من جنيف: نساء السودان يفتحن ملف الحرب .. اتهامات للجيش باستخدام «الكيميائي» ومطالب بحظر الطيران وتحقيق دولي عاجل
لم تصل أصوات النساء السودانيات إلى جنيف بوصفها شهادات أخرى تُضاف إلى أرشيف الحرب، بل جاءت اتهاماً مباشراً لصمت دولي طال أمده، وإنذاراً بأن أجساد النساء ومستقبل الأطفال والمنشآت المدنية باتت ساحات مفتوحة للصراع. ومن داخل نادي الصحافة السويسري، وضعت ندوة حقوقية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مطالبةً بحماية المدنيين والتحقيق المستقل في الجرائم والانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات توقف الانتهاكات وتحاصر الإفلات من العقاب.
جنيف – تقرير بلو نيوز
شهدت مدينة جنيف السويسرية ندوة حقوقية موسعة استضافها نادي الصحافة السويسري بمشاركة ممثلين عن منظمات حقوقية ومدنية سودانية وأفريقية وأوروبية ودولية، وذلك على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وخصصت الندوة لمناقشة أوضاع النساء والفتيات والانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، وسبل تعزيز الحماية والمساءلة الدولية.
وسلطت الندوة الضوء على التداعيات الإنسانية والحقوقية للحرب المستمرة، ولا سيما ما تواجهه النساء والفتيات من عنف جنسي ونزوح وفقدان للأمان ومصادر الرزق، إلى جانب انهيار الخدمات الصحية والتعليمية، واستهداف المنشآت المدنية أو استخدامها لأغراض عسكرية كما ناقش المشاركون مزاعم استخدام أسلحة كيميائية وغازات سامة في مناطق سكنية، مطالبين بتحقيق دولي مستقل للتحقق منها، فضلاً عن وقف القصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة على المناطق المأهولة، وتعزيز آليات حماية المدنيين وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.
حرب تهدم المستشفيات وتطارد النساء
قال ممثل التحالف الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، عبدالرحيم قرين، إن السودان يواجه أزمة إنسانية وحقوقية واسعة النطاق، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المرافق الصحية أو تدميرها في مناطق النزاع، فضلاً عن تحول بعضها إلى مواقع عسكرية، بما حرم ملايين المدنيين من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وأوضح قرين أن انهيار القطاع الصحي ترك النساء في المناطق الريفية ومخيمات النزوح أمام ظروف بالغة القسوة، خصوصاً الحوامل والمرضعات والناجيات من العنف، في ظل نقص الأدوية والكوادر الطبية ومستلزمات الولادة والرعاية الطارئة.

أدى انهيار القطاع الصحي إلى ترك النساء في المناطق الريفية ومخيمات النزوح أمام ظروف قاسية، خصوصاً الحوامل والناجيات، وسط نقص الأدوية والكوادر الطبية وصعوبة الوصول الآمن إلى المستشفيات ومراكز الرعاية.
وتحدث عن حالات ولادة جرت في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الطبية، وما ترتب عليها من وفيات ومضاعفات صحية كان من الممكن تفاديها لو توافرت الخدمات الأساسية وإمكانية الوصول الآمن إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
ولا تقف تداعيات الحرب عند القطاع الصحي؛ إذ تناول قرين أوضاع الأطفال والانهيار المتواصل للعملية التعليمية، متهماً أطرافاً في النزاع باستخدام مدارس ومنشآت تعليمية لأغراض عسكرية، الأمر الذي أسهم في تعطيل الدراسة وحرمان ملايين الأطفال من حقهم في التعليم.
ويضع استخدام المنشآت الصحية والتعليمية في العمليات العسكرية المدنيين أمام مخاطر مضاعفة؛ إذ يحرمهم من الخدمات الأساسية من جهة، ويحول المواقع المفترض أن توفر لهم الحماية إلى أهداف محتملة للهجمات من جهة أخرى.
اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية
أثار قرين خلال الندوة ملفاً شديد الحساسية، باتهامه القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية وغازات سامة في مناطق سكنية بأم درمان خلال عام 2024، مطالباً بإجراء تحقيق دولي مستقل للتحقق من هذه المزاعم، وتحديد طبيعة المواد المستخدمة والجهات المسؤولة عنها.
