قصف قافلة مساعدات في مليط .. حينما يستخدم الجيش التجويع كسلاح لحرمان الملايين من الغذاء !!

185
اغاثة

التنوير  – بلو نيوز الاخبارية

خلال الأسبوع الماضي استهدف طيران الجيش السوداني قافلة مساعدات إنسانية في مدينة مليط بولاية شمال دارفور في خطوة تشير إلى تصعيدًا خطيرًا في الحرب الدائرة في دارفور، ويعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف الإمدادات الإنسانية.

وقال رئيس الادارة المدنية بمحلية مليط العجب ركزة في تصريح لـ”التنوير” أن القافلة كانت تحمل مساعدات غذائية وطبية مقدمة من منظمات دولية وإقليمية، وكانت في طريقها إلى مناطق منكوبة يعيش سكانها في أوضاع إنسانية متدهورة.

وأضاف أن الهجوم الجوي لم يسفر عن خسائر بشرية بين طاقم الإغاثة، لكنه خلف صدمة واسعة في أوساط المدنيين والمنظمات العاملة بالإقليم، وأشار إلى أن هذا الاستهداف ليس الأول من نوعه، بل يأتي في سياق عمليات عسكرية ممنهجة طالت عدة مناطق مدنية في دارفور، مما أدى إلى نزوح جماعي، وانهيار شبه تام للبنية التحتية.

من جانبها، طالبت منظمات حقوقية بتحقيق دولي عاجل في الحادثة، ووصفت استهداف القوافل الإنسانية بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، داعية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

توجه مقلق

ويؤكد مراقبون أن تكرار استهداف القوافل الإنسانية من قبل طيران الجيش السوداني يعكس توجهاً مقلقاً قد يرقى لسياسة ممنهجة تهدف إلى خنق المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة بورتسودان بحرمانها من المساعدات، ما يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.

لم تكن قافلة مليط هي الاولى التي يستهدفها الجيش ففي مايو الماضي وقعت حادثة في مدينة الكومة شرق مدينة الفاشر وأفادت منظمات إنسانية أن القافلة كانت تحمل مساعدات غذائية وطبية عاجلة لمناطق تواجه خطر المجاعة، وقد تم إخطار كل الأطراف مسبقاً بمسارها عبر قنوات التنسيق الإنساني ورغم ذلك، تعرضت للقصف الجوي من الجيش، مما تسبب في مقتل خمسة من طاقم الإغاثة وتدمير أربع مركبات بالكامل.

ردود الأفعال حينها تراوحت بين الشجب الأممي والدعوات المحلية لمحاسبة المتورطين، إلا أن الجيش لم يصدر أي بيان رسمي يوضح ملابسات الحادثة أو يتحمل المسؤولية، وهو ما ساهم في تعزيز الاتهامات حول تعمد استهداف القوافل الإنسانية.

وتحذر منظمات الإغاثة من أن هذه الهجمات تضع العاملين في المجال الإنساني في خطر دائم، وقد تؤدي إلى تعليق برامج الإمداد الحيوية لملايين المدنيين العالقين في مناطق النزاع، في وقت يتصاعد فيه القتال وتتدهور الأوضاع المعيشية في دارفور.

استخفاف بالقانون الدولي

وتعليقا على حادثة قصف طيران الجيش قافلة المساعدات الإنسانية في مدينة مليط يقول الناشط الحقوقي والمحامي طلب الختيم لـ”التنوير” إن استهداف القوافل التي تقدم مساعدات إنسانية للمدنيين في مناطق النزاعات المسلحة جريمة حرب كاملة الأركان ويعد ذلك مخالفة لاتفاقية جنيف 1949 بشأن حماية الاشخاص المدنيين اثناء الحرب وتمتد الحماية للجهات التي تقوم بعمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية بحسب نص المادة 10 من ذات الاتفاقية.

