بدين عبدالله ديان: المقاومة الشعبية المصرية ضد الاحتلال عبر العصور

414
بدين عبدالله

بدين عبدالله ديان 

[email protected]

لم تكن أرض مصر يوماً إلا أرض مقاومة. من لحظة أن وطأت أقدام الغزاة ترابها، كان في قلب المصري ما هو أبعد من السلاح: روح لا تقبل الخضوع، وعزيمة لا يلين لها عود.

في مواجهة الهكسوس، خرج الفلاحون بجوار القادة من طيبة، وسالت دماؤهم على ضفاف النيل لتكتب أولى صفحات التاريخ ضد الاحتلال. وعندما جاء الفرس، لم يكن السيف وحده هو الأداة، بل صمود الشعب وتلاحمه الذي جعل الأرض تمجّد أبناءها.

ثم جاء الإغريق والرومان، وظنوا أن بطشهم سيكسر المصري، لكن الموجات الشعبية لم تهدأ، والمقاومة ظلت تتنفس في الأزقة والحقول والمعابد. ومع قدوم الحملات الصليبية، لم يكن صلاح الدين وحده من وقف، بل كان الشعب درعه وسيفه، يحمي الأرض ويحفظ الكرامة.

وفي زمن الاحتلال العثماني ثم الفرنسي، تكررت الحكاية: عمر مكرم يقود الجماهير، وأهالي القاهرة يحولون أزقتها إلى ميادين نار، يهاجمون الفرنسيين بالحجارة والمقالي، ويثبتون أن الشعب إذا تحرك لا يوقفه جيش منظم.

ومع الاحتلال البريطاني، ولد أحمد عرابي من قلب الفلاحين، ثم جاءت ثورة 1919، حيث خرجت النساء قبل الرجال، وسقط الشهداء في الطرقات، ليثبتوا أن مقاومة المصري ليست ردة فعل، بل هي جوهر متجذر في تاريخه.

جوهر الفكرة

المقاومة الشعبية ليست دروس تاريخ تُحكى… بل فعل حاضر يُنتزع من بين أنياب الفساد والخذلان.

وأي حكومة فاسدة تُساوم على الأرض والعرض، لن تجد أمامها إلا شعباً يقاوم.

والمقاومة، بأضعف الإيمان، تعني:

أن نُغرق الأراضي بعد زرعها.

أن نُسمم البطون التي تأكل قوتها.

أن نكسر الأرجل التي تمشي عليها.

وأن نرد الاعتبار للحرمة الكبرى: الأرض.

هذا أقل ما يمكن فعله، وأيادي الشعب حين تُضرب، تُضرب من حديد.

فبعد هذه الحرب لم يبقَ سوى الأرض… وهذه الأرض لنا.

الخاتمة

كما شربنا جميعاً من النيل، لن نرضى أن نراه يُباع أو يُستباح.

وليعلم كل من يظن أننا سنقف متفرجين: لن نصمت، لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن يمتطي أحد ظهورنا… لأننا ببساطة لن ننحني.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com