صباح محمد الحسن (أطياف): ماذا تبقّى؟

5
sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول:

تمنح هذا الوطن أوجاعًا.

فلا شيء يشبهك،

سوى قسوة هذه الظروف على تجاعيد الوجوه الحائرة.

 

وزاد قرار رئيس الحكومة الليبية المكلّفة من البرلمان القاضي بحظر دخول مواطني أربع دول عربية وإفريقية إلى الأراضي الليبية. والذي نصّ على منع دخول رعايا السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع استثناء أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين لدى ليبيا وأفراد أسرهم المشمولين بامتيازاتهم الدبلوماسية.

زاد هذا القرار الليبي من تفاقم أزمة العالقين السودانيين هناك، وهي قضية قوبلت بالإهمال الكامل من قبل الحكومة السودانية.

فالعالقون ناشدوا الزاوية بأن المنافذ الليبية أُغلقت أمامهم رسميًا، ولم يعد بإمكانهم العبور أو الدخول أو حتى العودة إلى الوطن بسبب الظروف القاسية التي يعانونها.

وكانوا أمس الأول ناشدوا كل السودانيين في الداخل والخارج، بعد أن تقطعت بهم السبل وأصبحوا في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، حيث يفتقرون إلى الغذاء والماء والمأوى، ويواجهون ظروفًا قاسية تهدد حياتهم.

وبحسب النداء الذي أطلقوه، فقد تمت مخاطبة الجهات والسلطات السودانية المعنية طلبًا للمساعدة، لكن لم تصلهم أي استجابة حتى الآن، الأمر الذي دفعهم إلى توجيه نداء عاجل إلى السودانيين في كل مكان، وبشكل خاص إلى أفراد الجالية السودانية في سرت، للتدخل ومساندتهم بما يساعدهم على البقاء وتجاوز هذه المحنة الإنسانية.

وهذا النداء يعكس فشلًا حكوميًا في أداء واجب الحماية والمسؤولية.ولايحدث إلا عندما يشعر المواطن بأن الدولة غائبة، وأن الاعتماد على المجتمع هو الخيار الوحيد للبقاء.

كما أنه رسالة غير مباشرة بأن المواطنين فقدوا الثقة في قدرة الحكومة على التدخل.

وما يحدث اليوم هو تذكير مؤلم بأن السودانيين في الداخل والخارج أصبحوا في خطر، و”بلا وجيع” ، في ظل غياب الدولة.

ومكانة المواطن في الخارج هي انعكاس مباشر لقيمة دولته في الداخل.

فعندما يشعر السوداني سواء كان لاجئًا أو عالقًا أو مهاجرًا  بأنه بلا حماية، فهذا يعني أن الدولة نفسها لا تُحترم في عيون الحكومات بالخارج.

فالدول لا تحترم المواطن إلا بقدر ما تحترم الدولة التي ينتمي إليها، والتي تعرف كرامة مواطنيها، وتدافع عنهم، وتتحرك عند تعرضهم للخطر.

عندما تكون الدولة قوية في حماية شعبها، فإن الدول الأخرى تتردد قبل اتخاذ أي إجراء يمس مواطنيها،وتحسب حسابًا لأي قرار قد يضر بهم،

وتتعامل معهم باحترام لأنهم يمثلون دولة تحميهم.

لكن عندما تكون الدولة غائبة، أو غير مبالية، أو منشغلة بصراعاتها الداخلية، يصبح المواطن أضعف حلقة في أي معادلة إقليمية.

فالمواطنون يُقتلون في الحرب دون حماية،

والعالقون في ليبيا يواجهون الجوع والعطش دون تدخل،

والسودانيون في دول اللجوء يعانون من سوء المعاملة وغياب الاحترام دون أن يصدر يومًا رد رسمي تدافع فيه الحكومة عن الشعب

وعندما تنشغل الدولة بالحرب والخلافات الداخلية والتشاكس والصراع حول الثروة والذهب أكثر من انشغالها بحماية شعبها، يصبح المواطن وحده في مواجهة الظروف والألم.

فلماذا لا توجّه الحكومة شركات الطيران لنقلهم إلى بلادهم لطالما يطالب مندوبها امام العالم بضرورة العودة الطوعية

وهل ستستمر حرب الكرامة والشعب السوداني ذليل في كل الدول

والسفارة السودانية  لها واجب ثابت لا يسقط في حماية رعاياها.

وغياب هذا الدور هو ما جعل المواطن يشعر بأنه بلا دولة، و”بلا ظهر”، وبلا جهة تقف معه في لحظة الخطر، لذلك بدأ يستغيث.

فإذا كانت السفارة لا تتدخل عند الأزمات،

ولا تقف لمعرفة أحوال المواطنين،

ولا توفر المساعدة الإنسانية عند الضرورة،

ولا تصدر حتى بيانات أو توضيحات عند حدوث أي طارئ،وتترك المواطنين يذرفون الدموع عبر السوشيال ميديا،فعندها يصبح وجودها تكلفة بلا قيمة.

ألا تستحي الحكومة والعالقون في سرت يطلبون الماء والغذاء ولا يجدون ردًا؟

ولم يعد السؤال: ماذا تفعل الحكومة؟

بل أصبح: هل تبقّى للحكومة شيء غير اسمها!!

فجدار الدولة ينهار من كل الاتجاهات

انهيار اقتصادي غير مسبوق،وارتفاع جنوني للأسعار يلتهم ما تبقى من قدرة المواطن،

وخلافات وتصدع داخل المؤسسة العسكرية بسبب الصراع على النفوذ

والحكومة الآن غائبة عن دورها الطبيعي في حماية المواطن، ومع ذلك غارقة في الوهم، لا تستشعر الخطر الذي يحيط بالبلاد والعباد من كل اتجاه.

إذن… ماذا بعد كل الذي يحدث ماذا تبقّى؟!

 

طيف أخير

#لا_للحرب

كشفت شبكة أطباء السودان عن ارتفاع عدد الوفيات وسط المعتقلين بسجن دقريس بمدينة نيالا إلى أكثر من 215 شخصًا خلال شهرين، محذّرة من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل السجن.

What do you feel about this?