ملحمة 6 أبريل: حين عبر الثوار وكتبوا “حميدتي الضكران .. الخوف الكيزان” في اعتصام القيادة

80
hm com

ملحمة 6 أبريل: عندما عانقت البنادق أحلام الشوارع .. “الدعم السريع” وقصة التحول من طيبة الحسناب إلى القيادة العامة

“تمثل ذكرى السادس من أبريل واعتصام القيادة العامة نموذجًا فريدًا لتحالف الإرادة الشعبية والقوة العسكرية المنحازة. أثبتت الثورة السودانية أن الشعوب عندما تنتفض وتجد من يحمي إرادتها، قادرة على تحقيق المستحيل. الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو في تلك اللحظة التاريخية ظل محفورًا في ذاكرة الأمة، كشاهد على لحظة فارقة غيرت وجه السودان إلى الأبد.”

الخرطوم: تقرير خاص – بلو نيوز

تعد ذكرى السادس من أبريل في السودان محطة فارقة في تاريخ الثورة السودانية المجيدة، التي أطاحت بنظام حكم استبدادي دام لثلاثة عقود. لم تكن هذه الذكرى مجرد تظاهرة عابرة، بل كانت تتويجًا لحراك شعبي متصاعد، وتجسيدًا لإرادة شعبية لا تقهر، وجدت في لحظة تاريخية فارقة، سندًا عسكريًا حاسما غير موازين القوى وقلب الطاولة على نظام كان يظن أنه محصن ضد أي تغيير. إنها قصة تلاحم فريد بين الشارع الثائر والقوة العسكرية “قوات الدعم السريع” التي اختارت الانحياز لصف الجماهير، لتصنع معًا فجرًا جديدًا من الأمل.

سياق اللحظة التاريخية .. حراك ديسمبر والضغط الجماهيري

لم يكن التغيير الذي شهده السودان في أبريل 2019 وليد صدفة، بل كان نتاجًا طبيعيًا لحراك شعبي بدأ في ديسمبر 2018، وتصاعدت وتيرته ليتحول إلى ثورة عارمة. لقد كان الضغط الجماهيري المتواصل، والمواكب السلمية التي اجتاحت شوارع المدن السودانية، هي الأساس الصلب الذي أحدث الشرخ الأول في جدار النظام. كانت الجماهير هي المحرك الأول والفاعل الرئيسي في هذه الملحمة، مؤكدة أن إرادة الشعب هي القوة العظمى التي لا يمكن لأي نظام أن يقف في وجهها. هذا الحراك الشعبي هو الذي فرض التحول السياسي، ودفع بالمؤسسة العسكرية إلى مفترق طرق، بين الانحياز للنظام البائد أو الاستجابة لنداء الشعب.

خطاب طيبة الحسناب .. نقطة تحول استراتيجية

في خضم التصاعد الثوري، وقبل أسابيع قليلة من اعتصام القيادة العامة، شكل خطاب قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، في منطقة طيبة الحسناب جنوب الخرطوم، بتاريخ 24 ديسمبر 2018، محطة مفصلية في مسار الأحداث. جاء هذا الخطاب، بعد خمسة أيام فقط من اندلاع الاحتجاجات، بإعلان واضح وصريح لدعم مطالب الشارع الثائر. لم يكن هذا الموقف مجرد تصريح عابر، بل كان رسالة حاسمة، خاصة في ظل امتلاك قوات الدعم السريع لقوة عسكرية مؤثرة، كان نظام البشير يعتمد عليها في مثل هذه اللحظات لقمع أي تحركات شعبية. هذا ما منح موقف قائدها وزنًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا في المعادلة السودانية.

“أثر خطاب قائد قوات الدعم السريع في طيبة الحسناب انعكس سريعًا على الأرض، إذ تحولت التظاهرات من عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف وربما الملايين. لم يكن هذا التحول الكمي مجرد تصاعد طبيعي، بل انعكاس مباشر لشعور المواطنين بالأمان، حين وجدوا قوة عسكرية حاسمة تؤمن لهم الحماية، فتغيرت موازين القوة على الأرض وسرّعت سقوط النظام.”

لقد اعتبر خطاب طيبة الحسناب بمثابة مظلة حماية للمتظاهرين من بطش اجهزة النظام البائد الامنية، التي كانت تعرف بقسوتها في التعامل مع الاحتجاجات. كما شكل مؤشرًا عمليًا على تغير موازين القوة داخل الدولة، حيث بدأت بعض الأجنحة العسكرية تدرك أن استمرار النظام أصبح مستحيلًا، وأن الانحياز للشعب هو الخيار الوحيد الذي يضمن مستقبل البلاد. لقد كان هذا الخطاب بمثابة إشارة واضحة للشارع بأن هناك قوة عسكرية مستعدة للوقوف إلى جانبهم، وهو ما عزز من ثقتهم ودفعهم للمضي قدمًا في ثورتهم.

