المليح يعقوب: كيف توظف الحركة الإسلامية القبائل في حرب السودان؟” .. الشاعر سليمان ود الأبيض نموذجا.
المليح يعقوب
برزت ظاهرة التحولات المواقفية لبعض فاعلي المجتمع المحلي، والذين تنقلوا بين جبهات الصراع بحثاً عن المكاسب أو استجابةً لضغوط الأدلجة الاستخباراتية التي تمارسها بقايا النظام البائد.
يُعد شاعر الدوبيت سليمان ود الأبيض نموذجاً صارخاً لهذه التحولات؛ فبعد أن كان جزءاً من المنظومة الإعلامية والدعائية لقوات الدعم السريع، ومسخّراً قريضه الشعري للإشادة بها ونيل حظوته منها، اختار مع اندلاع الرصاصة الأولى أن ينقلب على مواقفه السابقة. وكان هذا الانقلاب تغييراً في الولاء السياسي والعسكري، و ارتماءً كاملاً في أحضان الحركة الإسلامية، وتبنياً لأجندتها التي تسعى لإطالة أمد الحرب.
إن خطورة هذا التحول تكمن في تغيير الشاعر لولائه الشخصي، و في الدور الوظيفي الجديد الذي بات يلعبه. فقد ظهر “ود الأبيض” مؤخراً في مقطع فيديو يفوح بخطاب الكراهية، موجهاً نداءاته بالتحريض المباشر لقبيلة “دار حامد” العريقة، دافعاً بها نحو مواجهة مسلحة ومباشرة مع قوات الدعم السريع (قوات التأسيس). هذا السلوك يمثل تطبيقاً حرفياً للمخطط الخبيث الذي تديره الحركة الإسلامية لـ “تسييس القبيلة” وتحويل الصراع السياسي والعسكري إلى مواجهة أهلية شاملة تحرق ما تبقى من النسيج الاجتماعي السوداني.
إن محاولات زج القبائل السودانية في أتون هذه الحرب هي كرت المحروق الأخير للحركة الإسلامية الارهابية لإعادة إنتاج نفسها. إن الوعي المجتمعي اليوم، خاصة داخل قبيلة دار حامد وبقية المكونات الاجتماعية، هو الصخرة التي يجب أن تتحطم عليها هذه المؤامرات. فالقبيلة ملاذ اجتماعي للسلم، وليست وقوداً لحرب الأيديولوجيات الفاسدة.
