غارة جوية على مستشفى المجلد تخلف 41 قتيلاً بينهم أطباء ومرضى

144
ااا

المجلد – بلو نيوز الاخبارية

في واحدة من أبشع الجرائم التي تشهدها ولاية غرب كردفان منذ اندلاع الحرب، هزّ قصف جوي عنيف مستشفى المجلد المرجعي مساء الجمعة، مُخلفاً عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بينهم كوادر طبية ومرضى ومرافقون، في مشهدٍ وُصف بأنه “إبادة داخل المستشفى”، ويمثل انتهاكًا فاضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية.

وبحسب شهود عيان تحدّثوا لـ”دارفور24”، فإن طائرة حربية يُرجح أنها تابعة لسلاح الجو السوداني نفذت غارة مباشرة على المستشفى، مستهدفة أحد أقسامه الحيوية، ما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منه، وسقوط عدد كبير من الضحايا وسط صراخ النساء والأطفال، ووسط عجز كامل عن إسعاف المصابين.

“الطوارئ والبناء”: 41 قتيلاً وجرحى بالعشرات

غرف الطوارئ والبناء في ولاية غرب كردفان أصدرت بيانًا ناريًا عقب الحادثة، أكدت فيه مصرع 41 مدنيًا، وإصابة العشرات، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، بينهم حالات حرجة، ووصفت الغارة بأنها “جريمة بشعة مكتملة الأركان، واعتداء سافر على مرفق مدني يُعد شريان حياة في منطقة منكوبة.”

وأضاف البيان: “استهداف المستشفيات ليس فقط عملًا إجراميًا، بل جريمة حرب لا تسقط بالتقادم. إنها وصمة عار على جبين كل من صمت أو برر أو شارك في هذا الانحدار الأخلاقي.”

وطالبت الغرفة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بـ”تحرك عاجل” لمحاسبة الجناة، وتأمين حماية المرافق الصحية، وإيقاف الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الإنسانية في السودان.

جريمة فوق جراح الحرب

الهجوم على مستشفى المجلد لا يأتي بمعزل عن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين منذ اندلاع الحرب، لكنه يُعد الأخطر حتى الآن في ولاية غرب كردفان، حيث تُعاني المنطقة أصلاً من ضعف في النظام الصحي ونقص حاد في الإمدادات الطبية، ما جعل المستشفى المرجعي هو الأمل الأخير لآلاف المرضى والنازحين من القرى المجاورة.

ويحذر مراقبون حقوقيون من أن هذا الاستهداف “ليس مجرد خطأ عسكري”، بل قد يكون جزءاً من نمط متصاعد لاستهداف الخدمات الصحية، خاصة في مناطق الأطراف التي تنشط فيها مقاومات محلية أو مجموعات لا تتماشى مع نهج السلطة القائمة.

ردود الفعل: صمت رسمي وتنديد شعبي

ولم يصدر أي بيان رسمي من الجيش السوداني بشأن الحادثة، بينما تداول ناشطون صوراً مروعة لضحايا الهجوم، وبعضها يُظهر جثامين محترقة ومدنيين ينتشلون القتلى من تحت الركام بأدوات بدائية.

من جانبهم، أعرب نشطاء وإعلاميون ومواطنون عن غضبهم الشديد، واعتبروا أن ما حدث يمثل “نهاية ما تبقى من ضمير في حرب بلا حدود”، مطالبين المجتمع الدولي بكسر حاجز الصمت و”وقف الشراكة مع الجناة”، حسب تعبير أحدهم.

“المستشفيات ليست أهدافاً حربية”

وفق القانون الدولي الإنساني، تُعتبر المرافق الطبية محمية بشكل صارم، ولا يجوز تحت أي ظرف استهدافها، حتى في أوج المعارك. إلا أن ما يحدث في السودان، خصوصًا في ولايات النزاع، يشير إلى انهيار هذا الإطار القانوني، وتطبيع العنف ضد المرافق الإنسانية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com