صباح محمد الحسن تكتب اطياف: مستوى أعلى 

1
sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول:

سخرتَ بأنّاتِ شعب ضعيف وكفك مخضوبةٌ من دماه.

حذارِ فتحت الرمادِ اللهيب،ومَن يَبْذُرِ الشوك يَجْنِ الجراح.

وأمس الأول، وجّهت الإدارة الأميركية تحذيرًا شديدًا لجماعة الإخوان المسلمين السودانية ومقاتليها الذين قالت إنهم يتلقّون تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني، منذرةً بالمزيد من العقوبات.

وقال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط إن وزارة الخارجية الأميركية صنّفت الحركة الإسلامية السودانية في مارس الماضي منظمة إرهابية عالمية ومنظمة إجرامية أجنبية، متهمًا مقاتلين تابعين لها بتلقي تدريب ودعم من الحرس الثوري الإيراني وبارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن صنّفت “لواء البراء بن مالك” في سبتمبر 2025 بسبب دوره في الحرب في السودان ، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل استخدام “جميع الأدوات المتاحة” لحرمان إيران والجماعات المرتبطة بها من الموارد التي تمكّنها من دعم ما وصفته بالإرهاب،

ولوّح بإمكانية فرض تصنيفات وعقوبات إضافية.

والجديد في هذا الخبر ليس حديث بولس عن تصنيف جماعة الإخوان وملاحقتهم، ولا فيما لوّحت به أميركا من عقوبات قادمة، لكن التصريح يبدد تمامًا إشاعات الكيزان عن وجود حوار بينهم وبين واشنطن، ويؤكد أن العلاقة ليست في اتجاه تفاهمات، بل في اتجاه عقوبات أوسع وعزل أكبر.

لذلك، عندما تحدثنا أن الفلول هي من تصنع شائعة الحوار الأميركي معها، وخرج إعلامهم يتحدث عن تقارب إسلامي–أميركي، حتى عندما قام البراء بجولاته كان يغطي الحقيقة كما يغطي جزءًا من وجهه حتى لا تفضح ملامحه كذبه.

 

وهذا التصريح الصادر من مسعد بولس وحده كافٍ لإغلاق الباب أمام أي حديث عن حوار بينهم وبين أميركا، لأنه يصبح بلا معنى أمام هذا المستوى من الاتهام.

كما أن الاتهام المباشر بتلقي تدريب ودعم من الحرس الثوري الإيراني يضع الحركة الإسلامية في خانة الجماعات المرتبطة بإيران، وهو ما ينسف رواية أن أميركا طلبت من الإسلاميين عدم التعامل مع إيران مقابل وجودهم في المشهد ، فالآن وضعتهم في دائرة شبكات الوكلاء الإقليميين والجهات التي تُستخدم في حروب النفوذ.

والإشارة إلى لواء البراء بن مالك كتنظيم مرتبط بإيران، فهذا الربط بين الحركة الإسلامية وإيران، إضافةً إلى التلويح بعقوبات إضافية، يؤكد ما تحدثنا عنه بشأن تمرحل العقوبات؛ فحديث بولس جاء بعد قرار حظر الطيران، وهذا يعني أن مرحلة ثالثة من العقوبات قد تتعلق بالأموال وملاحقة الشخصيات قد تكون قريبة.

وحين تقول واشنطن إنها ستستخدم «جميع الأدوات المتاحة»، فهذا يعني أنها ترى هذه الجماعات جزءًا من منظومة إقليمية تُعامل كتهديد، لا كطرف سياسي يمكن التفاهم معه.

وهناك فرقٌ جوهريٌّ بين التصنيف السابق للحركة الإسلامية كجماعة إرهابية، وبين إضافة تهمة التعاون مع إيران؛ فرقٌ سياسي وأمني وعقابي، يغيّر موقع الحركة الإسلامية في نظر واشنطن من مجرد “تنظيم محلي متطرف” إلى جزء من شبكة إقليمية تديرها إيران.

فعندما قالت واشنطن إن جماعة الإخوان في السودان جماعة إرهابية، فهي ترى أن الحركة تمارس العنف داخل السودان، وترتكب انتهاكات وتهدد المدنيين، أي أنها تشكّل خطرًا محليًا أو إقليميًا، وهو تصنيف خطير لكنه يظل في إطار السلوك المحلي للحركة.

لكن التعاون مع إيران ينقل الحركة إلى ملف الأمن القومي الأميركي ،وهنا يكون الفرق الحقيقي، ما يعني أنها تتلقى تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني، وتحصل على دعم لوجستي وعسكري من إيران، ومرتبطة بشبكات إيرانية إقليمية، وأن واشنطن لم تعد تراها مجرد “تنظيم إرهابي محلي”، بل جزءًا من شبكة إقليمية تديرها إيران، وتدخل مباشرة في صراع واشنطن مع طهران، وهذا يغيّر كل شيء في هذا الملف.

فالجماعات المرتبطة بإيران وشبكات الوكلاء الإقليميين هي الجهات التي تُعامل كتهديد للأمن الدولي.

إذن، التعاون مع إيران سيفتح باب عقوبات أكبر.

وبالتالي، فإن تصريح مسعد بولس ليس كتصريحاته السابقة، بل يعدّ تصعيدًا جديدًا بين واشنطن والحركة الإسلامية في السودان.

 

فهذه الخطوة تُعدّ تحولًا استراتيجيًا يضرب الحركة في شرعيتها وتمويلها وتحالفاتها وقدرتها على العمل داخل السودان وخارجه.

وعندما تُربط الحركة بإيران، فإن واشنطن تستخدم أدواتها التي تستهدف الشركات الواجهة وشبكات التحويلات المالية، وحتى الوسطاء في الخليج وشرق أفريقيا، وأي جهة تتعامل معها تجاريًا أو مصرفيًا.

ولذلك، يعتبر التصريح نقلة إلى مستوى أعلى من الاستهداف، تجعل الحركة جزءًا من ملف الأمن القومي الأميركي، لا مجرد جماعة إرهابية محلية.

 

طيف أخير:

#لا_للحرب

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، جيم ريتش، وكريس كون عضو اللجنة، في بيان مشترك:

يجب وضع حد للحرب في السودان، وندعم كل الجهود في هذا الإطار، بما في ذلك الجهود بقيادة “الرباعية” و”الخماسية”، ونبدي قلقنا من استعدادات الدعم السريع للهجوم على مدينة الأبيض.

What do you feel about this?