لا يجوز أن تبقى مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية رهينة الاتهامات المتبادلة، فخطورتها تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً يستند إلى الأدلة العلمية، ويثبت الوقائع أو ينفيها ويحدد المسؤوليات القانونية بوضوح أمام المجتمع الدولي.
ولم تقدم خلال الندوة نتائج تحقيق دولي نهائي تثبت هذه الاتهامات، ما يجعلها مزاعم تستوجب التحقق المهني والقانوني عبر آليات دولية مستقلة ومتخصصة، تملك القدرة الفنية على جمع العينات وتحليل الأدلة والوصول إلى المواقع والشهود، وشدد المشاركون على أن خطورة الاتهامات تتطلب عدم التعامل معها باعتبارها جزءاً من التراشق السياسي والإعلامي بين أطراف الحرب وإنما بوصفها مسألة تمس قواعد القانون الدولي وأمن المدنيين، وتستدعي تحقيقاً شفافاً يثبت الوقائع أو ينفيها ويحدد المسؤوليات القانونية.
شهادات النساء تكشف وجهاً آخر للحرب
من جانبها، قدمت الحقوقية السودانية وعضو التحالف الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، هبة الوسيلة، شهادات عن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال الحرب، مستعرضةً حالات لفتيات ونساء فقدن منازلهن وأفراداً من أسرهن ومصادر رزقهن إلى جانب تعرض بعضهن للعنف الجنسي وما خلفه من آثار نفسية واجتماعية عميقة.
وعكست الشهادات، بحسب ما طُرح خلال الندوة واقعاً تتداخل فيه مخاطر النزوح والفقر وانعدام الحماية والوصمة الاجتماعية، بما يجعل معاناة الناجيات من العنف الجنسي ممتدة إلى ما بعد وقوع الانتهاك نفسه.
فالنساء اللاتي نجون من الاعتداءات يواجهن، في كثير من الحالات، صعوبات في الوصول إلى العلاج الطبي والدعم النفسي والمساعدة القانونية، فضلاً عن مخاوف الانتقام والنبذ الاجتماعي، وهي عوامل تدفع بعض الناجيات إلى الصمت وتحول دون توثيق الجرائم أو ملاحقة المسؤولين عنها.
لم تسلب الحرب النساء منازلهن وأسرهن ومصادر رزقهن فحسب، بل عرضت بعضهن للعنف الجنسي، وتركت الناجيات يواجهن الصدمة والوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى العلاج والحماية والعدالة في ظل انهيار المؤسسات.
وأكدت الوسيلة أن السلام المستدام لن يتحقق من دون مشاركة كاملة وفاعلة للمرأة السودانية في مفاوضات السلام وصناعة القرار، مشددةً على أن النساء لسن مجرد ضحايا يتلقين المساعدة، بل شريكات أساسيات في الإغاثة وحماية المجتمعات وبناء السلام وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
ويعكس هذا الطرح رفضاً لحصر النساء في موقع الضحية، في وقت اضطلعن فيه بأدوار محورية داخل غرف الطوارئ والمبادرات المجتمعية ومراكز النزوح، وأسهمن في توفير الغذاء والرعاية والحماية، والحفاظ على الحد الأدنى من تماسك المجتمعات وسط انهيار مؤسسات الدولة.
دعم خارجي يطيل أمد الحرب
بدورها، قالت رئيسة الجمعية الأوروبية للدفاع عن الأقليات، منال مسلمي، إن استمرار الحرب في السودان يرتبط بعوامل داخلية وخارجية، متهمة أطرافاً دولية وإقليمية بتقديم أشكال مختلفة من الدعم السياسي والعسكري للأطراف المتحاربة، ورأت أن تدفق الدعم الخارجي يسهم في إطالة أمد النزاع، ويمنح أطرافه القدرة على مواصلة العمليات العسكرية، بينما يتحمل المدنيون الكلفة الأكبر من القتل والنزوح والجوع وانهيار الخدمات.
يسهم تدفق الدعم السياسي والعسكري الخارجي في إطالة أمد الحرب، ويمنح أطرافها قدرة أكبر على مواصلة القتال، بينما يتحمل المدنيون الكلفة الأشد من القتل والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
وحذرت مسلمي من توظيف الخطاب الديني في تعبئة الشباب ودفعهم إلى ساحات القتال، معتبرة أن استغلال الدين في التحريض والتجنيد يفاقم الانقسام المجتمعي ويمنح الحرب غطاءً يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية. كما دعت إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، وانتقدت القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة، مطالبةً بحماية المستشفيات والأسواق والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية من الاستهداف أو الاستخدام العسكري.
