مشروع التمكين: كيف اخترقت الحركة الإسلامية الجيش السوداني؟ .. (الدفعة 40 نموذجًا) – (2)
مشروع التمكين: كيف اخترقت الحركة الإسلامية الجيش السوداني؟ .. (الدفعة 40 نموذجًا) – (2)
مع تسلم الحركة الإسلامية زمام السلطة عام ١٩٨٩م، كانت الدفعة ٤٠ قد أنهت إجراءات قبولها بالكلية الحربية، وأصبح أفرادها بالفعل طلبة حربيين. وأدركت قيادة الحركة مبكرًا الأهمية الاستثنائية لهذه الدفعة، التي ستكون أول دفعة تتخرج برتبة ملازم في عهد “الإنقاذ”. ومن هنا، تقرر ترتيب أوضاع هذه الدفعة بشكل خاص، لتكون النواة الحقيقية للعمل التنظيمي السري في وحدات القوات المسلحة، وقادة المستقبل.
وتشير “صحيح السودان” إلى أنه تم تصنيف الدفعة ٤٠ إلى ثلاثة أقسام رئيسية، في عملية دقيقة وممنهجة تعكس عمق التفكير التنظيمي للحركة الإسلامية: القسم الأول: النخبة المؤسسة – حراس المشروع وقادته، القسم الثاني: ضباط التمويه والتنفيذ الصامت، القسم الثالث: المُراقبون والمُستبعَدون. سنبدأ هنا بالقسمين الثاني والثالث ومن ثم نختم بالقسم الأول: النخبة المؤسسة.
ضباط التمويه والتنفيذ الصامت
يضم هذا القسم ضباطًا تم استقطابهم للحركة الإسلامية بعد التحاقهم بالكلية، أو تربطهم صلات قرابة ونسب مع قياداتها، لضمان ولائهم، لكنهم غير مصنفين في الصف الأول.
وهؤلاء يشكلون أهمية استثنائية لممارسة “التستر والخداع التنظيمي”. فهم ينفذون سياسة الحركة واستراتيجيتها في الوحدات دون إظهار الولاء العلني. وتحرص الحركة على ضمان حاجتهم للمنافع والمكاسب الإضافية التي تمنحها لهم دوريًا.
المُراقبون والمستبعدون
يضم الضباط غير المنتمين للحركة الإسلامية، والذين التحقوا قبل انقلاب ١٩٨٩م؛ إما عبر وساطات قديمة، أو لانتماءات سياسية معلنة أو مخفية تم اكتشافها لاحقًا، أو انتماءات جهوية.
هؤلاء تتم متابعتهم أمنيًا بدقة، وتكتب عنهم تقارير سرية دورية. ويستفاد منهم في مناطق العمليات الخطرة، ومن يُشك في سلوكه أو نشاطه السياسي يتم التخلص منه بالإحالة المبكرة للتقاعد.
النخبة المؤسسة
تشير “صحيح السودان” إلى أن هؤلاء هم ضباط ذوو ولاء مطلق للحركة الإسلامية، وتم تجنيدهم قبل دخول الكلية الحربية، وهم من سيقودون العمل التنظيمي في وحدات القوات المسلحة. وتم تعزيز مكانتهم عبر اجتماعات دورية وتنوير مستمر من قيادات الحركة، سواء داخل الكلية أو خارجها خلال العطلات.
ولضمان تفوقهم، تم التلاعب بنتائج الامتحانات الداخلية والفترات داخل الكلية الحربية لتحسين نتائجهم، وضمان أن يكونوا الأقدم في التراتبية العسكرية عند التخرج، حيث تحدد الأقدمية وفقًا لقانون القوات المسلحة بناءً على نتيجة التخرج. من أبرز هؤلاء:
١/ الملازم يوسف سيد (قتيل العمليات بجنوب السودان): تحصل على المركز الأول في النتيجة النهائية للدفعة ٤٠، وقتل لاحقًا في مناطق العمليات بجنوب السودان، وهو شقيق اللواء الصادق سيد (الدفعة ٣٨)، أحد أخطـ ر عناصر الحركة الإسلامية بالقوات المسلحــ ـــة، وهو من نفذ عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة، وكان عينًا للحركة الإسلامية داخل قوات الدعــ.ـم السـ ريع.
اعتُقل بعد أحداث فض الاعتصام بواسطة قوات الدعــ ــم السـ ريع، وتمكن من الهـ رب من معتقلاتها بعد اندلاع الحـ رب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م. وتجدر الإشارة إلى أن الفريق أول عوض بن عوف متزوج من شقيقة اللواء الصادق سيد والملازم يوسف سيد، وهي إحدى العادات المتبعة داخل الكيان التنظيمي بالزواج من كوادر نسائية ضمن التنظيم لتثبيت الولاء.
