مشروع قانون أمريكي يفتح الباب لنشر قوة دولية في السودان لحماية المدنيين ومراقبة وقف النار

1
cong

تقدم النائب الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، غريغوري ميكس، بمشروع قانون جديد تحت اسم «قانون سلام السودان»، يتضمن تفويض وزارة الخارجية الأمريكية بدعم نشر قوة متعددة الجنسيات في السودان، بهدف حماية المدنيين، وتسهيل العمليات الإنسانية، ومراقبة أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار.

وكالات – بلو نيوز

تقدم العضو الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، النائب غريغوري ميكس، بمشروع قانون جديد يُعرف في أروقة الكونغرس باسم «قانون سلام السودان»، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالأزمة السودانية، وضرورة الدفع نحو ترتيبات دولية أكثر فاعلية لحماية المدنيين ووقف الحرب.

وحظي مشروع القانون، خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بتوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهي سمة لازمت معظم التشريعات الأمريكية المرتبطة بالسودان منذ تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية في سبتمبر 2019.

ومن أبرز ما تضمنه المشروع تفويض وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم الدعم اللازم لنشر قوة متعددة الجنسيات في السودان، تتولى تعزيز حماية المدنيين، وتيسير العمليات الإنسانية، ومراقبة أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، بما يشير إلى تحول مهم في مقاربة واشنطن للأزمة السودانية، من الاكتفاء بالمساعي الدبلوماسية إلى دعم آليات ميدانية لضمان الحماية وتنفيذ ترتيبات السلام.

ويقدم المشروع رؤية سياسية شاملة للأزمة السودانية وطريقة تعامل الإدارة الأمريكية معها، تستند إلى دعم مسار يقود إلى سلام مستدام وحكم مدني كامل مستقل عن سيطرة المؤسسة العسكرية، وهو المطلب الذي ظلت القوى المدنية الديمقراطية ترفعه منذ انقلاب الجبهة الإسلامية على الحكومة المدنية المنتخبة في 30 يونيو 1989.

ويربط بيان السياسات الوارد في مشروع القانون جذور الأزمة السياسية المباشرة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي نفذه طرفا الصراع الحاليان عندما كانا يشكلان المكون العسكري الموحد، مؤكداً دعم عملية دبلوماسية شاملة تضم القيادات النسوية والشبابية والمجتمعات المهمشة، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق سلام مستدام.

كما شدد المشروع على دعم مبادئ العدالة والمحاسبة بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وسائر انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها طرفا النزاع، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن انقلاب 25 أكتوبر والانتهاكات التي أعقبت فرض حالة الطوارئ.

ودعا مشروع القانون إلى تنسيق الجهود الدولية لدعم عملية سياسية جامعة تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والقوى المدنية، لمعالجة جذور الأزمة السودانية والتوصل إلى سلام دائم ينهي دوامة الحروب والصراعات، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق عبر الحدود الدولية ومختلف مناطق سيطرة الأطراف المتحاربة.

ومنح المشروع دوراً خاصاً للمنظمات المجتمعية القاعدية، وعلى رأسها غرف الطوارئ، التي اضطلعت بدور محوري في مساعدة المدنيين طوال فترة الحرب، كما دعا إلى تطوير خطة شاملة لحماية المدنيين ومنع الانتهاكات.

ويلزم مشروع القانون الإدارة الأمريكية باتخاذ أو إجازة إجراءات محددة تتعلق بالنزاع السوداني، من بينها فرض عقوبات على أفراد وكيانات أجنبية يثبت تورطها في ارتكاب أو توجيه أو المساهمة عن علم في جرائم إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين في السودان منذ أبريل 2023.

وتشمل العقوبات المقترحة أيضاً كل من يثبت تورطه في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بصورة ممنهجة، أو انتهاك حظر الأمم المتحدة المفروض على توريد الأسلحة إلى دارفور، على أن تتضمن الإجراءات الممكنة تجميد الأصول والممتلكات، وحظر منح التأشيرات، ومنع الحصول على القروض.

وفي بند لافت، ينص المشروع على حظر بيع أو تصدير أو نقل المعدات الدفاعية الرئيسية إلى أي دولة يحدد الرئيس الأمريكي أنها تقدم دعماً لأي من طرفي الصراع في السودان، سواء القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع، في محاولة للحد من تدفق السلاح والدعم العسكري الخارجي إلى أطراف الحرب.

كما يوجه مشروع القانون وزارة الخارجية الأمريكية والبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة إلى العمل داخل المؤسسات متعددة الأطراف للدفع بسياسات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوثيق الفظائع والانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

ومن بين البنود المهمة، يمنح المشروع الإدارة الأمريكية مهلة 120 يوماً لتحديد ما إذا كان أحد طرفي الصراع أو كلاهما يستوفي شروط الإدراج ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.

ويختلف هذا التصنيف عن تصنيف «المنظمات الإرهابية الأجنبية»، إذ يتيح استهداف الأفراد مباشرة بالعقوبات بدلاً من الاقتصار على الكيانات والتنظيمات، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إجراءات أمريكية أكثر صرامة تجاه المتورطين في إطالة أمد الحرب وارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين في السودان.

What do you feel about this?