سلطان دارفور: السودان أمام مفترق تاريخي .. إما تسوية شاملة أو مزيد من الانهيار
قال السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور، إن السودان يمر بمرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، مؤكداً أن الحرب تحولت إلى أزمة دولة شاملة تهدد النسيج الوطني ووحدة المجتمع. وشدد على أنه لا غالب في هذه الحرب، داعياً إلى تسوية سياسية عادلة توقف النزيف الإنساني وتفتح طريق السلام.
متابعات – بلو نيوز
قال السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور، إن المشهد السوداني الراهن لم يعد مجرد صراع عسكري بين أطراف متنازعة، بل تحول إلى أزمة دولة شاملة طالت البنية الاجتماعية والاقتصادية والخدمية، وهددت النسيج الوطني ووحدة المجتمع السوداني.
وأكد سلطان دارفور، خلال لقاء حواري في بودكاست اليوم السبت 4 يوليو 2026، أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، مشيراً إلى أن ما تعيشه البلاد اليوم يثبت حقيقة واضحة مفادها أنه لا غالب في هذه الحرب، ولا يمكن لأي طرف أن يعد نفسه منتصراً في ظل معاناة المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأضاف أن السودان يواجه خيارين حاسمين؛ إما فتح نافذة حقيقية لإنهاء النزاع عبر تسوية سياسية شاملة وعادلة تؤسس لدولة مستقرة، أو الانزلاق نحو مزيد من التفكك والانهيار، مشدداً على ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة، واختيار طريق السلام والحوار حفاظاً على مستقبل البلاد ووحدتها.
وحذر السلطان أحمد علي دينار من استمرار حالة الإنكار لحجم الكارثة التي خلفتها الحرب، ومن تغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية، مؤكداً أن إطالة أمد الصراع ستعمق الانقسام، وتزيد معاناة المواطنين، وتضعف فرص إعادة بناء الدولة وترميم النسيج الاجتماعي.
وفي الجانب الإنساني، قال سلطان دارفور إن مشاهد الأطفال النازحين الذين فقدوا براءتهم وأحلامهم تحت وطأة الحرب تعد من أكثر المشاهد إيلاماً، مؤكداً أن حماية الأطفال ورعاية المتضررين يجب أن تكون في مقدمة الأولويات الوطنية والإنسانية، لأنهم يمثلون مستقبل السودان وأمله القادم.
وأوضح أن مبادرات السلام التي أطلقها جاءت بدافع إنساني ووطني، واستجابة لحجم المعاناة التي يعيشها ملايين السودانيين، مشيراً إلى أنها لا تمثل بديلاً للعمل السياسي، بل تعبر عن حاجة مجتمعية ملحة لنقل صوت المتضررين وتطلعاتهم إلى الأمن والاستقرار.
وقال إن المبادرة تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية، تشمل الشمول وعدم الإقصاء، وأولوية وقف النزيف الإنساني وحماية المدنيين، وبناء مسار حوار تدريجي ينطلق من القواعد المجتمعية، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يفرض من أعلى، وإنما ينبع من داخل المجتمعات المتأثرة بالحرب.
وشدد سلطان دارفور على أهمية إشراك الإدارات الأهلية والشباب والنساء وممثلي النازحين والمتضررين في أي مسار سلام، باعتبارهم الأقرب إلى الواقع اليومي للأزمة، والأقدر على التعبير عن احتياجات المجتمعات وتطلعاتها نحو الأمن والاستقرار.
وأكد أن إعادة بناء الثقة بين السودانيين تبدأ بالاعتراف بالألم، ثم الانتقال إلى العدالة المجتمعية والمصالحة التدريجية، لافتاً إلى أن القيادات التقليدية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في رتق النسيج الاجتماعي وترميم العلاقات بين المكونات المختلفة.
وأشار إلى أن قيم التعايش التقليدية في دارفور، وإرث سلطنة دارفور القائم على العدل وحل النزاعات بالطرق السلمية، ما تزال قادرة على الإسهام في بناء السلام، إذا جرى إحياؤها وتفعيلها كمرجعية أخلاقية واجتماعية للمصالحة.
وتطرق سلطان دارفور إلى دور العمل الإنساني، مؤكداً أن السلام لا يقاس بالتصريحات السياسية فقط، بل بقدرته على تخفيف معاناة الناس على الأرض، مشيراً إلى أن مؤسسة “قدح السلطان” للإغاثة والأعمال الإنسانية تعمل في الاستجابة للاحتياجات الطارئة، خاصة في مناطق النزوح، عبر دعم الغذاء والدواء ومساندة المجتمعات الضعيفة المتأثرة بالحرب.
ودعا إلى تحويل المبادرات الإنسانية من استجابات طارئة إلى مؤسسات تنموية مستدامة ترتبط بقطاعات الصحة والتعليم وإعادة الإعمار والتنمية المجتمعية، مؤكداً أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب الانتقال من منطق الإغاثة العاجلة إلى منطق التنمية والاستقرار.
وبشأن مستقبل السودان، قال السلطان أحمد علي دينار إن أي تقدم حقيقي يبدأ بوقف إطلاق النار، وتوسيع الوصول الإنساني، ثم إطلاق حوار وطني شامل يعالج جذور الأزمة، مشدداً على أن بناء دولة تستوعب التنوع السوداني يتطلب اللامركزية الحقيقية، والمواطنة المتساوية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.
وأكد أن الشباب يمثلون القوة الأكثر قدرة على حمل التغيير وإعادة بناء السودان، داعياً إلى تمكينهم عبر التعليم وفرص العمل والمشاركة الفاعلة في الحوار الوطني وصناعة القرار.
وفي ختام حديثه دعا سلطان دارفور إلى إعلام مسؤول يدعم الاستقرار ولا يغذي الاستقطاب، مؤكداً أن السودان “ليس مشروع حرب، بل مشروع حياة”، وأن بناء السلام مسؤولية جماعية تتطلب إرادة وطنية صادقة ودعماً إقليمياً ودولياً جاداً.