 الأثر المباشر للموقف .. من الحشود المحدودة إلى الطوفان الشعبي

تجلى الأثر الحاسم لخطاب طيبة الحسناب بصورة سريعة وملموسة في أول اختبار ميداني أعقبه، إذ تحولت التظاهرات من حشود بعشرات الآلاف إلى موجات بشرية جارفة قُدّرت بمئات الآلاف، بل بلغت الملايين في بعض المحطات. لم يكن هذا التحول الكمي مجرد تصاعد طبيعي، بل انعكاساً مباشراً لتحول نوعي في ميزان الثقة، حيث شعر الشارع لأول مرة بأن هناك مظلة حماية تقلّص كلفة الخروج وتكسر حاجز الخوف.

في هذا السياق، لعب موقف قوات الدعم السريع، باعتبارها جزءاً مؤثراً في المنظومة الأمنية، دوراً مفصلياً في إعادة تشكيل معادلة القوة على الأرض. فقد أدركت هذه القوات حساسية اللحظة التاريخية، ما جعل إعلان انحيازها – أو على الأقل رفضها الانخراط في قمع الاحتجاجات – نقطة تحول فارقة دفعت قطاعات أوسع من المواطنين إلى الانخراط في الحراك بثقة غير مسبوقة.

“لم يقتصر دور قوات الدعم السريع على الحماية، بل شمل تفكيك بنية النظام البائد، وداهمت منازل قيادات الصف الأول للنظام، على رأسهم الرئيس المعزول. كانت هذه المداهمات بمثابة ضربة قاصمة للنظام، وأثبتت جدية الانحياز الشعبي لقوات الدعم السريع، ورغبتها في إحداث تغيير حقيقي وشامل، مؤكدة أن الانحياز العملي للقوة النظامية لإرادة الشعب قادر على قلب موازين التاريخ.”

هذا التحول لم يقف عند حدود الشارع، بل امتد إلى داخل دوائر السلطة نفسها، حيث وجدت اللجنة الأمنية للنظام السابق نفسها أمام واقع جديد فرضته الكتلة الشعبية المتعاظمة، ما أجبرها على إعادة حساباتها والانحناء أمام العاصفة. ورغم أن الاتجاه الغالب داخل تلك الدوائر كان يميل إلى خيار الحسم الأمني وفض الاعتصام بالقوة، فإن كسر هذا الإجماع شكّل لحظة فاصلة ستظل حاضرة في ذاكرة التاريخ السياسي السوداني. لم يكن ذلك الانحياز مجرد موقف رمزي، بل ترجمة عملية أعادت توزيع موازين القوة، وساهمت في تسريع سقوط النظام، ليصبح عاملاً مركزياً في معادلة التغيير، ودليلاً على أن تحولات كبرى قد تنطلق من قرار واحد في لحظة مفصلية.

لم يقتصر دور قوات الدعم السريع على توفير الحماية للمتظاهرين، بل امتد ليشمل دورًا عمليًا في تفكيك بنية النظام البائد. فقد كانت هذه القوات هي التي داهمت منازل ومقار إقامات عدد من قيادات الصف الأول للنظام، على رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير، وعلي عثمان محمد طه، وعبد الرحيم محمد حسين، وغيرهم من رموز النظام. هذه المداهمات، التي تمت في لحظة حرجة، كانت بمثابة ضربة قاصمة للنظام، وأكدت على جدية الانحياز الشعبي لقوات الدعم السريع، ورغبتها في إحداث تغيير حقيقي وشامل.

تحالف الإرادة الشعبية والقوة العسكرية المنحازة في ميدان الاعتصام

يمثل السادس من أبريل، بما حمله من زخم ثوري في اعتصام القيادة العامة، وما سبقه من حراك شعبي متصاعد وخطاب طيبة الحسناب، لحظة مفصلية تجسدت فيها معادلة نادرة في التاريخ السياسي السوداني: التقاء الإرادة الشعبية الجارفة مع قوة عسكرية اختارت الانحياز لصوت الشارع. لقد كشفت تلك اللحظة أن موازين القوة لا تُحسم فقط بالسلاح، بل بشرعية الجماهير عندما تفرض حضورها في معادلة التغيير. لقد أثبتت الثورة السودانية أن الشعوب، حين تتوحد خلف مشروع واضح وتجد من يحمي تطلعاتها، قادرة على كسر أكثر الأنظمة رسوخاً. وفي هذا السياق، برز الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، كعامل حاسم في منع انزلاق البلاد نحو سيناريو دموي، بعد أن اختارت الانحياز لمطالب الجماهير ورفضت تنفيذ أوامر قمع الاحتجاجات.

“يمثل السادس من أبريل واعتصام القيادة العامة، وما سبقه من حراك شعبي وخطاب طيبة الحسناب، لحظة مفصلية في التاريخ السوداني، حيث التقت الإرادة الشعبية الجارفة مع قوة عسكرية اختارت الانحياز للشعب. لقد أثبتت الثورة أن الشعوب قادرة على كسر أكثر الأنظمة رسوخاً، وأن الانحياز العملي لقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو كان العامل الحاسم في إسقاط النظام ومنع مأساة إنسانية محققة.”

