صفاء الفحل (عصب الشارع): الهروب الكبير

6
safaa

صفاء الفحل

هجوم غير مسبوق على العملات الأجنبية وانهيار كامل لقيمة العملة المحلية، وعمليات متوالية لتهريب الأموال للخارج يقودها مجموعة من قطط الكيزان السمان، يصاحب ذلك عمليات للتخلص من أصولهم بالداخل من عقارات وشركات وممتلكات، في مؤشر للاستعداد لعملية هروب جماعي كبير خلال الفترة القادمة بعد (خراب مالطا)، والتخوف من هزة قادمة لنفوذهم داخل الدولة قد تعرضهم لضربات مالية موجعة خاصة في جانب الاستثمارات الحكومية على اعتبار أنهم هم القابضون عليها.

وفي البدء كانت مجموعة البرهان الانقلابية قد أعادت كافة الأموال والأصول والعقارات والأراضي من خلال لعبة لجنة استئنافات (أبو سبيبة) المفضوحة، والتي كانت لجنة إزالة التمكين قد انتزعتها منهم وأعادتها للخزينة العامة على أمل إعادة توازنهم الاقتصادي والعمل على دعم ذلك الانقلاب وتثبيته، إلا أنهم باشروا بعد ذلك عمليات للتخلص منها وتحويل الأموال للخارج لعدم ثقتهم في قيادات الحركة الانقلابية أولاً، ولعلمهم اليقيني بعدم إمكانية عودتهم كالسابق مرة أخرى بناءً على قراءة رفض الشعب القاطع لهم وأنهم قد بدأوا وأسرهم حياة جديدة خارج الوطن.

ومحاولات معالجة تدهور العملة المحلية عن طريق التضييق على التجار ومنع بعض السلع والضغط على مستوردي المواد البترولية لا جدوى منها؛ فتهريب العملات الصعبة للخارج بالعديد من طرق الكيزان الخبيثة هو أساس البلاء بمساعدة نفوذهم في الكثير من المرافق الحيوية بالإضافة إلى نشاطهم في تهريب الذهب.

وإن كانت هناك محاولات معالجة صادقة وشفافة؛ فلتكن انطلاقتها من إعادة كافة المسؤولين لأسرهم من الخارج وعلى رأسهم (البرهان) كقدوة، وباقي عصابة الأربعة الانقلابية (العطا وجابر وكباشي)، بالإضافة للوزراء وعلى رأسهم جبريل، والأعداد المهولة من المسؤولين الذين تعيش أسرهم بالخارج بينما يتم الصرف عليهم من أموال هؤلاء الغلابة من الداخل؛ فإذا جمعنا ما تحتاجه هذه الأسر من عملات صعبة تُرسل لهم شهرياً للاستمرار في حياة الترف التي يعيشونها، فإن تلك المبالغ تكفي حاجة البلاد وتفيض، ويمكن أن تعيد الدولار إلى سابق عهده.

وقد قالها أعضاء الغرفة التجارية بطريقة غير مباشرة -خوفاً أو خجلاً- بأن أزمة هذا الوطن المنكوب بـ(جبريل) وأمثاله ليست في الموارد بل في سوء التخطيط والفساد، ولكن مَن سيعالج ذلك والدولة يسيرها اليوم المصلحجية والزلنطحية واللصوص، وعلى قمتهم مجموعة عصابة من العسكر محروسين بجهلاء مجرمين من خريجي السجون يحملون السلاح لقمع كل من تسول له نفسه بالقول: أنقذوا الوطن.. أوقفوا الحرب.. وأعيدوا الحكم المدني الديمقراطي.

ولكن ثورتنا رغم كل شيء لن تتوقف.

وراية المحاسبة والقصاص لن تسقط.

والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.

What do you feel about this?