العنف الجنسي جريمة لا أثر جانبي للحرب
وفي مداخلة أخرى، شدد رئيس مؤسسة «بوستفرسا»، الصحفي أندي فيرماوت، على ضرورة تحميل القيادات العسكرية والسياسية مسؤولية حماية المدنيين، ومنع الانتهاكات، ومحاسبة المتورطين فيها.
قد يشكل العنف الجنسي والاغتصاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية متى ثبت ارتكابهما بصورة منهجية، ما يفرض جمع الأدلة وحفظها وبناء ملفات قانونية تتيح ملاحقة المسؤولين أمام آليات العدالة.
وأكد فيرماوت أن العنف الجنسي في النزاعات المسلحة لا يمكن اختزاله في كونه أثراً جانبياً أو نتيجة عرضية للفوضى التي ترافق الحروب، بل يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وقد يتحول، وفق طبيعته ونطاقه والظروف المحيطة به، إلى أداة حرب تُستخدم لإذلال المجتمعات وترهيبها وتفكيكها.
العنف الجنسي ليس أثراً جانبياً للحرب، بل انتهاك جسيم قد يتحول إلى أداة لإذلال المجتمعات وترهيبها وتفكيكها، ويستوجب تحقيقات مستقلة تحمي الناجيات وتلاحق المسؤولين وتمنع إفلاتهم من العقاب.
ودعا إلى تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، وتعزيز مشاركة النساء في جميع مراحل عمليات السلام، بدءاً من المشاورات وصياغة الاتفاقات، وصولاً إلى تنفيذها ومراقبتها وبناء مؤسسات المرحلة التي تعقب الحرب، وشدد على أن استبعاد النساء من مفاوضات السلام يعني تجاهل شريحة دفعت ثمناً باهظاً للحرب، وتمتلك في الوقت نفسه خبرة عملية في إدارة الأزمات وحماية المجتمعات والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
قراءة قانونية للانتهاكات
من جانبه، قدم مدير العلاقات الدولية بالتحالف الدولي، الدكتور محمد علي، قراءة قانونية للانتهاكات المرتبطة بالحرب، موضحاً أن العنف الجنسي والاغتصاب، إذا ثبت ارتكابهما بصورة منهجية أو استخدامهما وسيلةً في النزاع، قد يشكلان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.
قد يشكل العنف الجنسي والاغتصاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية متى ثبت ارتكابهما بصورة منهجية، ما يفرض جمع الأدلة وحفظها وبناء ملفات قانونية تتيح ملاحقة المسؤولين أمام آليات العدالة.
وأشار إلى أن توصيف الجرائم قانونياً يتطلب تحقيقات مستقلة وجمعاً مهنياً للأدلة والشهادات، إلى جانب إثبات طبيعة الأفعال ونطاقها والجهات المسؤولة عنها، بما يتيح بناء ملفات يمكن الاستناد إليها في مسارات المحاسبة الوطنية أو الدولية.
وانتقد محمد علي استهداف المناطق المأهولة والمنشآت الحيوية، مؤكداً أن أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي الإنساني، باحترام مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، ويلزم مبدأ التمييز أطراف الحرب بالفصل بين الأهداف العسكرية والمدنيين والمنشآت المدنية، بينما يفرض مبدأ التناسب تجنب الهجمات التي يُتوقع أن تتسبب في خسائر مدنية مفرطة قياساً إلى المكاسب العسكرية المباشرة المتوقعة.
من الإدانة إلى الحماية
وفي مداخلة ممثلة منظمة «TYFA»، إليزابيث، تركز النقاش على أوضاع النساء والفتيات، ولا سيما ما يتعرضن له من عنف جنسي واختطاف، بالتزامن مع تدهور الخدمات الصحية وانهيار سبل كسب العيش واتساع نطاق النزوح.
لم تعد بيانات الإدانة والقلق كافية لحماية النساء والمدنيين في السودان، فالمطلوب إجراءات عملية توقف الانتهاكات، وتضمن وصول المساعدات، وتوفر الدعم للناجيات، وتحول الأدلة المتراكمة إلى مسارات للمحاسبة والعدالة.
