عوض عدلان (قهوة مرة) .. أقلام مسلوبة الإرادة

1
awad adlan

عوض عدلان

لأول مرة يظهر الإعيسر (صادقاً) وهو يكشف بأن (النوائح) الذين يتصدرون المشهد الإعلامي دفاعاً عن الانقلاب مدفوعو الأجر من خلال حديثه لقناة الجزيرة، وليس وحده بل أيضاً كانت النائحة (أم نباح) أكثر صدقاً من خلال حديثها بتلفزيون السودان بأن وزير إعلامنا كان يعمل سائق حافلة لواحدة من المنظمات، وهما يزيحان الستار عن كوميديا إعلام الانقلاب السوداء وأقلامه المأجورة، وكأنهما يسبقان رشان أوشي التي توعدت بكشف (صحفيي بنكك) طالما هذه الكلاب الضالة بدأت في نهش قلمها (المهترئ) ولم تراعِ حرمة جسدها السجين؛ فسباق سوق النخاسة الإعلامي صار محموماً والفضائح على (قفا من يشيل) في زمن الانحطاط، وكلها حقائق ظلوا يكتمونها في دواخلهم المريضة حتى طفح كيل (الصديد) وصارت كواهلهم المهتزة المثقلة بدم الشعب أضعف من تحمل ذلك (القرف) أكثر من ذلك؛ فـ(للصبر حدود).

الصحافة السودانية ظلت مثالاً للنزاهة والعفة وقبلة للصدق والمصداقية، وقادتها الكثير من الأقلام الوطنية الصادقة القوية التي لم تعرف الانكسار ولم تغرها الملذات عن الصدح بالحقيقة المجردة، حتى جاء انقلاب (الحركة الإسلامية) المشؤوم ليفتح المجال للنطيحة والمتردية والفاقد التربوي من كتاب مساطب (كرة القدم) وأرزقية الكلمة من نافخي كيرها بالولوج لهذا العالم النزيه ليحولوه لسوق مباح لكل من (هب ودب) واسترزق من جيوب المسؤولين وإداريي الأندية وكل من يدفع للتطبيل باسمه، وسوق لتصفية الحسابات، ووصل الأمر أخيراً بعد الانتشار الكبير للميديا كـ(سلاح) يوضع على عنق قيادات الدولة لـ(تدجينهم) والسيطرة على قراراتهم حتى تحولت البلاد لمجموعة من (المرجفين) مع انتشار الفساد خوفاً من سياط (الفضيحة)، واستغل (الأرزقية) الذين صنعتهم سنوات التيه والضلال الأمر كـ(باب) للنهب والابتزاز.

الحكومات العسكرية تستخدم كافة السبل لتدجين الإعلام، وسجلات أمنها مليئة بـ(الأفلام الفاضحة) للعديد من (المجبرين) للدفاع عنها خوف الفضيحة، أو (الموقعين) على دفاتر استلام أموال الخيانة؛ فعندما يستبيح الصحفي (أخلاقه) بالرذيلة أو استلام الرشاوي فإن مواقفه الوطنية تصبح بلا قيمة، ولا يملك من الحجج إلا ما يمليه عليه القابضون على عنقه، يصبح قلمه مهزوزاً ومنطقه أعوج، وقد يكون في دواخله يدرك ذلك ولكنه لا يملك أن يتراجع ويظل يتمزق من الداخل حتى يتعفن.. ويموت على سوء الخاتمة.

الحقائق اليوم بالوطن واضحة كـ(الشمس) لا يستطيع أحدٌ مهما حاول تزييفها بالكلمات المنمقة أو اختراع أو قلب حقيقة الوقائع أن يغطيها بـ(الغربال)؛ فلا يمكن أن نغالط التاريخ بالقول بأن المدنيين هم من صنعوا الدعم السريع أو أنهم من أشعل الحرب أو غيرها من تلك الأكاذيب التي صارت بلا قيمة، والإعلام الصادق الحقيقي مَن يقول بأن هذه الحرب عبثية وأنها صراع بين جنرالين للسيطرة على مقدرات البلاد بعد (اتفاقهما) معاً على قطع الطريق أمام المد المدني، وأن الوطن لن ينعم بالأمن والرخاء دون التخلي عن أطماعهما وخروجهما معاً من دوائر السياسة.. ولكن الأقلام الأرزقية لن تستطيع قول ذلك؛ فهي مخنوقة (بذلة) أو قابضة ثمن خيانة مستقبل الشعب والوطن.

لا لهذه الحرب.. لا للحكم الدكتاتوري العسكري.. نعم للسلام.. نعم للدولة الديمقراطية المدنية.

What do you feel about this?