسار السياسي الجديد الذي يجري ترتيبه حول السودان.

ولأن هذه الخطة تحتاج إلى مسار عدلي موازٍ لإغلاق ملفات الحرب، خصوصاً المتعلقة بالقيادات الإسلامية، فمن المتوقع تحريك ملفات العدالة الدولية، وإعادة تنشيط بعثات تقصي الحقائق، وإحالة ملفات جديدة للمحكمة الجنائية.

وهذا يعني إغلاق ملفات الحرب بطريقة “قانونية” حتى لا تُفجّر المشهد من جديد.

طيف أخير :

#لا_للحرب

الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة:

الإحصاءات تشير إلى وجود 71% من أطفال السودان في حالة خطر كبير جراء الحرب التي تشهدها البلاد.

وبلا شك أن الثلاثين في المئة بين نازح ولاجئ.

What do you feel about this?