إن ملحمة السادس من أبريل لم تكن مجرد حدث عابر، بل لحظة تأسيسية أعادت تعريف العلاقة بين الشارع ومراكز القوة، ورسّخت حقيقة أن انحياز القوة النظامية لإرادة الشعب يمكن أن يغيّر مجرى التاريخ. ولولا ذلك الانحياز، لكان السودان أمام مأساة إنسانية كبرى، وربما استمر النظام القائم حينها في البقاء رغم كل موجات الغضب الشعبي.

إن ذكرى 6 أبريل واعتصام القيادة العامة، وما سبقه من حراك شعبي وخطاب طيبة الحسناب، يمثلان نموذجًا فريدًا لتحالف الإرادة الشعبية والقوة العسكرية المنحازة. لقد أثبتت الثورة السودانية أن الشعوب عندما تنتفض، وتجد من يحمي إرادتها، فإنها قادرة على تحقيق المستحيل. إن الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، في تلك اللحظة التاريخية، يظل محفورًا في ذاكرة الأمة، كشاهد على لحظة فارقة غيرت وجه السودان إلى الأبد. لقد كانت ملحمة 6 أبريل ليست مجرد ذكرى، بل كانت تجسيدًا حيًا لقوة الشعب عندما يتحد مع من يشاركه حلم التغيير والحرية والعدالة، وبفضل وقوف وانحياز قوات الدعم السريع لمطالب الشعب الثائر تم اسقاط نظام الاخوان واعتقلت قوات الدعم السريع راس النظام.

حميدتي الضكران .. الخوف الكيزان

في لحظة فارقة من الثورة، أقدمت قوات الدعم السريع على اعتقال رأس النظام السابق، وهو القرار الذي شكل نقطة فاصلة في مسار الأحداث وأزال تهديداً مباشراً على الثوار. وفي ميدان اعتصام القيادة، عبر الثوار عن امتنانهم العميق لهذه القوات وقائدها، وعبروا عن ذلك بوضع لافتة كبيرة كتبوا عليها .. “حميدتي الضكران، الخوف الكيزان”، تقديراً لدور قوات الدعم السريع في الوقوف إلى جانب الجماهير ودعم الثورة حتى إسقاط النظام.

“في ميدان اعتصام القيادة، عبّر الثوار عن امتنانهم لقوات الدعم السريع بوضع لافتة كبرى كتبوا عليها: ‘حميدتي الضكران، الخوف الكيزان’. كانت هذه الرسالة اعترافًا بفضل القوات في الوقوف إلى جانب الجماهير ودعم الثورة حتى إسقاط النظام. ولولا هذا الانحياز العملي والشجاع، لحدثت مجزرة بشرية كانت ستترك أثرًا دامغًا في صفحات التاريخ السوداني.”

لقد كان هذا الانحياز العملي، الذي تخللته شجاعة واضحة في رفض تنفيذ أوامر النظام بقمع وقتل المتظاهرين، سببًا مباشراً في تفادي مجزرة بشرية محققة كانت لتسجل بأقسى صورها في صفحات التاريخ السوداني. ولولا هذا الموقف الحاسم، لربما بقي النظام مستمراً في فرض قبضته على البلاد، واستمرت معاناة الشعب. ومع ذلك فقد حاولت فلول وقيادات النظام البائد بكل الوسائل قمع الثورة وإفشالها، ووضعت العراقيل والمعوقات أمام حكومة الثورة بقيادة حمدوك، وأشعلت الأزمات لتعطيل مسار التغيير. كما كرسوا جهودهم للوقيعة بين قوات الدعم السريع والثوار، وشنوا حملات إعلامية ضخمة بملايين الدولارات لتشويه سمعة القوات ووقف زخم الثورة، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل. وعندما فشلت جميع المؤامرات، لجأوا إلى الحرب في أبريل 2023 لمحاولة القضاء على الثورة والعودة الى كرسي السلطة مجددا، إلا أن إرادة الشعب السوداني وفعل الانحياز التاريخي ومقاومة قوات الدعم السريع ووقوفها ضد مخططات الفلول، أثبتت أن عودتهم الى السلطة مجددا امر مستحيل ولا يمكن لأي سوداني ان يسمح بذلك.

تظل ذكرى السادس من أبريل رمزًا خالدًا لإرادة الشعب السوداني وعزيمته في مواجهة كل المؤامرات، شاهدة على أن الثورة لا تُقهر حين يتحد الشعب خلف حلم واضح ويجد من يسانده ويؤمن بحقه في الحرية والعدالة. هذه الذكرى تظل حية في وجدان الأمة، محفزة لكل أجيالها على الاستمرار في طريق النضال من أجل وطن يحقق الحرية والسلام والكرامة لكل مواطنيه، مؤكدًا أن الثورة السودانية، مهما حاول أعداؤها كبحها، ستظل مصدر إلهام وشاهدًا على قوة الشعب في مواجهة الظلم والطغيان.

 

 

What do you feel about this?