٢/ العميد مهندس ركن خالد محمد محمد خير (متقاعد): من أبرز وأكثر ضباط هذا القسم نفوذًا، وعمل بسلاح المدرعات وهيئة الاستخبارات العسكرية، وهو متزوج من السيدة لبابة، ابنة الدكتور حسن عبد الله الترابي. وينتمي بالقرابة بصلة الدم لأسرة علي عثمان محمد طه.
درس العميد خالد محمد محمد خير الهندسة المدنية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ونال الدكتوراه من إحدى الجامعات الماليزية بتمويل من الحركة الإسلامية. وتولى منصب مدير لشركة إنشاءات تابعة للقوات المسلحـــ ــة، وهي التي تولت مهمة التخطيط والتنفيذ لمشروع بناء منازل تمليك حصرية لضباط الدفعة ٤٠ لاحقاً.
وتولي أيضاً تأسيس وإدارة شركة أمجاد لتوفير عربات النقل لمنتسبي القوات المسلحـ ـــة لصالح الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحــ ـــة وهي مؤسسة تتبع مباشرة لتنظيم الحركةالإسلامية. وعين وزيراً للطرق والجسور في ولاية الخرطوم بواسطة والي الخرطوم آنذاك عبد الرحيم محمد حسين.
وبعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م، كُلِّف بمهام تنظيمية لترتيب أوضاع الحركة الإسلامية بالجيش، ضمن خطة تمويه البرهان كقائد محايد، وتم استدعاؤه لمقابلة الأخير بالقيادة العامة، وأُعفي من الخدمة رسميًا، لكنه كُلّف بمهام تنظيمية أخرى، كما شارك في معركة سلاح المدرعات وكان يشرف على نقل المقاتلين والسلاح والذخــ ــائر بالمراكب من أم درمان إلى الخرطوم.
٣/ اللواء ركن عبد الرحمن فقيري (متقاعد): عنصر إسلامي قوي، ينحدر من مدينة دنقلا. وكانت تربطه علاقة قوية بالفريق الزبير محمد صالح، النائب الأول للبشير. وكلف بمهمة تصنيف واختيار العناصر المنتمية للحركة الإسلامية بمعاهد التدريب، وفي مقدمتها الكلية الحربية، حيث عمل معلمًا لفترة طويلة حتى أحيل للتقاعد. ويشرف حاليًا على عمليات التجنيد والاستنفار للكوادر الإسلامية بالولاية الشمالية.
٤/ اللواء ركن المعتصم عبد الله الحاج: يعد من أهم ضباط الدفعة ٤٠، ونُقل إلى منظومة الصناعات الدفاعية عام ٢٠١٢م، وتدرج في العمل بها تحت قيادة الفريق محمد الحسن عبد الله والفريق عمر زين العابدين، حتى تولى منصب نائب رئيس المنظومة للشؤون العسكرية تحت قيادة الفريق أول ميرغني إدريس.
بعد اندلاع الحـ رب في ١٥ أبريل وتدمير رئاسة المنظومة ومجمعاتها بمنطقة كوبر، اختاره الفريق أول ياسر العطا للعمل عضواً في “القيادة الجوالة” التي تضم إلى جانبه الفريق عباس اللبيب، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة.
٥/ اللواء الركن أيوب عبد القادر: من أبناء قرية “أم جريس” جنوب حجر العسل حيث درس هناك المرحلة الابتدائية ثم انتقل ليدرس المتوسطة في قرية (ود بانقا) والثانوي في شندي. بعد تخرجه انتمى لسلاح المدرعات، ودرس الماجستير في العلوم العسكرية بالصين وظل هناك عاماً كاملاً، حيث تلقى كورسات مكثفة بأكاديمية الأركان ولاحقاً تم تعيينه قائداً للفرقة ١٧ مشاة العسكرية سنجة.
شارك عبد القادر في معركة ســــ ــلاح المدرعات حيث كان مسؤولاً عن المستنفرين من عناصر الحركة الإسلامية. وتشير معلومات إلى أن مقتلـ ـــه كان بتدوين صاروخـــ ـي موجه أو مسيرة. والجدير بالذكر أن اللواء أيوب هو أخ غير شقيق لضابط صف برتبة عريف بسلاح المدرعات يدعي حمدنا الله عبد القادر تم القبض عليه ضمن المحاولة الانقلابية التي خططت لها مجموعة اللواء بكراوي.
يتبع..
