رشا عوض :التنويريون الاصلاء وحلاقة الذقن!

1
rasha

رشا عوض

ما مارسته طالباان والقااعدة ودااعش من فظائع وتصويرها للاسلام بأنه عودة الى الوراء باكثر من الف عام ، كل ذلك كان صادما للمسلمين ، وتبرأ منه كثيرون واكدوا ان افعال الارهاااب والتطرف والاجرام الذي مارسته هذه الجماعات ليس من الدين في شيء ، ومضى البعض اكثر من ذلك في اتجاه نظرية المؤامرة وان اجهزة الاستخبارات الغربية صنعت هذه الجماعات لخدمة اهداف سياسية.

شخصيا ارجح ان اجهزة الاستخبارات الغربية لها ذراع طويل ونافذ في تصنيع بعض الجماعات الارهااابية وتوظيفها ، كما ان هذه الاجهزة لها دور مهم في تمكين الوهابية والاخوان المسلمين ودعم سيطرتهم على المجتمعات المسلمة ابان الحرب الباردة لمكافحة الشيوعية.

ولكن هل نكتفي بالاتكاء على نظرية المؤامرة؟ وهل انتشرت هذه الجماعات وتمكنت من عقول مجتمعاتنا بقوة الدفع التآمري من الخارج ام ان لها جذورا فكرية ضاربة في التراث الاسلامي نفسه؟

في الحقيقة اجهزة المخابرات الغربية اشتغلت معنا حسب المثل الشعبي ” من دقنو وافتل له ” بمعنى انها لم تأت بشيء جديد بل استغلت ما هو موجود اصلا في تراثنا ، بمعنى اننا حتى لو سلمنا تماما بان داااعش مثلا صناعة استخبارية فان المادة الخام لهذه الصناعة متوفرة بكثرة في نصوص التراث وفي منهج تفكير ” العقل الاسلاموي ”

فاجهزة المخابرات الغربية لم تصنع منتجا جديدا بل غلفت بضاعة موجودة اصلا لدينا ( من دقنو وافتل له )

قطع الرؤوس واحراق الناس احياء واسواق العبيد والسبايا وقتال غير المسلمين لادخالهم في الاسلام او اخذ الجزية منهم واضطهاد العقل والطاعة العمياء للحاكم وان كان ظالما وجواز قتل من يشق عصا الطاعة عليه والاسراف في التكفير وحد الردة والرجم وتسليع النساء  الخ

كل ذلك مركوز في تراثنا الفقهي، والمدافعون عنه لديهم ترسانة من النصوص المقدسة.

ولذلك وجدت جماعات الاسلام السياسي سواء ذات ” الاعتدال الاستهبالي” او ذات التطرف والغلو القبول الظاهر او الخفي في مجتمعاتنا

ما العمل؟

العمل هو حلاقة الذقن الذي منه تفتل كل هذه البلاوي!

بمعنى حل معضلتنا مع التراث وامتلاك الشجاعة والجرأة لقراءته بعقلية نقدية وغربلته جيدا وتجاوز ما فيه من افكار لا تصلح مطلقا لتوجيه حياتنا المعاصرة، وتبيان ان كل نص ديني في مجال المعاملات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مشتبك مع ملابسات واقع تاريخي معين، فالوفاء للدين  باستخلاص مقاصده الكلية ووجهته الاخلاقية وليس بالغرق في استنساخ احكام ظرفية تشبه زمانها ومكانها ، ولن يتحقق ذلك الا انطلاقا من اسس فلسفية ومناهج فكرية على اساسها تتم غربلة التراث واعادة تعريف الدين ودوره في المجتمع وعلاقته بالواقع المعاصر .

هناك كثير من المفكرين المسلمين الذين تصدوا لهذه المعضلة ، ولكن ما زال التيار الغالب اجتماعيا هو تيار الفكر التقليدي الحبيس في سجن المذاهب الفقهية ، والحبيس من الناحية السياسية بين سقيفة بني ساعدة وكربلاء وبينهما الجمل وصفين والنهروان .

المعضلة كبيرة وصعبة ، وكما اشرت في مقالات سابقة ، تحتاج الى ” التنويريين الأصلاء” بمعنى من ينتمون بصدق الى الاسلام وبدافع هذا الانتماء يوقدون مشاعل الاستنارة ويستأصلون من التراث الاسلامي الافكار الميتة والمسمومة والمدسوسة بلا تردد ، حتى تكتسب المجتمعات المسلمة مناعة ذاتية لصد ” دااعش واخواتها”

طريق التنوير ملغوم بانواع مختلفة من الالغام وكلها قاتلة، ولكن دون المغامرة بالسير في هذا الطريق ونزع الغامه الواحد تلو الاخر لا خلاص ولا انعتاق من قبضة التخلف. مؤكد ستنفجر بعض الالغام وتقتل بعضنا ولكن يجب ان لا نبالي! فالظلام دامس جدا لدرجة ان يحتاج وقود المصابيح لدمائنا.

What do you feel about this?