ودعت إليزابيث المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة والقلق، والانتقال إلى إجراءات عملية توفر الحماية والمساعدات الإنسانية للنساء والفتيات، وتضمن التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها، وأكدت أن استمرار إصدار البيانات من دون توفير آليات حماية فعالة أو دعم الناجيات أو ضمان وصول المساعدات لا يغير الواقع الذي تعيشه النساء في مناطق القتال والنزوح، ولا يمنع تكرار الجرائم.
ويعكس هذا الموقف تنامي الإحباط الحقوقي من اتساع الفجوة بين حجم التوثيق الدولي للانتهاكات وبين الإجراءات الملموسة المتخذة لوقفها، في وقت يستمر فيه المدنيون بدفع ثمن الحرب وسط تراجع الحماية وصعوبة الوصول إلى العدالة.

مطالب بحظر الطيران والتحقيق في «الكيميائي»
خلصت الندوة إلى حزمة من المطالب الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، تصدرها فرض حظر جوي شامل على السودان، وفق الطرح الذي قدمه المشاركون، للحد من استخدام الطائرات الحربية والمسيّرات في استهداف المدنيين والمناطق المأهولة. كما طالب المشاركون بتشكيل لجان دولية مستقلة ومتخصصة للتحقيق في جرائم العنف الجنسي والانتهاكات المرتكبة بحق النساء والفتيات، وضمان جمع الأدلة وصونها وملاحقة المسؤولين عنها.
طالب المشاركون بحظر جوي يحد من استهداف المدنيين بالطائرات والمسيّرات، وإجراء تحقيق دولي في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، وحماية المستشفيات والمدارس ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة جهود السلام.
ودعوا إلى إرسال بعثة فنية للتحقق من مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يضمن إجراء تحقيق مهني مستقل يستند إلى الأدلة العلمية، بعيداً عن روايات أطراف النزاع واتهاماتها المتبادلة، وشملت المطالب حماية المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي، ومنع استخدام المرافق الصحية لأغراض عسكرية، والتعامل مع الاعتداءات المتعمدة على المنشآت الطبية، متى توافرت أركانها القانونية، بوصفها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
كما دعا المشاركون إلى إطلاق مبادرات عاجلة لإنقاذ العملية التعليمية، وتأهيل المدارس وتوفير بيئات آمنة للطلاب والنازحين، ومنع تحويل المؤسسات التعليمية إلى مواقع عسكرية أو ساحات للقتال، وطالبت الندوة بفرض عقوبات على الأشخاص والجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات أو عرقلة جهود السلام، إلى جانب ضمان مشاركة حقيقية وواسعة للمرأة السودانية في مفاوضات إنهاء الحرب وصياغة مستقبل البلاد الدستوري والسياسي.
جنيف أمام اختبار الاستجابة
تعكس مداولات الندوة اتساع المطالب الحقوقية والمدنية بضرورة حماية المدنيين في السودان، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، ومنح الانتهاكات المرتكبة بحق النساء والفتيات أولوية داخل المؤسسات الدولية. لكن تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ملزمة يظل مرتبطاً بمواقف الدول الأعضاء داخل المؤسسات الدولية، وقدرتها على تجاوز تباين المصالح وبناء توافق حول آليات الحماية والمساءلة والتحقيق المستقل.
العالم يعرف جانباً واسعاً مما يحدث في السودان، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في استعداده لتجاوز الإدانة، واستخدام أدواته لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات وتحويل الشهادات والأدلة المتراكمة إلى عدالة فاعلة.
وبينما تتراكم الشهادات والتقارير عن العنف الجنسي والقصف والنزوح وانهيار الخدمات، تبدو القضية أبعد من مجرد نقص في المعلومات؛ فالعالم بات يعرف جانباً واسعاً مما يحدث في السودان، غير أن الاختبار الحقيقي يكمن في ما إذا كان سيستخدم أدواته لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. لقد حملت الندوة أصوات النساء السودانيات إلى جنيف، لكن بقاء تلك الأصوات مسموعة يتطلب أكثر من التعاطف والإدانة. فالمطلوب حماية تصل إلى النساء في مناطق الحرب والنزوح، وتحقيقات لا تتوقف عند جمع الشهادات، وعدالة تضع حداً لاعتقاد مرتكبي الجرائم بأن حرب السودان ستظل مساحة مفتوحة للانتهاك بلا حساب.
