15 أبريل .. يوم الانفجار الكبير: كيف سقطت الخرطوم في قبضة الدعم السريع خلال ساعات؟
أعمدة الدخان تتصاعد مع استمرار القتال بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم في صورة التقطت يوم 15 أبريل نيسان 2023. صورة لرويترز من أحد حسابات إنستجرام
مع حلول ذكرى 15 أبريل تعود إلى الواجهة الأسئلة الكبرى حول الساعات الأولى للحرب التي غيّرت وجه السودان، وكيف تحولت العاصمة الخرطوم سريعًا إلى مسرح معارك مفتوحة انتهت بسيطرة واسعة لقوات الدعم السريع، وسط انهيار مفاجئ لمنظومة القيادة العسكرية وتداعيات ما تزال مستمرة حتى اليوم.
متابعات – بلو نيوز
يمثل الخامس عشر من أبريل 2023 واحدة من أكثر المحطات دراماتيكية في التاريخ السوداني الحديث، إذ اندلعت المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع داخل قلب العاصمة الخرطوم، لتدخل البلاد منذ ذلك اليوم في حرب مفتوحة قلبت موازين السياسة والأمن والاقتصاد.
وبحسب روايات متداولة من أطراف النزاع، فإن الساعات الأولى شهدت اشتباكات عنيفة في محيط القيادة العامة، ومطار الخرطوم، والقصر الجمهوري، إلى جانب مواقع عسكرية واستراتيجية أخرى، ما أدى إلى انهيار سريع في المشهد الأمني داخل العاصمة واتساع رقعة المعارك خلال وقت وجيز.
ويرى مراقبون أن سرعة تمدد قوات الدعم السريع في عدد من أحياء الخرطوم خلال الأيام الأولى ارتبطت بعوامل عدة، من بينها الانتشار المسبق داخل المدينة، وطبيعة القتال المتحرك في المناطق الحضرية، إلى جانب حالة الارتباك التي أصابت مؤسسات الدولة مع الساعات الأولى للقتال.
كما أسهمت الكثافة السكانية وتعقيدات الجغرافيا العمرانية للعاصمة في إضعاف فاعلية الأسلحة التقليدية الثقيلة، الأمر الذي جعل المعركة تميل إلى حرب شوارع طويلة ومعقدة، استنزفت الطرفين وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية والمرافق العامة.
وخلال الأشهر التالية، تحولت الخرطوم من مركز سياسي وإداري إلى مدينة منكوبة، بعد تدمير واسع طال الأحياء السكنية والمستشفيات والمقار الحكومية، بينما نزح ملايين السكان إلى ولايات أخرى أو خارج البلاد، في واحدة من أكبر موجات النزوح بالمنطقة.
ويؤكد متابعون أن ما جرى في 15 أبريل لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية أعادت رسم المشهد السوداني بالكامل، وفتحت الباب أمام صراع طويل لا تزال تداعياته تتفاعل على المستويات العسكرية والسياسية والإنسانية.
ومع مرور الذكرى، تبقى الأسئلة معلقة حول أسباب الانهيار السريع للعاصمة، ومستقبل الدولة السودانية، وإمكانية الوصول إلى تسوية توقف الحرب وتعيد بناء المؤسسات المنهكة.
