محمد خدام: 15 أبريل 2023 .. الغدر بدأ في كرري!!

49
hrb

محمد خدام

الغدر في 15 أبريل 2023م لم يكن لحظة عابرة في تاريخنا، بل كان اختبارًا قاسيًا كشف لنا معادن الناس من الرجال، وفرز الصفوف بين من ثبتوا على العهد ومن سقطوا في أول منعطف ببداية الطريق .

حين استهدف إخواننا وهم عزل بلا سلاح ولا استعداد حيث انهم كانوا متوجهون الي السعودية فكانت الطعنة الأولى، طعنة جاءت من حيث لم يكن يتوقع ولم يكن الأمر مجرد هجوم عسكري بل شارك فيه مدنيون من (أمجلبا وفلنقا) مدفوعين بحقد دفين، ضمن مجموعات معروفة مجموعة باكوبي ومجموعة عثمان ذالنون ليؤكدوا أن الخيانة لم تكن فردية، بل منظمة ومقصودة .

وامتد الغدر إلى أحياء الثورات بامدرمان والحامداب في بحري،

حيث شرد الآمنون، وقتل الرجال ولم تسلم حتي النساء ، وانتهكت البيوت، وتحولت الأحياء إلى ساحات رعب، في مشهد يعكس حجم الكراهية التي كانت تدار في الخفاء .

ثم جاء الغدر الأكثر مرارة…

في شقق الخرطوم، من أناس كنا نعيش معهم، نأكل سويا في رمضان، ونتقاسم تفاصيل الحياة اليومية فجأة، انقلبوا وتحول القرب إلى خنجر، والثقة إلى باب مفتوح للخيانة هنا أدركنا أن المعركة لم تعد فقط في الميدان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة بل في الوعي والثقة والعلاقات والهدف الاساسي فيها إبادة مجتمع بعينه .

عند الكباري كان المشهد أكثر دموية…

إخواننا الذين كانوا يقطعون الكباري كانوا جزء من معركة الدفاع، حيث تعرضوا لتصفية مباشرة وبأمر من الجنرال ياسر العطا وما حدث في كبري الفتيحاب وحده كافيا لكتابة فصل كامل من الألم مئات الشهداء في لحظات دون رحمة فقد الفيصل فيها لكنتك البدوية التي تعكس تراث بدو غرب السودان .

لكن…

وسط كل هذا الغدر كانت هناك نقطة تحول .

غدر المدينة الرياضية لم يكن نهاية بل كان بداية جديدة .

حينما تأكدنا أننا مستهدفون كمكونات اجتماعية خاصة بعد مغادرة ضباط “أمجلبا” المنتدبين للدعم السريع اتخذنا القرار الصعب حيث ترك الشقق وقطع مرحلة التردد والتوجه نحو المواجهة المباشرة بهدف استعادة ما فقدناه في حق المساواة بين الجميع في الوطن الواحد وحملنا حلم السودانيين في اعناقنا .

في المدينة الرياضية، لم نكن مجرد قوة تقاتل، بل كنا نعيد تعريف أنفسنا من اول وجديد .

هنا سقطت كل أوهام العدو الذين ظنوا أننا سنكون امتدادا لضحايا سابقين في هذه البلاد المنحوسة بالحروب الأهلية أو أننا سننهار كما حدث في تجارب أخرى. لكنهم نسوا أننا أبناء هذه الأرض، وسليل المنتصرين، وأننا حين نُدفع إلى الحافة… نختار القتال لا الانكسار .

ومن هناك… بدأت موجات الفزع والرباط .

الفزع الأول جاء من الجنرال الفوتي حسن هلال، وأهلنا في جنوب وغرب كردفان، يحملون معهم الإسناد والمعنويات وروح الأرض .

الفزع الثاني وصلنا بقيادة الجنرال حسن محجوب الفاضل من شمال دارفور، ليؤكد أن دارفور لم تكن يومًا بعيدة عن معارك الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية .

الفزع الثالث جاء من النيل الأزرق بقيادة المقدم الشهيد عبدالرحمن البيشي ومعه رجال يعرفون معنى القتال حين يكون من أجل البقاء والحق .

وقبل كل ذلك، كانت هناك تضحيات مبكرة لا تُنسى…

الشهيد حامد محمد زين، والرائد محمد يوسف لنقبة من مروي، الذين تعرضوا للغدر من داخل صفوفهم، لكنهم تجاوزوا الخيانة، ونفذوا مهمتهم، حيث دمروا طيران قاعدة مروي العسكرية ليكون ذلك أول مفتاح النصر .

ثم جاءت المرحلة الفاصلة…

مرحلة أبطال التأهيلية الذين لم يكونوا مجرد دعم، بل كانوا عنوان الفرج بعد صمود المدينة الرياضية .

في القطينة تحركوا بحسم واستلموا قاعدة النجومي العسكرية (المنطقة العسكرية جبل أولياء) وحيدوها بالكامل ثم فتحوا شريان الإمداد من معسكر طيبة إلى الخرطوم، وهو ما غير موازين المعركة .

في عوض خوجلي انقسموا بذكاء إلى ثلاثة محاور:

محور اقتحم الطريق عنوة واقتدار والتحق بالقصر الجمهوري،

محور دعم أبطال دار المؤتمر،

ومحور ثالث اللتحم في قيادة هيئة العمليات، حافظ على التوازن والسيطرة .

في الجيلي، كانت العمليات أكثر تعقيدا:

جزء أمن الصافات وقري العسكرية وأجزاء من الكدرو،

وجزء التحق بالقوات في كافوري،

وجزء ثالث نفذ عملية جريئة بقطع كبري كوبر، وأسعف القوات في شرق القيادة .

أما أبطال جوبيت فرغم أنهم كانوا في إجازات ومتفرقين بين الخرطوم وأم درمان وتخوم دارفور إلا أن كل واحد منهم تحرك نحو أقرب نقطة اشتباك وكانوا نموذجا حيا للثبات والانضباط .

وبعد ثلاث سنوات من ذلك الغدر…

لم نكتف بالصمود، بل قلبنا المعادلة وغيرنا موازينها .

علمنا العدو دروسا لم يتلقوها في كلياتهم الحربية

وحولناهم من قوة متماسكة إلى مجموعات معزولة ثم إلى لاجئين في دول الجوار أفواجا بعد أفواج ما من دولة جارة الا لجأ جيشهم المهزوم نحوها .

بدأنا بعمليات الانتشار،

ثم عزلناهم في جيوب متفرقة،

ثم أعدنا التموضع بحسم وجد،

وفي لحظة محسوبة حيث حررنا أربع ولايات خلال واحد وعشرين يومًا فقط ومساحة ربع من البلاد .

لم تكن مجرد معارك، بل كانت إدارة حرب بمراحل:

مرحلة الصدمة

مرحلة الصمود

مرحلة المبادرة

ثم مرحلة إعادة التشكيل والتكتيك المختلف .

وخلال ذلك، لم نحقق مكاسب ميدانية فقط

بل كسبنا الوقت وبنينا علاقات خارجية وأمّنا حدود خمس دول من أصل سبع وأثبتنا أن هذه المعركة لم تعد محلية فقط بل ذات أبعاد أوسع وامدادة لجماعة إرهابية تهدد الأمن والسلم الدولين

واليوم…

لا يزال الكفاح مستمرا.

لكن ما تغير هو الوعي، والإرادة، والقدرة على تحويل الألم إلى قوة والغدر إلى دافع للانتصار .

هذه ليست مجرد حرب…

هذه ثورة تتشكل

ووعي يبنى

وتاريخ يُكتب بدماء من لم يساوموا .

وسنواصل…

حتى يكون هذا الألم آخر ألم في بلادنا

وتكون هذه الحرب… آخر حروب بلادنا العزيزة

#أبطال_15_أبريل

#ذكرى_غدر_15_أبريل

What do you feel about this?