ورأى أن اي عمل عدواني ضد عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية يعتبر خرقا للقانون الدولي والانساني وعدم امتثال له قد يرقى لمستوى كونه جريمة حرب تستوجب المسائلة امام المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح أن اسوأ مافي هذه الحرب هو استخدام التجويع كسلاح استراتيجي لعقاب المجموعات السكانية خاصة في مناطق سيطرة الدعم السريع بمنع وصول المساعدات الإنسانية إليهم من طعام وكساء ودواء وهو أمر غير أخلاقي ولا قانوني يجرمه القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي ولا يحق لأي من اطراف الحرب استخدامه لكون سياسة التجويع ضد المدنيين محظورة بموجب كافة الاتفاقيات الدولية وقد ورد ذلك بوضوح في البروتوكول الإضافي الأول الصادر عام 1977 الذي يحظر استخدام التجويع كسلاح في جميع النزاعات المسلحة وفي العام 2019 في سويسرا تم تعديل نظام روما الأساسي بإدراج التجويع كجريمة حرب حتى في النزاعات غير الدولية.

ويشير طلب أن واقعة قصف قافلة المساعدات الإنسانية الخاصة بمنظمة اليونيسيف في الكومة يعتبر مسلك إجرامي ينطوي على انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي ونظام روما الأساسي وليس أدل على ذلك من منع وصول أي مساعدات إنسانية للمدنيين باستهداف قوافل الإغاثة الإنسانية الأمر الذي يضع الجيش تحت طائلة المسائلة الجنائية الدولية باعتبار أن المسلك ينطوى على ارتكاب جريمة حرب مستوفية الأركان باستخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.

توجه عدائي ضد المدنيين
بدوره يقول المحامي والمستشار القانوني يعقوب التجاني أن استخدام سلاح الطيران من الجيش السوداني لاستهداف قوافل الإغاثة يعكس توجهاً عدائياً ضد المدنيين وليس فقط الأطراف المتحاربة، وهو ما يتعارض مع كل القواعد الراسخة في القانون الإنساني الدولي، خصوصاً في النزاعات غير الدولية، كما هو الحال في السودان.

وأشار في حديث لـ”التنوير” إلى أن تكرار مثل هذه الأفعال يعزز فرضية توافر القصد الجنائي، أي أن القصف لم يكن عرضياً أو نتيجة خطأ في التقدير، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتجويع وإبادة السكان في مناطق بعينها.

كما أوضح أن توثيق هذه الانتهاكات بالشهادات والتقارير الميدانية يمكن أن يشكّل أساساً قانونياً متيناً لفتح تحقيق دولي، سواء من المحكمة الجنائية الدولية أو من خلال لجان تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.

واختتم بأن استمرار تجاهل هذه الجرائم أو التباطؤ في التعامل معها دولياً يرسل رسائل سلبية تفاقم معاناة الضحايا، وتكرّس الإفلات من العقاب، ما يتطلب موقفاً قانونياً وأخلاقياً حاسماً من المجتمع الدولي.

تجريم الاعتداء على المرافق

إلى ذلك يقول المحامي والمدافع الحقوقي حاتم إلياس أن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي تسعى إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة وحماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو توقفوا عن المشاركة فيها، مع فرض قيود على وسائل الحرب وأساليبها ويُعرف أيضًا بـ “قانون الحرب” أو “قانون النزاعات المسلحة”، وهو فرع من القانون الدولي العام يتضمن المعاهدات والقانون العرفي والمبادئ العامة للقانون.

ويشير إلى أن القانون الدولي الإنساني يجرم بوضوح من الاعتداء على المرافق المدنية وبالتالي فإن الاعتداء على قافلة المساعدات الدولية التي تحمل غذاء وأدوية منقذة للحياة تعتبر جريمة حرب وتقتضي المحاسبة.

وأكد الياس أن الأثر المباشر لهذا الأمر هو حرمان المدنيين الموجودين في مناطق الحرب من وصول المساعدات إليهم وأيضاً الاعتداء على عمال وموظفي الاغاثة الدوليين وبالتاكيد فان المنظمات لن تعمل في مثل هذه الظروف لمساعدة المحتاجين بل تسحب طواقمها من المنطقة مما يؤدي إلى حرمان المدنيين في مناطق الحرب من مساعدات هم في حاجة إليها.

وأوضح أنه اذا ثبت بالتحقيق الشفاف ان الجيش هو من قام بقصف قافلة الاغاثة ،فاظن ان الهدف هو منع المساعدات من الوصول لمناطق سيطرة قوات الدعم السريع بحجة أن قوات الدعم تستعمل تلك المساعدات لنفسها أو لمجموعات مدنية موالية لها ايضا هناك ذريعة يقولها الجيش ان قوات الدعم السريع تستغل قوافل الاغاثة لنقل السلاح والمهمات العسكرية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com