صباح محمد الحسن (أطياف): غرفة انتظار.!!

1
Sabah m

صباح محمد الحسن

طيف أول:

عما يدور في خلد الشعور، سؤال؛ فبعض القضايا في وقتها لا يليق بها الكلام، فقط إلى حين.

وبالأمس كشف مصدر موثوق عن اجتماعات سرية بالمنامة بدأت يوم الخميس الماضي وما زالت مستمرة، جمعت مبعوثين أمريكيين وأوروبيين وعدداً من المستشارين العسكريين  لطرفي الصراع في السودان. وأكد المصدر أن الاجتماعات ستنتقل إلى تفاهمات على مستوى قيادة الطرفين.

ووجود ممثلين من الجيش والدعم السريع يعني أن الغرب يحاول اختبار جدية الطرفين في الحوار، وربما التمهيد لوقف إطلاق نار أو تفاهم أولي.

واختيار البحرين كأرض محايدة للمرة الثانية، والتي جمعت من قبل قيادات من الطرفين (كباشي وعبد الرحيم)، يعكس رغبة أمريكية أوروبية في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طرفي الصراع، سيما أن البحرين تمثل واجهة تعكس الحضور الخليجي في الملف، ما يجعلها منصة مناسبة لتجريب لقاءات أولية بعيداً عن ضغوط الأطراف الكبرى.

وعقد الاجتماع في المنامة يعني أن زيارات البرهان الأخيرة لأبوظبي كانت تمهيداً واضحاً لهذه الخطوة وقد تكون تلك الزيارة بمثابة تقديم ضمانات أو تعهدات للإمارات، ما يفتح الباب أمام قبولها بمسار تفاوضي برعاية أمريكية–أوروبية.

وأوروبا وأمريكا ربما اختارتا المنامة كمنصة محايدة لتقليل هيمنة المسار الخليجي على الملف، مع إبقاء الخليج في دائرة التأثير دون أن يكون هو المنصة الوحيدة

والخطوة تؤكد مرحلة أكثر جدية، حيث يتم اختبار إمكانية فتح قناة تفاوضية جديدة خارج المسارات التقليدية أو لدعمها.

وهذا مؤشر على رغبة واشنطن وأوروبا في إيجاد منصة محايدة ومرنة، بعيداً عن الضغوط الإقليمية المباشرة.

واختيار المنامة باعتبارها ليست طرفاً مباشراً في الأزمة السودانية يجعلها جسراً بين الغرب والأطراف الإقليمية التي باعدت أطماعها بينها وبين دائرة الحل، ورصفت مسافات بينها وأمريكا التي تحدثنا من قبل أنها تتمسك بثنائيتها مع أوروبا لكبح جماح العقلية الإقليمية التي تقدم مصالحها على مصلحة الحل.

وتعود الإمارات للواجهة بقوة، كون البحرين أقرب سياسياً وجغرافياً إلى أبوظبي، ما يجعلها منصة مناسبة لتهيئة لقاءات غير مباشرة، بحيث تُستخدم كـ”غرفة انتظار” قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع.

إذن تسعى أمريكا الآن لخلق حالة توازن بين المسارات، أي بين الدور الخليجي والدور الأوروبي، بحيث لا ينفرد أي طرف بإدارة الأزمة.

وكنا ذكرنا قِبل أن برلين خلقت أرضية صلبة، مما هيأ مساراً احتياطياً تلجأ إليه أمريكا كلما ضاقت النظرة الإقليمية للحل.

وتعود أمريكا بعد فترة من التردد، وبالأمس ذكرنا أن حديث وزير الخارجية الأمريكي هو محاولة للإمساك بالملف، لذلك يبدو أن واشنطن قررت أن تتحرك بشكل مباشر لتفتح الأبواب مشرعة لبداية مسار تفاوضي جديد، وقد تكون هذه الاجتماعات مقدمة لسلسلة لقاءات غير معلنة، تمهيداً لمنصة تفاوضية أكبر أو لاتفاق إطار.

وفي الشهر الماضي تناولنا الاتفاق الثنائي بين الإمارات وبريطانيا، والذي أصدرت بيانه وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية ووزارة الخارجية البريطانية بعد اجتماع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في أبوظبي، حيث أدانتا الهجمات التي شنها الطرفان المتحاربان في السودان على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وقوافل الإغاثة، وتحدثنا أن هذا البيان يعيد الإمارات إلى واجهة الحل بقوة، وأنها تستطيع عبر بريطانيا أن تعود للمشهد دون أن تظهر كأنها تنافس الرياض ودون أن تدخل في صدام مع القاهرة، وستقوم بإعادة تموضع عبر بوابة أوروبية قوية.

وهذا بلا شك يمنحها مقعداً على منصة الحل.

لذلك إن هذه الاجتماعات في البحرين هي اختبار سياسي يمكن أن يجمع الجيش والدعم السريع على طاولة واحدة برعاية أمريكية أوروبية تحت مظلة الرباعية أو جنيف.

وإذا نجح هذا الاختبار، ستشهد الفترة ولادة مسار تفاوضي جديد قد يتجاوز مسار جدة، أو يعيد ترتيب أدوار الإقليم وأوروبا في الأزمة السودانية.

طيف أخير:

#لا_للحرب

نظّمت بعثة المملكة المتحدة في جنيف ندوة في الأمم المتحدة ركّزت على تأثير النزاع على قطاع الرعاية الصحية، وما يترتب عليه من آثار غير متكافئة على النساء والفتيات. كشفت أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة معرضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن السودان أصبح أخطر بلد في العالم على العاملين في المجال الصحي، حيث يمثل 80٪ من الوفيات العالمية في صفوفهم. وسجّلت منظمة الصحة العالمية 214 هجوماً على مرافق صحية منذ بداية النزاع.

What do you feel about this?