تحقيق يكشف: فرق “تركية” تدير ضربات جوية لصالح الجيش السوداني في حرب تزيد مآسي المدنيين

278
فرق تركية

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

كشفت تقارير موثوقة وحديثة عن تصاعد الدعم العسكري التركي للجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عبر تزويده بطائرات مسيّرة قتالية حديثة، وإرسال فرق تشغيل تركية تدير الضربات الجوية ميدانيًا من داخل الأراضي السودانية.

وبحسب تحقيق موسع نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن شركة “بايكار” التركية، التي يشارك في ملكيتها صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قامت منذ سبتمبر 2024 بتسليم ما لا يقل عن ثماني طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار TB2”، مع مئات الرؤوس الحربية، في صفقة تجاوزت قيمتها 120 مليون دولار. الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، بما في ذلك رسائل نصية وتسجيلات هاتفية وصور أقمار صناعية، تؤكد وجود فريق من مهندسي وفنيي “بايكار” في مدينة بورتسودان، يشرفون بشكل مباشر على تشغيل الطائرات وتوجيه الضربات.

الضربات الجوية تغير موازين الحرب

ووفقًا للتحقيق، استخدم الجيش السوداني هذه المسيّرات بفعالية كبيرة في استهداف قوافل الإمداد ووحدات المدفعية التابعة لقوات الدعم السريع في ولايات الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان، ما ساعده على استعادة مناطق استراتيجية مثل مدينة الأبيض، وشنّ هجمات مدمرة على منشآت ومستودعات خرسانية. وقد أظهرت تسجيلات مصورة أرسلها موظفو “بايكار” إلى القيادات العسكرية السودانية مدى دقة الضربات، ما يؤكد التنسيق الميداني العميق بين الفريق التركي والجيش السوداني.

 زيارة البرهان نقطة تحول

ويعود التمهيد لهذا التعاون إلى زيارة البرهان إلى أنقرة في سبتمبر 2023، برفقة وزير الخارجية المكلف ومدير الاستخبارات، حيث ناقش مع أردوغان صفقة الطائرات المسيّرة وسبل تعزيز الدعم العسكري، وهي زيارة وصفتها تقارير دولية بأنها نقطة تحول فتحت الباب واسعًا أمام التدخل التركي العسكري المباشر في الحرب السودانية.

 ضحايا مدنيون بالألوف ومخاوف من جرائم حرب

لكن التدخل التركي جاء بكلفة إنسانية باهظة؛ فقد أدى استخدام هذه الطائرات في مناطق مكتظة بالسكان إلى سقوط أعداد هائلة من المدنيين. ووفقًا لتقديرات باحثين في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، فإن أكثر من 60,000 مدني قُتلوا في ولاية الخرطوم وحدها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينهم 20,000 نتيجة أعمال عنف مباشرة، فيما يظل عدد القتلى بسبب الضربات الجوية والمسيّرات غير محدد بدقة. وسجلت الأمم المتحدة في أسبوع واحد من فبراير 2025 أكثر من 275 قتيلًا نتيجة ضربات جوية، في رقم يفوق بثلاثة أضعاف حصيلة الأسبوع الذي سبقه.

وقد أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين، داعية جميع الأطراف، بما فيها الجهات الداعمة خارجيًا، إلى التوقف الفوري عن استخدام الأسلحة الثقيلة والمسيّرات في المناطق السكنية.

 إسقاط مسيرات تركية

في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع عن إسقاط طائرتين مسيّرتين تركيتين من طراز “بيرقدار آقنجي” تابعتين للجيش السوداني، إحداهما في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، والأخرى في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، خلال يونيو الماضي. وبحسب بيانات الدعم السريع، فقد استُخدمت هذه الطائرات في قصف مستشفيات ومدارس ومعسكرات نازحين، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين.

 التدخل التركي في ميزان السياسة والأمن

يرى مراقبون أن التدخل التركي المباشر يعكس استراتيجية أوسع لأنقرة لتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر وشرق إفريقيا، مستفيدة من الفراغ الإقليمي والدولي الذي أوجدته الحرب السودانية المستمرة. وتشير مصادر متعددة إلى أن تركيا تؤوي شخصيات إسلامية سودانية مقربة من نظام البشير، تلعب دورًا في دعم الجيش السوداني سياسيًا ولوجستيًا.

من جهتها، نفت الحكومة التركية رسميًا تقديم دعم عسكري مباشر، لكن الوثائق التي كشفتها “واشنطن بوست”  ومنها عقود رسمية وشهادات مستخدم نهائي، تؤكد تورطًا فعليًا في تأجيج الصراع، الأمر الذي يضع أنقرة في دائرة الاتهام بتعميق الكارثة الإنسانية في السودان، التي تعتبرها الأمم المتحدة حاليًا أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com